اختار المخرج المسرحي أنوار حساني, التعامل في جديده الفني, مع الكاتب المصري لينين الرملي, الذي سبق أن تعامل مع كتاباته, كل من الفنانين عادل إمام ومحمد صبحي.
فمن خلال مسرحية "شمس الليل" المقتبسة عن "وجهة نظر" لينين الرملي, يقدم أنوار حساني وضع المؤسسات الخيرية, وجشع وطمع بعض موظفيها, واستغلالهم للمعاق, ليحيلنا على واقع الكفيف الذي "يطمح إلى بصيص النور والأمل في ظلمة إكراهات الحالة والمجتمع, وفقدانه لحاسة البصر يجعله يعيش في ليل يحجب عنه رؤية الألوان, لكن شمس البصيرة تعيد حياته بشكل أقرب بكثير من الحقيقة, هذه الحقيقة التي يفتقدها من يرى الأشياء في صورتها المادية".
وقال حساني في لقاء بـ "المغربية" إن "محترف موليير", التابع لجامعة الحسن الثاني عين الشق, يواصل من خلال هذا العمل الجديد, الانفتاح على مواضيع ذات أبعاد اجتماعية وإنسانية بالأساس, وأنه بعد نجاح مسرحية الموسم الماضي "ستة في ستة" التي حازت جوائز متعددة, كان التحدي كبيرا, للخروج بعمل يحافظ للفرقة على نفس النجاح والتألق.
وأضاف : " التعامل مع كتابات المصري لينين الرملي, ليس بالأمر الهين, ما جعلنا نحس بمسؤولية كبيرة للاستمرار والحفاظ على نفس المستوى الذي حققناه في أعمالنا السابقة, وهذه التجربة كانت صعبة بالنسبة لي, إذ أنني تعاملت مع نص اشتغل عليه فنانون كبار, وبالتالي كان العمل بمثابة تحد كبير خضته وأتمنى أن أكون وفقت فيه".
من خلال هذه التجربة الجديدة والمتجددة, يؤكد أنوار حساني, أن لغة المسرح لاحدود لها, وأن مواضيع مسرحياته تتجدد تبعا لرؤيته للعالم وللأحداث من حوله. وأنه من خلال هذا العمل يحاول تقديم رؤية نقدية لواقع المؤسسات الخيرية. لقد اشتغل أنوار حساني على موضوع المقاومة, كما اشتغل على مجموعة مواضيع منها "السيدا والمخدرات.. " مواضيع تتباين وتختلف, لكن الأكيد أنها تتوحد حول مسعى واحد هو الامتاع وتحقيق أهداف تربوية بعيدة عن التهريج والصبغة التجارية.
وأكد أنوار أن المسرح الجامعي يشتغل على جميع الأنماط المسرحية, الحلقة والبساط, والتجريب والمسرح الفقير, موضحا أن المستقبل أمام المسرح الجامعي لحمل مشعل المسرح المغربي.
وقال " نتعامل مع كتاب مغاربة وكتاب عالميين, حسب النص الذي يقع عليه الاختيار, هناك اقتباسات وهناك إعداد لمجموعة من الأعمال, كما أن هناك التأليف".
وقال إن الفنان بشكل عام, يطرح المشكل ويترك المعالجة للمتلقي وفق طريقة تلقيه لحيثيات العمل,
مؤكدا "تعاملت مع نصوص وكتاب مغاربة وتعاملت مع نصوص من تأليفي, لكنني وجدت نفسي كثيرا في الاقتباس لأن الأعمال العالمية تعطيني مجالا أوسع للاشتغال على مستوى الرؤية الإخراجية".
وأضاف أن الأعمال المقتبسة تكون ذات قيمة إضافية, لأنها لكتاب عالميين كبار, مشيرا إلى أنه يأمل خيرا في وزارة الثقافة وعلى رأسها الفنانة ثريا جبران, لتقديم الدعم والتشجيع وتحفيز مختلف الطاقات, خصوصا الشابة, من أجل العطاء الأفضل.
أنوار حساني, الذي يتهيأ حاليا لتقديم عرض مسرحي فردي عبارة عن "وان مان شو" بعنوان "الحصلة", خريج معهد المجموعة الحضرية بالدار البيضاء, أسس ثلاثة أندية مسرحية للشباب, وشارك في ورشات تكوينية مع مؤطرين من فرنسا وهولندا وألمانيا والسويد والعراق ومن المغرب, قام بإخراج مجموعة من المسرحيات منها "مسرحية "تحت الشجرة" و"الصرخة" و"أقنعة السلام" ولغريب في الدوار" و"إلى متى" و"نزوة" و"عزف على الارشيف" و"حكايتنا اليوم" و"جمرة تحت الرماد" و"ستة من ستة" و"شمس الليل", التي يقوم بتشخيصها كل من "خالد زهير و فاطمة الزهراء فطشة وعبد الحكيم الكادي وإيمان البوعشي ومحمد الكامة ونعيمة السيد وزكرياء شكور وعبد الرزاق قطني. الإضاءة محمد الساموني , والمؤثرات الصوتية لمحمد مغفول, والمحافظة للصديق الصادقي, والإشراف الفني لادريس المراكشي, والملابس لهشومة البصري , والسينوغرافيا لعبد الله عباري.
يشار إلى أن أنوار حساني إلى جانب كونه مخرجا فهو ممثل, شارك في العديد من المسرحيات والأفلام, من بينها الفيلم الالماني "فيديو جيزي" والفيلم الانجليزي دافيد كيلي" وفيلم وثائقي هولندي وأفلام أخرى مغربية , إذ يعتبر مثل هذه التجارب مع السينما العالمية متميزة, لأنها تكشف حقيقة, مدى احترام وتقدير الفنان.