التحق عزيز لقباقبي،أخصائي في جراحة العظام والمفاصل بالدارالبيضاء، بالمغرب منذ 12 سنة، ليمارس فيها مهنته، عقب قضائه مدة 22 سنة في التحصيل العلمي بفرنسا.
لكنه عوض أن يستمر في ممارسة عمله بمصحة "المغرب" التي قضى بها المدة الأخيرة من هذه الفترة، يوجد حاليا طريح الفراش ببيته، عقب اعتداء من نوع خاص كاد أن يودي بحياته.
وللاقتراب من هذه الواقعة، انتقلت "المغربية" لبيت الضحية، الذي حاول وهو يقاوم ما ألم به شرح تفاصيل وأطوار عملية تضليلية لإزاحته من المصحة إلى جانب أطباء آخرين، رغم كونهم مساهمين في رأسمالها، من قبل أطباء تحركهم نوايا وأغراض واضحة حسب الضحية.
وخلال هذا اللقاء استرجع الدكتور لقباقبي بداياته مع مصحة "المغرب" الكائنة بالمعاريف، موضحا أن سعيه في تطوير أدائه وتقريب خدماته من المرضى، قام بمعية عدد من الأطباء سنة 2003 بشراء هذه المصحة من صاحبها الدكتور علي الديوري أستاذ جامعي وعميد كلية سابقا وعضو الهيئة الوطنية للأطباء ومسؤول على لجنة الأخلاقيات، الذي سهل هذه العملية بمنحه تسهيلات كبيرة، حفزت المالكين الجدد على الحصول على قروض شخصية من الأبناك مقابل ضمانات منازلهم، مضيفا أن المصحة لم تكن تعرف أي مشاكل مادية لا مع المؤسسات المالية ولا مع غيرها، على اعتبار أن الدكتور علي الديوري سمح بتسديد المالكين الجدد لنصف مقابل المصحة بالتقسيط كل قسط مدة ستة أشهر، وجرى بالفعل إنهاء تسديد المبلغ الإجمالي خلال شهر غشت المنصرم.
عقب ذلك، انتقل الدكتور لقباقبي لتوضيح الصفة القانونية لمصحة "المغرب" مفيدا، أن هذه الأخيرة شرعت في استقبال المرضى سنة 1989، حيث استمر الدكتور الديوري في الإشراف على تسييرها إلى غاية سنة 2003، وأوضح في هذا السياق أن القانون لم يكن يمنع الأطباء الذين يرغبون في فتح المصحات من اعتماد قانون الشركات ذات المسؤولية المحدودة، إلا أن الأمور تغيرت حسب الدكتور القباقبي إذ أصبح بداية من سنة 1994، لزاما على الأطباء أصحاب هذه المشاريع تغيير الوضعية القانونية التي كانت سائدة.
وفي تلك الأثناء توقف الدكتور لقباقي عن الكلام بعد شعوره بألم حاد ناتج عن إصابته في أضلع القفص الصدري، وبعد أن استرجع أنفاسه وهو مستلق على فراش المرض، تابع قائلا "وفي سنة 2003 استقال الدكتور الديوري من تسيير المصحة، وبقي محتفظا بملكية حصة 19 في المائة من رأسمال المصحة"، موضحا أن هذه الفترة، أي سنة 2003 عرفت تعيين الدكتور مجد بناني من بين الدكاترة المالكين الجدد للمصحة، مديرا بعد التصويت على ذلك، لكنه أضاف أن الدكتور بناني وبعد مراسلة الأمانة للحكومة بشأن تعيينه، جاء ردها بعد ستة أشهر ليؤكد أنها لاتعترف بتعيينه كمدير للمصحة، باعتبار أن المصحة لم تنتقل إلى القانون الجديد، الذي أصبح معتمدا من خلال قانون 10- 94 المنظم لمهنة الأطباء، عوض قانون الشركات ذات المسؤولية المحدودة، وأكدت الأمانة العامة للحكومة أن المدير المؤقت للمصحة هو الدكتور علي الديوري علي، ولم يكشف الدكتور بناني عن مراسلة الأمانة العامة للحكومة له، كما لم يطعن فيها خلال الآجال التي يسمح بها القانون مما يعني أن مفعولها أصبح قائما، واستمرت المصحة في عملها، مؤكدا أن نظامها الأساسي ينص في فصله السادس عشر أن التسيير يمكن أن يناط بشخص أو أكثر في حالة موافقة 75 في المائة من المساهمين، مع تنصيص القانون نفسه على وجوب الالتزام بعقد جمع عام كل نهاية السنة، من أجل حصر الحسابات وانتخاب المسيرين.
وعلى ضوء هذه المعطيات، ركز الدكتور القباقبي حديثه حول أسباب وخلفيات النزاع الذي أودى إلى الاعتداء عليه، مفيدا أن أربعة أطباء شركاء في المصحة، قاموا بالتخطيط منذ ستة أشهر للاستيلاء على المصحة وطرد نصف المساهمين فيها، إذ ذكر أن تسيير مصحة "المغرب" كان قد أنيط السنة الماضية بطبيبين مساهمين هما على التوالي العرفاوي جمال الذي لم يلتحق إلا منذ سنة بالمصحة و علي لخلوفي. وأضاف أن الدكتور العرفاوي ضرب بعرض الحائط المسير الثاني، داعيا إلى جمع عام بحضور عونين قضائيين، وذلك في غياب نصف المساهمين، معتقدا أي الدكتور العرفاوي أن اقتناء 5 في المائة قبل هذا الحادث وبلوغ نصيبه ومن معه حصة 53 في المائة من أصل المصحة، سيمكنه من القيام بذلك، وخلال هذا الجمع الذي انعقد يوم 29 يونيو 2006، جرى تعيين الدكتورين جمال العرفاوي ومجد بناني كمسيرين قانونيين.
