يشتكي سكان حي البلدية، الموجود بدرب السلطان، اللقريب من محلات بيع الأعشاب، ومختلف المواد المستعملة في الشعوذة والسحر، المعروفة بـ "العراكات" من الروائح الكريهة والدخان الصاعد من "المجامير".
التي يستخدمها عدد من المشعوذين استجابة لرغبة زبنائهم.
وذكر عدد منهم لـ "المغربية" أن الوضع يزداد تفاقما مع تضرر صحة بعض الأطفال، خاصة الرضع الذين أصبحوا، حسب أقوال أمهاتهم، يعانون مشاكل صحية بسبب أعمال السحرة المشينة، الأمر الذي يتسبب في إصابة بعضهم بالإعاقة، التي تتجلى في ارتفاع طول الرأس، إضافة إلى الإسهال الحاد الذي يمكن أن يؤدي إلى الموت.
وذكروا أنهم عبروا أكثر من مرة عن استيائهم من الوضعية التي أصبح عليها حيهم بسبب استحواذ هؤلاء العشابة على الممرات العمومية، إذ تكاد تصبح منعدمة جراء انتشار الأكياس الممتلئة بسلعهم، وأقفاص من أحجام مختلفة يحتجزون داخلها حيوانات غريبة وخطيرة في الوقت نفسه، مثل النسور والأفاعي والعقارب والضربان والسلاحف والسناجب والفئران والغربان ومنهم من يقتني أيضا الذئاب الصغيرة، وكلها تستعمل في إعداد الوصفات الخاصة بالسحر والشعوذة.
وقال شاب من قاطني المنطقة، إن كل سكان الجوار لاحظوا ظاهرة اختفاء القطط، التي ذكر أحد الشهود العيان أنه رأى ذات مرة أحد العشابة يقطع أحد الأطراف الأمامية لقط أسود، ولما سأله أجابه أنها من أغلى الوصفات التي ينجزها لبعض الزبناء من النساء لجلب الرجال إليهن وترددهم على منازلهن بكثرة.
وأضاف أن أي متجول في المكان يمكنه أن يلاحظ أن معظم قطط الحي ينقصهم أحد الأطراف الأربعة، مشيرا إلى ضرورة تدخل إحدى جمعيات الرفق بالحيوان لوضع حد للمشكل.
وعبر السكان عن تخوفهم من وقوع حوادث خطيرة، خاصة وأن السحرة والمشعوذين يستعملون مواد غريبة وخطيرة لتركيب خلطاتهم ووصفاتهم السحرية، ويتركونها على نار طيلة الليل، موضحين أنه سبق أن شب حريق وأودى بحياة أحد الشبان. وأكثر ما يشتكي منه سكان المنطقة هو تنامي خصومات المشعوذين مع بعضهم البعض، وأيضا مع الزبونات اللواتي يطالبن المشعوذ باستعادة المال مادامت حاجاتهن لم تقضى وغاياتهن لم تتحقق، ويمكن أن يبلغ الخصام أشده ويستدعي تدخل رجال الأمن، الذين سرعان ما ينصرفون دون وضع حد نهائي لتصرفات المشعوذين المشينة، والتي ساهمت في تشويه صورة الحي الذي عرف منذ زمن بعيد بعراقته وقدمه، وأيضا بطولات سكانه الوطنية ضد الاستعمار.
ويبقى أشد ما يعاني منه سكان الحي يتجلى في استمرار الفوضى والشجار والعربدة بين أصحاب محلات بيع الأعشاب والمواد المستعملة في الشعوذة وبين العاهرات اللواتي يجلبوهم لاصطحابهم وقضاء الليل بصحبتهم، خاصة حين يشتد عليهم تأثير الخمر والمخدر الذي يتناولونه.