مواطنون يشتكون بمشاكل النقل العمومي

الجمعة 25 يناير 2008 - 10:17

يعاني عدد من المواطنين من سكان الدار البيضاء، ممن دفعتهم الظروف المادية وعدم امتلاكهم وسيلة نقل خاصة بهم إلى الاعتماد على وسائل النقل العمومي إلى أن أصبحوا من الزبناء القارين لبعض خطوط حافلات النقل الحضري.

أنواعا مختلفة من المشاكل يصطدمون بها يوميا خلال رحلة ذهابهم وإيابهم من وإلى مقرات سكناهم أوعملهم.

وتهم هذه المشاكل التي استقت بعضها "المغربية" بين مجموعة من زبناء خطوط الحافلات العمومية، كثرة الأوساخ داخل الحافلة، وعدم ضبط المواقيت، وغياب احترام الراكبين سواء من طرف بعض السائقين أو الجابين أو الراكبين أنفسهم، إضافة إلى السرعة المفرطة، دون الحديث عن تفشي ظاهرة التسول، التي تتحول أحيانا إلى حالات اعتداءات عنيفة، إلا أن أخطر ما يكون ركاب حافلات النقل العمومي عرضة له هو صعود عصابات مختصة في السرقة والنشل، التي يستولي عناصرها على إحدى الحافلات وتجعل نزول الركاب مستحيلا، ليستأنفوا بعد ذلك عملية سلب الزبناء كل ممتلكاتهم من نقود ومجوهرات وملابس ذات قيمة كبيرة، مستعملين عن طريق استعمال السيوف والسكاكين وغيرها من أنواع السلاح الأبيض.

قال لطيف (ش)، إنه خلال رحلاته اليومية في حافلة تربط بين وسط المدينة، حيث يعمل، ومنطقة عين السبع، التي يقطن بها، غالبا ما يصعد أحد المتسولين غير العاديين، أغلبهم ممن خرجوا حديثا من السجن الموجود بالمنطقة نفسها، ويشرع في ابتزاز الركاب باستعمال وسائل تهديديه تصل أحيانا إلى إشهار سكين في وجه أحدهم، وإرغامه على منحه دراهم معدودة.

وذكر أنه حدث يوما أن أحد هؤلاء المتسولين من خريجي السجون توجه إلى إحدى النساء من زبناء الحافلة وخاطبها بنبرة حادة مرغما إياها على منحه مالا، كما أضاف أنه على استعداد لارتكاب مكروه في حق أحدهم والعودة إلى السجن من جديد في حال امتنع عن الاستجابة لطلبه. وأوضح لطيف (ش) أن أغرب ما في الأمر أن لا أحد من الركاب يحرك ساكنا ويتجرأ بالتدخل وحماية من يقع تحت تهديدات المتسول المنحرف.

وأشارت عزيزة (أ)، طالبة جامعية، أنها حضرت حادثة مماثلة لهذه في حافلة للنقل العمومي تربط بين وسط المدينة وحي مولاي رشيد، إذ صعد أحد المتسكعين، يرتدي ثيابا رثة ورائحته نتنة لا تحتمل، لدرجة أثارت اشمئزاز كل الراكبين، مضيفة أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، إذ ما إن تمكن المتسكع من الوقوف في المكان الاستراتيجي والمناسب له، حتى أخذ يصيح في وجه الراكبين، حاملا سكينا في يده أخذ يجرح بها ذراعه اليسرى، معبرا بذلك على إصراره عن عدم التوقف والاستمرار في إيذاء نفسه إلى أن يحصل على ما يريد من المال.

وأكدت عزيزة أنه عند رؤية المنظر المقرف، عمت موجة من الذعر والخوف وتملكت زبناء الحافلة، خاصة الأطفال والنساء منهم، وتفاديا للمشاكل، لم يتوانى واحد منهم في مده بدرهم أو درهمين.

واعتاد ركاب الحافلة التي تربط بين حي الهجاجمة في منطقة بوركون وسيدي عثمان، أن يلتقوا خلال رحلتهم مع متسول من نوع خاص، يتميز بقصر قامته، ما إن يصعد الحافلة عند المحطة القريبة من درب غلف، حتى يتجه صوب إحدى الفتيات التي يقع عليها اختياره، ويحرجها أمام الجميع مرغما إياها بمنحه دراهم. وتصل وقاحته إلى أن يقف صائحا في وجهها، وإن امتنعت يبدأ في سبها ولومها على الاهتمام بهندامها وأناقتها وعدم مساعدته ومنحه جزءا مما تحويه محفظة نقودها الخاصة.

