بعد خمس سنوات من الوجود في الساحة الجمعوية، استطاعت جمعية التشاور للأعمال الاجتماعية والتنمية والبيئة، أن تتقدم في تحقيق الأهداف التي رسمتها لتكون جمعية فاعلة وشريكة حقيقية في التنمية.
وأن ترسم أبعادا اجتماعية لفائدة سكان المنطقة التي تشتغل في محيطها.
هي جمعية محلية تهتم بسكان أحياء الوفاق الأربعة، الكائنة بمنطقة الألفة. شعارها أن ينعم الأطفال والمحتاجون والطبقات المعوزة بقدر من الإمكانيات التي تسهل سير حياتهم اليومية وتوفر لهم قدرا من الحاجيات الضروية. ويراد بها أيضا أداة وصل بين السكان والسلطات المحلية لنقل مطالبهم، والتحسيس بحاجياتهم. وهكذا يقول محمد الركاني، رئيس الجمعية" جمعيتنا ترسخ لمفهوم جديد للعمل الجمعوي، الذي نريده تطوعا خالصا في خدمة التنمية المحلية، وفي التخفيف من معاناة المحتاجين".
تأسست جمعية التشاور سنة 2003، لتكون أداة في خدمة التنمية والبيئة ووسيلة ترسيخ مبدأ التضامن بأبعاده الإنسانية.
لهذا ينصب اهتمام جمعية التشاور بالفئات الضعيفة اجتماعيا، والأيتام والعجزة. بصفة خاصة. ولهذا تسطر ضمن برنامجها أنشطة خاصة بهذه الفئة، ولا تتوانى في تقديم يد المساعدة لها، من خلال عدة أوراش للتكوين في مجال الخياطة والفصالة والحلاقة والإعلاميات، ومن خلال تظاهرات تقام لفائدتهم، وتشمل توزيع الهدايا والمساعدات المختلفة.
للجمعية حافلة خاصة وسيارة إسعاف، وخيمة تضعها رهن إشارة السكان " إننا نريد تقريب الخدمات من المواطنين، ولهذا نحن دائما موجودون سواء في الأفراح أو المآتم التي قد يشهدها الحي، نؤدي واجبنا التضامني الذي من أجله تأسست الجمعية" يقول الركاني.
وهكذا، كانت الجمعية حاضرة في عدد من المناسبات الخاصة، كما وضعت الحافلة رهن إشارة تلاميذ إعدادية ملوية لنقلهم إلى بوسكورة للمشاركة في الماراطون، كما وضعتها رهن إشارة المعاقين، الذين شاركوا في المهرجان الخامس للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، بمراكش.
تمارس الجمعية أنشطتها في إطار ورشات متعددة تسعى بها، بالأساس، إلى المساهمة في خلق فرص الشغل لشباب المنطقة، ومشاريع مدرة للدخل.
ففي إطار مشروع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وبرسم سنة 2007 وحدها، قامت الجمعية بتكوين 47 شابة في مجال الخياطة، وتعتزم فتح ورشة للحلاقة للراغبين وذلك بشراكة مع التعاون الوطني .
ولحد الآن، كونت الجمعية أزيد من 530 شابة في مجال الخياطة، وحوالي 87 شاب وشابة في الحلاقة والتجميل، برسم موسم 2006/ 2007 ، بمركز التأهيل للتنمية البشرية سعد الخير.
كما تنصب الجمعية خيمتها الخاصة بالدواوير، آخرها دوار خربوش، للتواصل مع السكان ولاستهداف الراغبين في القيام بدورات تكوينية أو تدريبية في مجالات الحلاقة والخياطة.
وتعمل الجمعية حاليا على إعداد ورشة الحلاقة، بمجمع النواصر، لفائدة 48 مستفيد
وبلغت الاستفادة من ورش الخياطة الكائن بمركز التأهيل" الرحمة" بدار بوعزة حتى الآن 320 مستفيدا:" هذه التكوينات تعود بالنفع على عدد من الشابات والشباب، فنحن نرافقه أيضا في البحث عن دورات تدريبية في المعامل، الشيء الذي يعطيهم فرصة الحصول على شغل، أو ينمي تجربتهم ليصبحوا صناعا ماهرين في الميادين التي يتكونون فيها " يقول الركاني الذي لا يستثني المعاقين من هذا الاهتمام.
أما ورشة الإعلاميات، فتتوفر حاليا على 11 حاسوبا، بعد أن انطلقت، فقط بأربع حواسيب، وتساهم في تكوين واستئناس الأطفال والشباب في هذا المجال التكنولوجي الحديث، ويتسلم المتكونون بعدها شهاداتهم.
وتكتسي البيئة أهمية خاصة عند جمعية التشاور، حيث تنظم أياما سنوية بمناسبة العالمي للبيئة، أو في مناسبة عيد الأضحى التي تعي فيها الجمعية حجم النفايات التي يمكن أن تتراكم في هذا اليوم" لحسن الحظ تلقى حملتنا التحسيسية تجاوبا كبيرا من السكان الذين يسعون إلى الحفاظ على أحيائهم نظيفة، وهذا مهم بالنسبة إلينا، لأن ذلك يدخل في إطار المواطنة... لقد كانت لنا تجربة رائدة في هذا المجال، حيث قمنا باختيار سفيرات الحي في النظافة، وهن نساء يساهمن بجدية في تنظيف الحي في تعبير عن غيرتهن على حيهن وفضائهن العمراني". وتقوم الجمعية بتوزيع أكياس بلاستيكية وأوعية خاصة بجمع الأزبال بهذه المناسبة، ما يحفز أكثر على العمل الجماعي من أجل بيئة سليمة.
