استياء فاعلين جمعويين من مشاريع سكنية تهدد سلامة القنيطريين

السبت 02 فبراير 2008 - 10:52
انهيار المجمع السكني المنال بالقنيطرة

خلف انهيار جزء من المجمع السكني "لمنال" استياء واسعا لدى القنيطريين، وأثار غضب الفاعلين الجمعويين والحقوقين بالمدينة، إذ رأوا أن عدة مشاريع سكنية لا تستجيب للمعايير المعمارية.

ولا تأخذ بعين الاعتبار مصالح المواطنين في الاستفادة من السكن اللائق، وتوفير المساحات الخضراء اللازمة.

وطالب الفاعلون السلطات المختصة بمنع استكمال المشاريع السكنية المهددة للسلامة، مثل العمارة المجاورة لتلك المنهارة أخيرا، وإعادة النظر في بعض النطاقات الحضرية، بما في ذلك التجزئة التي بنيت فوقها العمارة "المنال" المنهارة.

وأشار بيان صادر عن جمعية البحث من أجل التنمية بالقنيطرة والغرب، توصلت "المغربية" بنسخة منه إلى أن هذه الأخيرة تابعت منذ ما يزيد عن 10 سنوات مسار التعمير الذي تعرفه المدينة، ورأت أنه يدعو إلى "القلق لكونه يرهن، ولعقود لاحقة، تطور المدينة وأحوال سكانها ضمن الحسابات والرؤى الضيقة للمسؤولين عن تدبير مجالها الحضري، وأساسا ما يتصل بغياب مخطط توجيهي يحترم المعايير الكبرى للتوسع والنمو الحضريين المتجاوبين مع تطورات نهاية القرن 20 الـ وبداية القرن الـ 21".

وأوضح البيان أن الجمعية علمت منذ بداية أشغال البناء والتوسع الحضري بنطاق مرجة الفوارات على مراسلة المسؤولين على المستويين المحلي والوطني وتنبيههم إلى عدم صلاحية البناء بنطاق جيولوجي هش وعلى حساب بيئة طبيعية تقتضي الحماية والتأهيل (منتزه مثلا)، حتى يستفيد منها سكان المدينة وزوارها.

وأضاف أن المراسلة لم تجد أي صدى، واستمر التوسع العمراني على حساب النطاق البيئي للمرجة، وأدت النفايات السائلة للأحياء الجديدة المحاذية لهذه المرجة الطبيعية، التي تفرغ بها إلى تخريب ما تبقى من ملامحها الطبيعية.

وأبرز المصدر أن الجمعية عملت على تنبيه المسؤولين الى أهمية إعادة تأهيل مدخل المدينة وواجهتها، بعدما لاحظت تزايد اهتمام المنعشين العقاريين بالبقع الفارغة، بما فيها تلك المحاذية للطريق الرئيسية، المقبلة من جهة الرباط، مشيرا إلى أنها عبرت عن أهمية توسيعه، خاصة وأنه يشكل الشريان الوحيد المؤدي إلى وسط المدينة، غير أن بعض المسؤولين اتجهوا إلى الترخيص الاستثنائي لبعض المنعشين العقاريين ببناء عمارات سكنية مباشرة بمحاذاة الطريق المذكورة.

وأفاد المصدر ذاته أن المدينة تعرف إحداث عدد من التجزئات السكنية، حتى صارت لغة التجزئات هي العملة الرابحة لدى أغلب المسؤولين المعنيين بتهيئة المجال الحضري، خارج مخطط حضري يراعي المعايير الأساسية للتخطيط والتعمير،ما أدى إلى ظهور أحياء سكنية في حجم مدن من دون مرافق عمومية مناسبة، مثل تجزئة أولاد وجيه، التي يزيد عدد سكانها عن الخمسين ألفا، دون الحديث عن امتداداتها الجديدة.
وأضاف أنه من بين هذه الامتدادات اقتراح تجزئات إضافية تزيد من تضييق الخناق السكاني والخدماتي مثل النقل والتنقل والمرافق العمومية، من بينها إحداث تجزئة ضخمة المعروفة بـ "الوفالون"، تتضمن عمارات سكنية تجارية، على طول مساحة كانت في الأصل، وكما يعلم الجميع، مجرى مائي ومرجة تتجمع عندها مياه الأمطار والسيول، وعلى نقطة طوبوغرافية جد منخفضة، في مستوى سطح البحر، لا تسمح بانسياب المياه، وهي ذاتها النقطة التي شهدت المأساة الأخيرة، حيث كان تهاطل الأمطار وإحاطتها بالعمارة، إلى جانب عوامل أخرى، مساعدة على انهيارها على رؤوس عدد كبير من العمال.
وأكد المصدر أن الجمعية تعتقد أن "ما خفي أخطر مما حصل لحد الساعة، إذ ماتزال التجزئات تتناسل بشكل مريب ومهول، وماتزال المدينة تعرف توسعات كبرى في كل الاتجاهات غربا وشرقا وجنوبا، على أراضي هشة أحيانا، مثل التجزئة الجديدة للفوارات، وماتزال بنية الاستقبال الحضري المخلفة من عهد الاستعمار غير قادرة على الاستجابة لهذا الهيجان العمراني".

وأفاد المصدر أن الجمعية رأت من "غير اللائق أن تظل القنيطرة عرضة للعشوائية والمشاريع العمرانية المتسرعة التي تنتشر في أرجائها بشكل سرطاني، لا يراعي أبسط حقوق السكان في مجال حضري عصري".

وأكد المصدر أن المدينة في حاجة إلى إنقاذ مستعجل عبر احترام المعايير والضوابط الأساسية للتعمير، وعبر الحد السريع من فوضى التعمير العشوائي، بما في ذلك التعمير المرخص، من قبيل السماح ببناء دور سكنية على بقعة أرضية هي مدار طرقي، دون الحديث عن أحياء ناقصة التجهيز، وغيرها من العمارات التي صارت تنبت كالفطر.
وأوضح المصدر أن الجمعية تطالب السلطات المختصة بمنع استكمال المشاريع السكنية المهددة للسلامة، مثل العمارة المجاورة لتلك المنهارة أخيرا، وإعادة النظر في بعض النطاقات الحضرية، بما في ذلك التجزئة التي بنيت فوقها العمارة "المنال" المنهارة، مشيرا إلى أنه على الجهات المعنية أن تعمل على تفعيل الاقتراح الذي يدعو إلى إحداث ملاعب ومناطق خضراء بها.




تابعونا على فيسبوك