أثار انهيار مبنى أسواق المنال بالقنيطرة غضب عدة فعاليات المجتمع المدني، التي اعتبرت بعض البنايات غير قابلة لأن تكون عالية، وطالبت بمدى مصداقية رخص البناء المقدمة من طرف السلطات المحلية للمقاولين.
التي تعطي الصلاحية لإقامة مجمعات سكنية في أراض غير مجهزة وتوجد أراضيها في منحدر وفوق فرشة مائية.
وحسب مصادر "المغربية" بالقنيطرة كانت البناية التي انهارت حوالي الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر تشيد فوق أراضي أولاد أوجيه في لوفالون، وأن المنطقة توجد فوق فرشة مائية، ولا يجب أن تتكون من عدة طوابق.
وأشارت المصادر نفسها أن جميع الفعاليات تطالب السلطات المحلية بمتابعة المسؤولين الحقيقيين عن الكارثة خاصة المكلفين بتسليم رخص البناء والذين يساعدون على تشجيع استغلال العمال في الميدان ومن بينهم الذين راحوا ضحية لوبي العقار بالقنيطرة.
وأشار بلاغ صادرعن تنسيقية محلية بلوفالون توصلت "المغربية" بنسخة منه أنها
تطالب الجهات المسؤولة بمتابعة المسؤولين الحقيقيين عن الكارثة وتستعد للقيام بوقفة احتجاجية من اجل تعرية واقع الفقر والتهميش والسكن غير اللائق بدوار اولاد اوجيه لوفالون والاحتجاج عما جرى.
وأكد عبد السلام رشدي، باحث بيئي، ورئيس جمعية المستقبل في تصريحه ل- "المغربية" أنه سبق له أن وجه رسائل تحذير منذ سنة 2005 إلى عدة جهات حول الاختلالات التي يشملها قطاع الإسكان والتعمير بالقنيطرة بصفة عامة وعلى رأسها تجزئة لوفالون بصفة خاصة، موضحا أن الوضعية الحالية لتجزئة لوفالون غير قانونية، لأنها مازالت في طور التجهيز، ولا يجوز قانونيا البيع أو البناء بها.
وأوضح أن المنطقة غير صالحة حاليا للبناء، إذ كان يوجد بها مجرى لواد قديم، وجفت مياهه نظرا للتغيرات المناخية، غير أن المعروف عن الطبيعة أنها تستعيد توازنها، فمع تحسن الجو وسقوط أمطار غزيرة، تجري مياه الواد من جديد، كما أشار إلى أن لوفالون يوجد في منطقة منحدرة، معروفة بالفيضانات، غير أن بعض المقاولين يجدون مساندة وحماية تدعم منجزاتهم دون الأخذ بعين الاعتبار التخريب الذي يلحق بالمدينة، إذ لا توجد أحيانا أية معايير الجودة سواء منها البيئية أو المعمارية والهندسية والصحية.
وقال رشدي إنه يجب احترام الترسانة القانونينة في قطاع البناء، لأن لوفالون، حيث كان يجري بناء المجمع السكني المنال لا يتوفر على الواد الحار، وربما الأمطار التي عرفتها المنطقة ساهمت في تجميع المياه في تلك الأرض، التي أثرت على أسس الطابق الأرضي للمبنى، الموجود في منطقة منخفضة كانت على شكل حفرة، جرى ملؤها بالأحجار قبل بداية البناء فوقها ، ولم يعط لها الوقت الكافي لتشتد صلابتها.
ورأى أن انهيار العمارة يعود إلى غياب الجودة في مواد البناء، إذ يجري استعمال الحديد من قطر 10 و12 سنتيمترا بينما يجب الاعتماد على حديد يبلغ قطره 18 أو 22 سنتيمترا، كما أن الدعائم لا تتجاوز 15 و 20 سنتيمترا، ويجب على المسؤولين عن البناء في المركب السكني استعمال دعائم يتراوح عرضها بين 80 و 100 سنتيمترا، والمعروف أن الحديد والدعائم القوية هما أهم ما يعتمد عليه في إنجاز البناء، موضحا أنه لو كانت الدعائم قوية لسقط السقف فقط، ولما انهارت كل كل دعائم المبنى.
واشار إلى أنه في إطار حماية المستهلك يجب متابعة جميع المتدخلين في قطاع التعمير عوض المقاول وحده، ويجب أن تتحمل مسؤولية الحادث كل الاطراف التي لها علاقة بالميدان، مضيفا أن الكارثة كانت ستكون أعظم لو أن البناية انتهت بها الأشغال ويقيم بها السكان.
و أشار عبد السلام رشدي إلى أن تسليم رخصة إنجاز المجمع السكني المنال جرت في حالات الاستثناء، الأمر الذي يحدث فقط في إطار المشاريع الاستثمارية التي تتوفر على قيمة مضافة، وتهم تشغيل اليد العاملة.
وأوضح أنه حفاظا على قطاع التعمير بالمغرب سبق للجمعية أن طالبت بإحداث وكالة وطنية للتعمير، ووكالة وطنية للبيئة، ووكالة وطنية لدمج المياه مع الغابات.