واعتبر مواطنون آخرون أن أكبر مشكلة تعرقل مسار حياتهم اليومية مع النقل تكمن في عدم إمكانية معرفة الساعة أو اللحظة التي ستحضر فيها الحافلة، وأنهم أحيانا يقضون أكثر من ساعة انتظار أمام إحدى المحطات، علما أن أغلب هذه المحطات، إن لم نقل كلها، لا تتوفر على كراسي أو مكان للاختباء فيه من حرارة الشمس أو تهاطل الأمطار، إضافة إلى أنه نظرا للتسابق، الذي يصفه بعض الراكبين بالرالي، بين بعض سائقي الحافلات وتنافسهم غير المشروع، يجعلهم يمرون على بعض المحطات دون توقف، تاركين المنتظرين بين الحسرة والغضب.

وأوضحت مجموعة أخرى لـ "المغربية" أنه، إذا تمكن أحدهم ممن حالفهم الحظ وصعد إلى الحافلة، فعليه البحث عن مكان "اختباء" الجابي، الذي غالبا ما يتخذ لنفسه مقعدا في مؤخرة الحافلة، ويعمل على مناداة الزبون بتحريك النقود بين يديه حتى تصدر صوتا يعلم الراكب بمكان الحصول على التذكرة، دون مراعاة لحالته الصحية، وبغض النظر عن كونه امرأة حاملا أو يرافقها طفل، أو رجلا مريضا أو كهلا، أو معوقا، إنه لا يهتم لأي شيء، بل يظل في مكانه ينتظر إلى أن يصل إليه الراكب أو الراكبة، وهم يتمايلون يمينا وشمالا، لمده بالنقود والحصول على التذكرة. ولا يجرؤ معظمهم على انتقاد تصرفاته، وإن فعل فإنه يجيبه بوقاحة وينهار عليه بوابل من السب والشتم.

وعبرت فاطمة (ح)، مهاجرة قررت العودة إلى الوطن وإنشاء معهد للتجميل، عن اندهاشها لغياب ضمير بعض العاملين في النقل العمومي في الدار البيضاء، إذ نددت في تصريح لـ "المغربية" بالطريقة التي تجري بها مراقبة التذاكر، إذ يجري إيقاف الحافلة وإتمام العملية ولو كانت الحافلة تقل مائة راكب ويتطلب الأمر وقتا طويلا، ولا يسمحون لها بالانطلاق إلا بعد إنهاء العملية، رغم انتقادات المواطنين.

وتشتكي مجموعة من زبناء حافلات النقل العمومي كذلك، خاصة كبار السن، من عدم احترام محطات النزول الإجبارية، إذ يرفض سائقون السماح للركاب بالنزول في المحطة التي يرغبون فيها، بل يستمر في سرعته رغم إلحاح واستعطاف الناس له، خاصة إذا كان الضوء الأخضر مشتعلا، ومتفاديا أن يتجاوزه سائق حافلة أخرى وراءه أو بموازاته.

وقالت ثريا (م) لـ "المغربية" إنه على مثن الحافلة المتجهة من الدار البيضاء نحو مدينة المحمدية صعد 3 تلاميذ ،لا يتجاوز عمر أكبرهم 17 سنة، طلب منهم محصل التذاكر أداء ثمن الرحلة فقال له أحدهم إنهم يتوفرون على بطاقة اشتراك خاصة بتلاميذ المدارس العمومية، وللتأكد من صحة أقوالهم طلب منهم رؤيتها وتفحصها، إلا أنهم امتنعوا وبرروا رفضهم بأنه ليس له حق مراقبة البطائق. لم يستسغ محصل البطائق ما قاله التلاميذ وكرر طلبه الذي قوبل بالرفض، إلى أن تطور الأمر إلى شجار تبادلوا فيه الضرب واللكم، وتدخل الركاب بين مؤيد للتلاميذ وساخط عليهم، ليعم الشجار معظم ركاب الحافلة. ولفض النزاع توقف سائق الحافلة عند مخفر الشرطة بشارع الحسن الثاني.

ويتساءل عدد من المواطنين عن السبيل لإيقاف مثل هذه المشاكل، حتى وتمر رحلاتهم عبر حافلات النقل العمومي في سلام، دون التعرض لأي نوع من الابتزاز أو عدم الاحترام.




تابعونا على فيسبوك