رجال يعتبرون سن اليأس حالة تقتصر على النساء

الإثنين 28 يناير 2008 - 10:04

يمكن اعتبار أسباب التفكك العائلي التغيير الذي يظهر فجأة في سلوك بعض الرجال، خاصة بعد تجاوز سن الأربعين، إذ يميلون إلى تأكيد الذات أكثر بالاهتمام بمظهرهم الخارجي.

والبحث عن اكتساب المزيد من الثقة في النفس عن طريق ربط علاقات خارج إطار الزوجية والتطلع إلى قضاء الوقت في المتعة والمرح والعزوف عن الحياة الروتينية مع الزوجة والأولاد. ونادرا ما تعزى إلى كونها مرحلة سن اليأس.

وأوضحت دراسات علمية أن نسبة مهمة من الرجال لا يفصحون عن معاناتهم مع أعراض سن اليأس، إذ يعتبرون الحالة تقتصر فقط على النساء اللواتي ينقطع عنهن الطمث ولا يمكنهن بعد ذلك الإنجاب، علما أنه لا يوجد مبرر يجعل الرجل يعاني هذه الحالة، إضافة إلى أن الأعراف والتقاليد المغربية تحول دون الحديث عن إصابة الرجال بحالات الضعف الجنسي، لأن ذلك مازال يعتبر مسا في رجولته وإخلالا بالحياء.

وصرحت مجموعة ممن استجوبتهم "المغربية"، بأن الحالة غير مطروحة بالنسبة للرجال، وأن سن اليأس هي حالة تصيب النساء بالدرجة الأولى، ومنهم من يسخر من التسمية، ويرفض تعميمها لتشمل جنس الرجال.

ونفى ميلودي ولد داود (38 سنة)، بائع خضر في أحد أسواق الدار البيضاء، في تصريح لـ "المغربية" معرفته بالحالة وأعراضها، وعلل جهله بالعلامات التي تثبت دخول الرجل سن اليأس، قائلا إنه لا يعلم شيئا عن الحالة لدى النساء، فكيف له معرفة ما إذا كانت تصيب الرجال أيضا.

وسخر مبارك (ع)، تقني في المعلوميات (47 سنة)، من التسمية، ملحا على أنه لا يصح الكلام أبدا عن رجال في سن اليأس، لأن الرجل في نظره يبقى في كامل حيويته وقواه الجسدية والمعنوية إلى أن يقضي أجله. وأشار إلى أن هناك من يزعم القول بأشياء لا يمكن تطبيقها على الواقع، وأن الحالة تصيب النساء عموما، وليست لها سن محددة، إلا أنها تصبح واقعا عندما ينقطع الطمث، وتصبح المرأة عاجزة عن الإنجاب. وقال إن هناك عدة حالات لنساء من المنطقة التي يتحدر منها في جنوب المغرب، استطعن الإنجاب بعد سن الخمسين. كما عبر عن جهله للأعراض الدقيقة التي تشخص سن اليأس عند الرجل، موضحا أن هذا الأخير يستطيع الإنجاب طوال عمره، واستحضر حالات رجال من عائلته تزوجوا بعد وفاة زوجاتهم واستطاعوا الإنجاب بعد سن السبعين.

وأفادت دراسات علمية أعدها فريق طبي من الولايات المتحدة الأميريكية وسويسرا أن الرجال يمكن أن يصابوا كذلك بسن اليأس، بل إنهم قد يعانون من الأعراض نفسها التي تظهر عند النساء، التي تتمثل في ارتفاع دقات القلب والشعور بالتوهج في الوجه والجسم، أو ما يعرف بالهبات الساخنة، المعروفة لدى العامة بـ "الكربة".

وشرحت أن سن اليأس حالة لا علاقة لها بالشيخوخة أو فقدان بعض أعضاء الجسم، وليست مسألة حتمية أن تموت فيها حيوية الرجل، إذ أكدت الدراسات العلمية أن الرجل قوي عكس المرأة المعروفة بضعف بنيتها، مبرزة أن علامات سن اليأس عند الرجال يصحبها غالبا تغيير في السلوك، علما أن الحالة لا يمكن تعميمها على جميع الرجال، إذ منهم من يستولي عليه الشعور بأنه فاتته فرص التمتع بعدة أشياء في حياته وأن الوسط الأسري من بين الأسباب، خاصة الزوجة، كما يرى ضرورة إعادة ترتيب أوراقه من جديد، بل أحيانا يحاول جاهدا العودة سنوات إلى الوراء ومحاولة ربط علاقات غرامية مع فتيات من سن بناته، بغية إحياء الثقة في النفس وإيهامها بأنه مازال قادرا على جلب أنظار المعجبات إليه.

وقال علي (ت)، الملقب بـ "عليوة العطار"، وهو صاحب محل لبيع الأعشاب والتوابل (62 سنة)، الذي أبدى استغرابه عند سماعه بالأمر لأول مرة، مع أنه يعد بحكم عمله من المهتمين بشؤون الصحة، خاصة الجنسية، إنه غالبا ما يستقبل حالات لرجال يعانون العجز الجنسي، إذ يلجأون إليه من أجل العلاج، إلا أنه لم يربط المسألة بما يسمى بسن اليأس.
وترى الدراسات العلمية المشار إليها أن من المظاهر الجسدية المميزة لمرحلة سن اليأس انخفاض معدل الكتلة العضلية والعظمية، وزيادة الكتلة الذهنية، التي تتجمع في منطقة البطن، ويضطرب النظام العصبي اللاإرادي، إذ يعاني المصاب جراء ذلك نوبات التعرق الليلي الغزير، الذي يضطر المرء معه في بعض الأحيان لتغيير ثيابه والأغطية التي يستخدمها، ويشعر بنوبات من الحر التي يكاد لا يتحملها. وأبرز فريق العلماء الذي أنجز هذه الدراسات أن الكثير من الرجال لا يعيرون اهتماما لهذه المظاهر، ولا يعملون على تحديد أسبابها.

ويختلف رأي بدر الدين (ر)، معلم، (51 سنة)، إذ تحدث عن معرفته بالحالة، وقال إنها تصيب الرجال أيضا، إلا أن نسبتها قليلة مقارنة مع النساء، مضيفا أنها تتميز عادة بالشعور بالضعف الجنسي، والإحساس إما بالملل والضجر والعزوف، وإما بالرغبة في الابتهاج والتمتع واستغلال كل فرصة تتاح لربط علاقات مع شابات من الجنس الآخر.

وينصح الأطباء المختصون بضرورة الاستشارة الطبية عند الإحساس بالحالة وإجراء التحليلات، التي تمكن من تشخيص أسباب الاضطرابات الحقيقية ووضع خطة علاجية مناسبة للشفاء منها، خاصة وأنه مع تقدم السن يتناقص معدل الإفراز الهرموني الذي يستدعي إجراء فحص دوري للدم ، للتأكد من نسبة التستيترون الذكوري في الدم، الذي يتناقص بنسبة 1 في المائة سنويا. في حين تفيد أبحاث في علم الاجتماع أن للوسط الأسري دورا كبيرا في تخفيف من حدة أعراض سن اليأس لدى رب الأسرة، خاصة في طريقة التعامل معه، وبالتالي يمكن تفادي حدوث الخلافات والمشاكل.




تابعونا على فيسبوك