احتفاء بالأطفال، تخصص الجمعية مخيمات صيفية لفائدة من هم من الأوساط المعوزة. فكان أول مخيم نظمته سنة 2006 بطماريس، في حين تطورت الفكرة الصيف الماضي، لتنظم الجمعية من 10 إلى 20 يوليوز، مخيما قارا بدار الشباب دار بوعزة، لفائدة الأيتام، وتكلفت الجمعية في إطار مشروع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بمبيتهم وتغذيتهم، وتنظيم خرجات لمعالم الدار البيضاء. فضلا عن رحلات لفائدة أطفال حي الوفاق إلى شاطئ طماريس.
أما شهر رمضان، فهو شهر مقدس لدى الجمعية، تمتد فيه موائد الرحمن. إذ تجاوز عدد هذه الموائد 200 مائدة في دورتها الثالثة، بعد أن انطلقت فقط بمائة مائدة، بينما بلغ عدد المستفيدين من المساعدات من المواد الغذائية بنفس المناسبة. كما تنظم كل ليلة النصف من رمضان و ليلة القدر وليمة كسكس لفائدة الفقراء، وحفل حناء للفتيات. ثم مسابقة في تجويد القرآن يشارك فيها أزيد من 100 طفل توزع جوائز على الفائزين منهم وذلك بهدف " تحسيس الطفل بقيمه الإسلامية والدينية ".
وتوجد محاربة الأمية في قلب اهتمامات الجمعية، التي تنظم بشراكة مع نيابة التربية الوطنية الحي الحسني، دروسا في محو الأمية بمدرسة وادي المخازن بالألفة لفائدة أزيد من 150 مستفيدة.
وكرمت الجمعية، بمناسبة ازدياد الأميرة للاخديجة، عددا من الأمهات، من بينهن أقدم مولدة التي مارست التوليد بالطريقة التقليدية لمدة 50 سنة، وكانت كلها عمليات توليد ناجحة، وذلك في حفل بهيج تضمن عرضا للقفطان المغربي ولتصفيفات الشعر التي أبدعتها المتكونات في ورشة الحلاقة.
ما يعتز به أعضاء الجمعية هو تنظيمهم لرحلة مجانية للعجزة والمسنين، في إطار اتفاقية مع التعاون الوطني، إلى مدينة فاس وحمامات مولاي يعقوب ، ما أدخل الفرحة على قلوب هذه الشريحة من المجتمع، وقد كان لوقع الرحلة الأثر الكبير على نفسيتهم، وهم الذين لم يشهدوا مثل هذه الرحلات منذ 1978. وشملت الرحلة 37 شخصا منهم 6 معاقين حظوا باهتمام بالغ.
"اهتمامنا بالعجزة هو اهتمام بأصالتنا وترجمة لقيم التآزر والتكافل التي يتميز بها مجتمعنا المغربي، ولا يمكن أن نجسد مبدأ التضامن حقيقة، إلا في مثل هذه المبادرات" يقول الركاني، لأن الجمعية تنظم أيضا رحلات مجانية لسكان الحي، وزيارات ميدانية للخيرية الإسلامية بالبرنوصي، إذ ساهم طلبة شعبة الحلاقة في عمليات حلق لحوالي 160 مستفيدا من نزلاء الخيرية.
ولا يمكن الحديث، حصرا، في هذه الورقة، عن كل المبادرات التي تقوم بها الجمعية. فكل المناسبات الدينية والوطنية صالحة للقيام لعمليات إعذار للأطفال من أسر معوزة، تتكلف الجمعية بأدويتهم وملابسهم التقليدية الخاصة بالمناسبة، ولتوزيع النظارات على من يحتاجها من الأطفال، وكذا الملابس والهدايا على الأيتام. وقد تتعدى هذه العمليات الخمسين مستفيدا في كل مرة.
لتبقى الندوات التحسيسية وتلك التي تهتم بالقضايا الوطنية والمجتمعية، أنشطة أخرى تعزز رصيد عملها الاجتماعي، فضلا عن تنظيمها لحملات تبرع بالدم لفائدة مركز تحاقن الدم.
أدرك محمد الركاني، هو ومجموعة من سكان الألفة، أن أحياء الوفاق الأربعة تبقى من الأحياء الهامشية التي لا تتوفر على كل الخدمات الأساسية، فأبوا إلا أن يجسدوا هذا الهمّ داخل تنظيم جمعوي قادر على تقريب كل الخدمات التي يحتاجونها أطفالهم وأبناؤهم وحتى نساؤهم وشيوخهم، فكان ميلاد جمعية التشاور للأعمال الاجتماعية والتنمية والبيئة التي يشرف على تسييرها 7 أعضاء، يدركون معنى التضامن والعطاء من دون مقابل، ويدركون أهمية دور الشباب والأطفال في المجتمع.
وليس للركاني وأصدقائه من طموح أكثر من أن يهتم المسؤولون بمبادرتهم هذه" فرغم أننا نخدم الحي والسكان بكل طواعية وتفان، ولا نطلب مقابل لخدماتنا، إلا أننا نعتقد أن من واجب المسؤولين المحليين والجهات المعنية، دعم مجهوداتنا حتى نستطيع الاستمرارية. لنا إكراهات مادية، يجب مواجهتها حتى نتمكن من الحفاظ على النفس الطويل لخدمة منطقتنا ومواجهة كافة الحاجيات" يقول الركاني الذي جعل من بيته مقرا مؤقتا للجمعية، يجتمع فيه الأعضاء، ويضم بعض الأنشطة.
جمعية التشاور للأعمال الاجتماعية والتنمية والبيئة
حي الوفاق2، زنقة 41، رقم 6 الألفة الدار البيضاء
الهاتف: 061761314 –