صادق مجلس مدينة الدار البيضاء في دورته الاستثنائية، المنعقدة الاثنين الماضي، على اتفاقية استرجاع أملاك الجماعة الحضرية، المخصصة لمشروع الحسن الثاني، للقضاء على دور الصفيح بكريان سنطرال.
وستسلم الجماعة الحضرية للدار البيضاء 50 مليون درهم لشركة "كوجيبا"، الخاضعة للتصفية القضائية، مقابل إعادة بقعة أرضية، يوجد على جزء منها كريان سنطرال، إلى الجماعة، المالك الأصلي.
وأكد محمد ساجد أن سكان كاريان سنطرال سيستفيدون من سكن لائق، وسيفرغ هذا العقار، ليجهز ويعد فضاء ومنتزها لسكان المنطقة، وتذكارا يحافظ على الهوية والحمولة التاريخية، التي عرف بها هذا الحي من الحاضرة البيضاوية.
وأكد رشيد العراقي، المستشار الجماعي باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في تصريح لـ "المغربية"، أن مصادقة الاتحاديين على هذه النقطة، جاء انطلاقا من الرغبة الملكية في طي صفحة مدن الصفيح بالدار البيضاء، وكذا استحضارا للمصلحة العامة لفئة اجتماعية متضررة، مشيرا إلى أن التحفظ الوحيد للمستشارين الاتحاديين هو السرعة التي يطرح بها هذا الملف.
وأوضح، أن مشكل كريان سنطرال، واحد من مشاكل كثيرة متعلقة بمدن الصفيح في الدار البيضاء، ولابد من حل جذري يراعي القضاء على ظاهرة مدن الصفيح من كل أنحاء الدار البيضاء.
وعبر العراقي عن أسفه لكون الجماعة ستؤدي مبلغ 50 مليون درهم، مقابل استرجاع مساحة 31 هكتارا، مجموع مساحة البقعة الأرضية المقرر استرجاعها والمخصصة لمشروع الحسن الثاني للقضاء على دور الصفيح بكريان سنطرال، وكان بإمكان الجماعة، يضيف العراقي، استرجاع أملاكها دون أداء أي مقابل، مادام أن العقد الأصلي الموقع مع الشركة، "كوجيبا"، التي كلفت بالمشروع، يقضي بإعادة الأرض إلى الجماعة إذا لم تلتزم بإنهاء المشروع.
لكن، يضيف العراقي، بطء الإجراءات القضائية، وتعقيدات المساطر القانونية، يمكن أن تؤخر عملية إعادة إسكان قاطني كريان سنطرال، ما فرض دفع المبلغ غوض الانتظار.
وأكد العراقي أن مشكل كريان سنطرال، ظل يؤرق بال المسؤولين، ودعا إلى المحاسبة، خاصة أن الملف معروض أمام القضاء، لكي لا تتكرر التجربة بمساوئها مرة أخرى.
وكان محمد محب، المستشار من الحزب نفسه، أوضح في مداخلة له بالدورة الاستثنائية للمجلس، أن تدبير هذا الملف شهد خروقات عدة، وطالب بتفادي تكرار تجربة الماضي.
وتقدم محمد ساجد، عمدة الدار البيضاء، في البداية بتقرير حول هذه النقطة، المتعلقة بالموافقة على اتفاقية لاسترجاع أملاك الجماعة الحضرية، المخصصة لمشروع الحسن الثاني، للقضاء على دور الصفيح بكريان سنطرال، موضحا أن إعادة إسكان مدن الصفيح ومحو الظاهرة من المدينة، أصبحت تفرضها الضرورة.
وأكد ساجد فشل سياسة إعادة إسكان سكان كريان سنطرال، أقدم تجمع سكني صفيحي على مستوى المدينة، رغم الشروع في عملية إعادة الإسكان منذ الثمانينيات من القرن الماضي، عبر مجموعة من المشاريع الاستثمارية، لأجل القضاء على هذا النوع من السكن الهش، الذي يشوه المجال العمراني للمدينة، موضحا أن هذه الوضعية السكنية مازالت مأساوية، وعلى حالها، رغم ما بذل من جهد في هذا الإطار.
وأوضح ساجد أن الجماعة الحضرية تتوفر الآن على مقاربة جديدة لأجل معالجة هذا المشكل العمراني المطروح.
وأضاف أن المقاربة الجديدة للجماعة مندمجة، لا تهدف فقط لإعادة إسكان قاطني مدن الصفيح في مساكن لائقة، وإنما أيضا تهدف إلى تجهيز المجال الجديد الذي يهم إعادة إسكانهم، بكل ما له علاقة بالبنيات التحتية، وتثبيت وبناء مجموعة من المرافق والمؤسسات العمومية، التي تلبي العديد من الحاجيات، والمتطلبات التي يحتاجها السكان، من مدارس، وحدائق، ومستوصفات.