وبخصوص هذا الجمع العام، أكد الدكتور لقباقبي أن محضره يتضمن مجموعة من الخروقات، لخصها في عدم حضور مساهم في الجمع العام، كما أن جدول أعمال الاستدعاء لهذا الأخير لاتتضمن نقطة تعيين مسيرين، كما أن الجهة التي دعت إليه لا تتوفر على النصاب القانوني أي نسبة 75 في المائة لتعيين المسيرين، أما الخرق الأخير فجسده في عدم استدعاء الدكتورة فاطمة الزهراء العلمي طبيبة متخصصة في التخدير رغم أنها تمثل طرفا مساهما في المصحة.
وأشار لقباقبي إلى أنه عقب شهر من هذا الجمع، جرى توجيه محضره إلى البنوك للاستيلاء على الحسابات والتسيير، كما قام المعنيين بهذا الأمر بالدعوة إلى جمع عام آخر بهدف تصحيح ما ارتكب من خروقات، وهو ما اعتبره اعترافا صريحا بما جرى اقترافه.
وخلال سرد هذه الوقائع، انتاب الدكتور لقباقبي الألم من جديد ليوقف عن الكلام، وبعض لحظة استأنف حديثه بصعوبة بالغة، موضحا أنه عقب هذا التطور المفاجئ للأحداث بهذا الشكل، لجأ بمعية الدكتور علي الديوري والدكتورة العلمي والدكتور الخلوفي إلى المحكمة للاحتكام إليها والتماس الإنصاف والحيلولة دون استمرار التضليل، وذلك خلال شهر يوليوز الماضي، وقبلها عرضوا أمرهم أمام هيئة الأطباء التي جزمت بأن ما قام به الطرف الآخر غير جدي بتاتا، لتخلص في تقرير لها صادر بتاريخ 7 يوليوز إلى أن المسير بالنسبة إليها هو الدكتور الديوري.
وفي هذه اللحظات ارتمت فجأة في أحضن الدكتور القباقبي إبنته (سارة) ذات السنتين، ولم يستطع إبعدادها عن صدره رغم الألم الذي شعر به، والشيء نفسه جرى في الوقت ذاته مع إبنه الأكبر ثلاث سنوات، وعقب إقناعهما بالتوجه إلى غرفتهما، ارتسمت على محياه علامات الحسرة والحيرة، مؤكدا أن ما حدث من بعد كان أشد على نفسه، مشيرا إلى أن زميله الدكتور الديوري فوجئ خلال الأسبوع الماضي بمنعه الولوج إلى المصحة لمزاولة نشاطه من قبل الحراس، وذلك بموجب قرار موقع من قبل المسيرين وهما الدكتور العرفاوي والدكتور بناني، وهو الحادث الذي استدعى حسب الدكتور القباقبي حضور السلطات العمومية والشرطة وممثلين عن هيئة الأطباء، وسمح له بالدخول ذلك اليوم، إلا أن التعامل نفسه تكرر في اليوم الموالي ولكن بشكل أعنف حيث تعرض للضرب من قبل الدكتور عفيفي عدنان، ومرة أخرى تدخلت السلطات التي أكدت أن التعامل مع الدكتور الديوري يعتبر غير قانوني وحررت محضر بشهادات من عاينوا الواقعة.
واستطرد الدكتور لقباقي موضحا أن الاعتداء لم يتوقف عند إهانة زميله الدكتور الديوري، بل طاله هو الآخر إلى جانب الدكتورة العلمي، وذلك لما هما بولوج المصحة لمزاولة عملهما، حيث تعرضا للمنع من الدخول بأمر من الدكتور بناني، وهو ما نفذه خمس حراس، قاموا بالضغط عليه بين فك الباب إلى حين سقوطه مغما عليه ودخوله في حالة غيبوبة، بعد تأثر رئته بضلعين من القفص الصدري تعرضا لأضرار كبيرة حسب ما كشف عنه فحص بالسكانير، وهو ما استدعى إدخاله قسم الإنعاش لإنقاده وطلب منه على إثرها ملازمة الفراش مدة 30 يوما واتخاذ الإجراءات الاستشفائية اللازمة.
وأفاد الدكتور القباقبي، أن هذا الاعتداء عرف حضور السلطة التي حررت محضرا في الموضوع تضمن شهادات من عاينوا الواقعة، إلى جانب تنقل لجنة من الرباط ممثلة في رئيس هيئة الأطباء ومفتشي وزارة الصحة وممثل الأمانة العامة للحكومة، الذين زاروا الضحية بقسم الإنعاش، وعقدت اللجنة ذاتها مباشرة بعد ذلك لقاء مع جميع الأطراف مدة ناهزت الأربع ساعات، لتخلص إلى أن ما حدث يعتبر خارجا عن كل الأعراف والقوانين.
وأوضح القباقبي أن أحد الأطباء في الطرف الآخر المشارك في ما حدث، بقي مسجلا في هيئتين للأطباء أي بفرنسا والنغرب، إلى غاية تطور هذه الوقائع، حيث لم يتوصل بالتشطيب عليه من هيئة الأطباء بفرنسا إلا في فاتح يوليوز الماضي، مع تأكيده أن هذا الطبيب ليس معروفا عند مصالح الضرائب وأنه قدم لهيئة الأطباب رقم بتانتا غير صحيح.
وشدد الدكتور لقباقبي أن زميله الدكتور الديوري حاول كمدير للمصحة توقيف إجراء العمليات الجراحية، ضمانا لسلامة المرضى، على أساس تدني الخدمات الطبية عقب ما تعرض له عدد من أطباء المصحة.