يطالب 1500 حارس سيارات بجماعة سيدي بليوط بالدار البيضاء، بضمان استمرارية استفادتهم من العمل في الميدان، كونهم باتوا مهددين بالبطالة بعد تفويت بعض أرصفة المدينة لفائدة الشركة الإسبانية "باركنغ بارك" ويلحون على ضرورة تجديد رخصهم.
وأفاد أعضاء لنقابة حراس السيارات التابعة للاتحاد المغربي للشغل بأن عملية تفويت أرصفة المدينة تهدد مئات العمال في قوتهم اليومي، وأن لهم حق الأسبقية في استغلالها، قبل عرضها على مقاولين أجانب.
وقال محمد بيومي، عضو نقابة حراس السيارات، في تصريح لـ "المغربية" إن الحوار مع المسؤولين عن القطاع بالمدينة وصل إلى الباب المغلق، وأن الشركة التي استفادت من تفويت الأرصفة تمنع على الحراس كسب قوتهم اليومي.
وأكد بيومي، أن شركة "باركينغ بارك" بدأت في عملية طلاء المنطقة الثانية بالدار البيضاء بالأزرق والأصفر، قبل أن يرخص لها بذلك، رغم بعض المشاكل العالقة في ملف تفويت الأرصفة، والتي مازالت عالقة مع مجلس المدينة، مشيرا إلى أن المتضررين نظموا أكثر من 30 وقفة منذ حوالي سنتين، وأن المشكل مازال معروضا على القضاء، مضيفا أن عملية تأهيل الرصيف التي يتوخى مجلس المدينة إنجازها لفائدة حراس السيارات لا تتلاءم ووضعية هذه الفئة من المجتمع، خاصة وأن مننهم أميون ومعاقون، ومسنون لا يمكنهم قراءة ما جاء بالعدادات أو تركيب "الصابو".
ونادى العديد من الحراس خلال وقفة احتجاجية، نظمت الخميس الماضي، أمام مقر ولاية الدار البيضاء، بتلبية مطالبهم، وضمان حقوقهم في العمل القار، وطلبوا من السلطات المحلية المعنية الالتفات لهذه الشريحة من المجتمع، التي ستطالها البطالة، بسبب ما تمارسه الشركة الإسبانية في حقهم.
وعبر بوشعيب مايا، عضو نقابة حراس السيارات بمقاطعة سيدي بليوط،، في تصريحه لـ "المغربية" عن تشبثه بحقه في العمل كسائر المواطنين، خاصة وأنه لا يمكنه الكسب وتوفير ما يعيل به أسرته إلا في هذه المهنة التي زاولها منذ سنوات.
ومن جهته، أشار أغربة حسن، عضو النقابة إلى أن القطاع يضم الأرامل والمعوقين، الذين لا يجدون أي بديل لهذا العمل، الذي يكسبون منه قوت يومهم. وأكد بدوره على عدم ارتياحه لتفويت أرصفة شوارع وأزقة مقاطعة سيدي بليوط إلى شركة أجنبية، التي تجاوزت المواقع المرخص لها للعمل بها.
بدورها قالت زينب بن لقليب، أرملة، لـ "المغربية" "إن حراسة السيارات هو المكسب الوحيد، الذي أعتمد عليه في حياتي، وبدونه تسوء وضعيتي، خاصة وأنني لا أرضى لنفسي التسول في الشوارع، كما تفعل بعض النساء".
وأضافت أنه بعد وفاة زوجها وابنها الوحيد تغيرت وضعيتها الاجتماعية، إذ أصبحت تعتمد على مدخول حراسة السيارات لأداء واجب الكراء، وفواتير الماء والكهرباء، مشيرة إلى أن جزءا من الموقع الذي كانت تعمل به سابقا، تستفيد منه حاليا شركة باركيغ بارك، ما جعلها تعاني ضعف الدخل.
وأكدت الأرملة، 67 سنة أنها ترغب في تجديد الرخصة، التي كانت تعمل بها، خاصة وأنها كانت تؤدي كل الواجبات الضريبية للجماعة".
وأفادت عائشة أولحو، 54 سنة، في تصريح لـ "المغربية" أن زوجها، عبد القادر سياط، لم يتمكن من الحضور خلال الوقفة الاحتجاجية بسبب إعاقته، وقالت إنه كان يعمل منذ حوالي 30 سنة حارسا في الزنقة، ويريد تجديد رخصة العمل من أجل توفير ما يعيل به الأسرة.
وبدورها أكدت الزهرة أفريخ أنه يجب إعادة النظر في ملف تفويت بعض القطاعات، خاصة التي تمس فئات من المجتمع المدني في قوتها اليومي، مشيرة إلى دخول الشركة الإسبانية للعمل في قطاع حراسة السيارات تهدد مئات العمال في كسب رزقهم.
وأكدت أنها أرملة، وتتكفل حاليا بمصاريف أربع بنات، ولا يمكنها الكسب من العمل في ميدان آخر، مشيرة إلى أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار وضعية الفئات الفقيرة داخل المجتمع المغربي، وإعطائها الأولوية في الاستفادة من المشاريع الاستثمارية، وعدم "تدخل الأجانب في استغلال خيرات البلاد".
وأبرزمحمد الفطواكي، حارس سيارات، أن شركة "باركينغ بارك" لا تبالي بتشغيل الشباب العاطلين، لأنها "تستقطبهم لفترة وجيزة وتستغني عن خدماتهم بدون أداء مستحقاتهم".
أما حجاج هرنوك، 74 سنة، حارس سيارات منذ أزيد من 8 سنوات، كان يعمل بزنقة نجيب محفوظ، يرى أن الشركة تهدده بالبطالة، باستيلائها على الموقع، الذي يعتمد عليه في توفير حاجياته، خاصة وأنها بدأت في وضع أعمدة العدادات، استعدادا لاستفادتها من المنطقة الثانية، بالمعاريف، ضمن مشاريعها المستقبلية.
وسبق أن شكل موضوع شركة "الصابو" نقطة من ضمن القضايا الأساسية، التي تطرق لها بعض المستشارين، خلال لقاء بمجلس المدينة، خاصة الذين ينتمون لمقاطعة سيدي بليوط، والذين لوحوا بعقد دورة استثنائية لمجلس المقاطعة، ودراسة الموضوع، وهددوا بأنه، لو اقتضى الأمر، سيعملون على تكسير آلات الأداء المثبتة في أزقة وشوارع المقاطعة.
وندد المتضررون بـالخروقات التي ترتكبها الشركة، باحتلالها أرصفة المقاطعة، وتجاوز عدد المواقع المرخص لها، وتركيب "الصابو"ا للسيارات، التي تركن أمام منازلهم، ما زاد أعباء ومصاريف المواطنين.