وأشار إلى أن هذه المشاريع سيعهد بإنجازها إلى مؤسسة العمران، بتنسيق مع السلطات المحلية، ووزارة الإسكان، وسكان كريان سنطرال، كشرط أساسي لإنجاح هذا المشروع السكني بصفة متكاملة.
واستحضر عمدة الدار البيضاء، مشكل العقار المقام عليه كريان سنطرال، مشيرا إلى وجود اتفاقية سابقة في عام 1996، بين نقابة المشروع، المتمثلة في جماعة الحي المحمدي وجماعة عين السبع، وشركة كوجيبا، التي جرى بموجبها تحويل 40 هكتارا من عقارات الجماعتين سابقا، المقاطعتين حاليا، لإعادة إسكان سكان كريان سنطرال.
لكن، يقول ساجد إن هذه الشركة، نظرا لمجموعة من الأمور المتعلقة بإنجاز البناء، صارت عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها، موضحا أن الشركة فشلت في الاستراتيجية التي اعتمدتها، وهي البناء وفق أشطر عن طريق إنجاز شقق لفائدة أصحابها، مباشرة بعد هدم الأكواخ المفرغة، لإنجاز أشطر أخرى.
وأوضح ساجد، أنه أمام هذه الوضعية، وجدت الجماعة نفسها أمام مشروع متوقف لم يكتمل، ليكون من حقها العمل على استرجاع أملاكها، التي كانت مخصصة لإعادة إسكان سكان كريان سنطرال، بناء على جوهر الاتفاقية بين الطرفين عام 1996، التي ينص أحد بنودها، على "أنه في حالة استحالة استمرار إنجاز المشروع، فإن هذه الاتفاقية تصبح لاغية، وبالتالي إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه في الأصل، بالتراضي والتوافق بين الطرفين".
وأبلغ ساجد أعضاء المجلس في الدورة ذاتها، أن المجلس لحل الإشكالية بين الطرفين، استعان بلجنة وزارية مختلطة من وزارات المالية، والعدل، والداخلية، لاستعادة هذا العقار في أقرب وقت، بدل اللجوء إلى القضاء، بالرغم من تسلح الجماعة بحجج كافية لاسترجاع هذه الأراضي للجماعة، مالكها الأصلي، لأن الحل الأخير مرتبط بعامل الزمن، بسبب طول المسطرة المتبعة لأجل استرجاع هذا الحيز العقاري للأملاك الجماعية.
وحسب ساجد، وقع اتفاق مبدئي لأجل استرجاع هذا العقار، المكون من 30 هكتارا، بحضور الأطراف المتعاقدة والمحامين والسلطة المحلية، من أجل إفراغه من الزرائب، و10 هكتارات مبني جزء منها فقط، وجزء منها مستغل، وهناك أماكن كان من المتوقع أن تبنى عليها منجزات عمومية، أعيدت هي الأخرى.
وأوضح ساجد في معرض تقريره، أن وزارة العدل أكدت من خلال القاضي المكلف بالتصفية القضائية لهذا الملف، لا ترى مانعا في الوصول إلى اتفاق بين طرفي النزاع، شركة "كوجيبا" والجماعة الحضرية للدار البيضاء، لحل هذا المشكل.
وأكد ساجد أن شركة "كوجيبا" في وضعية التصفية القضائية نظرا للإكراهات المالية، التي تواجهها جراء الحجوزات، والرهون، والتسبيقات المسلمة لها من قبل المستفيدين، موضحا أن مجموع الديون المترتبة عليها يفوق مبلغ 40 مليون درهم، 11 مليون لفائدة البنك المغربي للتجارة والصناعة، وما بين 10 و11 مليون درهم لشركة مواد البناء، 10 ملايين درهم مستحقات ضريبية، و10 على 11 مليون درهم مجموع تسبيقات أولية للاستفادة من السكن.
وأوضح ساجد أن شركة "كوجيبا" ملزمة بأداء ما بذمتها لمستحقيها، ما فرض حلا توافقيا مع الشركة، لإرجاع العقار للجماعة، لأهميته القصوى في توازن هذا المشروع وتهيئة منطقة كاريان سنطرال بتجهيزها وفق التوجيهات الملكية.
وأوضح أن الجماعة استدعت المسؤول عن شركة "كوجيبا" لوضعه في الصورة، وشرح الأهداف الاجتماعية للمشروع، ووضعت رهن إشارة الشركة مبلغ 50 مليون درهم، مسلمة من طرف وزارة الداخلية، ومودعة لدى موثق، لا يمكن للشركة التصرف فيها دون إفراغ العقار، وتحويل الملكية للجماعة الحضرية.