أزواج يعانون رتابة الحياة اليومية

الخميس 24 يناير 2008 - 10:18

تعاني نسبة مهمة من الأزواج مشكلة الرتابة في الحياة الزوجية، إذ بعد مدة وجيزة من الارتباط والعيش في شقة واحدة، يبدأ كلا الزوجين يلاحظ تشابه الأيام، أحيانا الليالي.

ويلازم هذا الإحساس الشعور بالملل والرتابة، وسرعان ما يكتشف كل من العرسان الجدد أن ما كانا يشعران به في فترة ما قبل العيش في شقة واحدة، أخذ يتلاشي ويندثر، إذ تغيب تلك الحماسة التي كانت تميز اللقاءات والمواعيد، وينشغل كل واحد بالهموم والمشاغل اليومية والاستجابة لمتطلبات الحياة الزوجية.

وتشير دراسات اجتماعية أن حدة المشكلة التي يعيشها العرسان الجدد تزداد تفاقما، نظرا لأنه خلال مرحلة الخطوبة لا يعير بعض المخطوبين أهمية للأدوار الحقيقية التي تلعبها هذه المرحلة في التقريب بينهما، ومعرفة بعضها البعض، فيفوتهما استغلالها كمرحلة تساعد على تقليل فجوة الخلاف، وتعميق أواصر الصداقة والحوار.

وتضيف الدراسات نفسها أن الاهتمام يرتكز أساسا على الأمور الثانوية خلال هذه الفترة مثل تبادل كلمات العشق والهوى، والحديث في أمور ثانوية لا تؤسس العلاقة، إذ يجد كل من العريس والعروسة نفسيهما يشتكيان بعد الزواج.

ويلح علماء النفس أن نوعية الحوار المتبادل بين العريسين يساعد على التأكد من شخصية الآخر ومعرفة مدى تجاوبه لخلق شراكة حياة زوجية قوية، مشيرين إلى أنه ليس ضروريا أن يكون الطرفان متطابقين، بل إن الخلاف في التفاصيل ضروري لإثراء الحياة، لأننا لا يجب الاعتقاد بأن الزواج لا ينجح إلا بين من يشكل كل واحد نسخة مطابقة لذات الآخر.
وتحكي أمينة (ه)، متزوجة حديثة لم يمر على زواجها سوى ثلاثة أشهر، أنها قبل الزواج كانت تتحدى كل من يجرأ على القول إنها لن تستمر في الحماسة نفسها التي دفعتها إلى اختصار فترة الخطوبة والتسريع في الزواج، خاصة وأنها مازالت مراهقة، يمكن أن تتصور الحياة الزوجية على غير حقيقتها، إلا أنها بعد شهور قليلة بعد الزواج بدأت تشتكي من كثرة الضغط الذي أصبح يمارس عليها من طرف زوجها الذي كثرت طلباته وحماتها التي ترغمها على إنجاز الأعمال المنزلية كلها لوحدها. وأضافت أنها حين بدأت تشتكي إلى زوجها، ظنا منها أنه سيدعمها وسيقف إلى جانبها، اصطدمت بقوله إنه يجب الامتثال إلى الأوامر مادامت قبلت بالعيش معه في منزل والديه.

أما سعاد (غ)، 32 سنة، فتحكي أنها قبل الزواج كان خطيبها يعاملها كما لو كانت أميرة، يغدق عليها بالهدايا، ويدعوها بين الفترة والأخرى إلى تناول الغذاء أو العشاء في أحد مطاعم المدينة المعروفة، إلا أنه بعد الزواج، وخاصة بعد أن أنجبت طفلتيها التوأم، تغير كل شيء وأصبح لا يجالس الأسرة في المنزل، ولا تراه إلا أوقات تناول الإفطار، وغذاء أيام العطل، إذ يقضي معظم وقته إما في المقهى أو في الخروج رفقة أصدقائه. وقالت إنه يدعي أنه لم يعد يحتمل كثرة الصخب والهرج، خاصة بكاء طفلتيه.

وذكرت سعاد أنها أحيانا تفكر في ترك المنزل والعودة إلى منزل والديها، مشيرة إلى أنه هناك على الأقل يمكن أن تساعدها والدتها وأخواتها في الاعتناء بالتوأم، إذ ضاقت بها السبل والعبء أصبح ثقيلا ولم تعد لديها طاقة للتحمل.

وأوضحت سعاد أن ذلك الدلال والاحترام الذين أمتعها بهما زوجها أيام الخطوبة لم يعد لهما وجود، وأنها رغم أن فترة خطوبتها دامت سنتين، إلا أنها لم تتوصل إلى معرفة أكبر قدر من المعلومات عن شخصية زوجها، وأن إفراطه في إظهار الحب والاهتمام لم يمكنها من رؤيته على صورته الحقيقية، إذ اكتشفت بعد ذلك أنه إنسان أناني ودون إحساس أو عاطفة.

ويرى مختصون في علم الاجتماع أن هناك قضايا هامة تحتاج للحسم ما قبل الزواج مثل اقتسام المهمات المنزلية والعمل على أن تتسم الحياة المقتسمة بجو من التآلف والتعاون. كما ينصحون بطرح الموضوعات التي تحتاج إلى حسم بشكل عاقل وحكيم، ووضع الخيارات الأولية حتى يعرف كل طرف ما له وما عليه. ويؤكد المختصون أنفسهم أن الحوار غالبا ما يكلل بالنجاح بين الخطيبين، إذ من الخطورة أن يكون هناك تحفز لرأي الطرف الآخر، وتفسيره على المحمل السيئ، وإصدار أحكام مسبقة للحكم على آراء شريك الحياة، مع الوقوف على الخلافات الجذرية مع الطرف الآخر، ومناقشتها بصراحة.

تحكي سميرة (ز)، المتزوجة منذ سنة ونصف، أنها تحن إلى ذلك الحوار الذي كانت تتبادله مع خطيبها، الذي كان لطيفا، ويتسم بالتودد. كما أنها تشعر باشتياق دائم للحديث معه بكلمات رقيقة يغلب عليها طابع الرومانسية، ولو أنها تحمل بعض المجاملة. لكن تأسف سميرة، إذ بعد الزواج اختلف الوضع عما كان عليه سابقا، لأنهما أصبحا معا طوال الوقت ويستطيعان أن يتحاورا معا في أي وقت وفي أي مجال، إلا أنهما لا يستثمران ذلك في صالحهما، بل يحدث العكس، إذ يغلب على حواراتها طابع الجدية والصرامة والحديث عن مشاغل الحياة والكيفية التي يمكن بها القيام بالمسؤوليات.

وتشير دراسات علمية إلى أنه على الأزواج الحرص على أن يستمر التواصل في ما بينهما بشكل سلس، وأن يكون الحوار إلى الأفضل ولصالح الزوجين، ليزيد من حبهما وتقاربهما. كما يجب أن يكون أكثر إيجابية عما كان عليه أيام الخطبة حتى تستمر حياتهما دون رتابة، وحتى يسود علاقتهما الحب والتفاهم.




تابعونا على فيسبوك