أمرت محكمة كندية، نهاية الأسبوع الماضي، صحافيين في صحيفة "لا برس" الصادرة في مونريال الكندية، بالكشف عن المصدر، الذي سلمهما وثيقة سرية للمخابرات الكندية استخدماها في تحقيق صحفي عن المغربي عادل الشرقاوي (34 سنة) المتهم بالإرهاب.
ومنح القاضي، سيمون نويل، في المحكمة الفدرالية، عادل الشرقاوي حق استجواب الصحافيين، لكي يكشفا عن مصادرهما، التي أتاحت لهما الوصول إلى الوثيقة السرية، مستندا إلى أن "حقوق الشرقاوي الأساسية تعلو على حق الصحافي في حماية المصادر".
وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أن مقالا نشر في يونيو الماضي، استند فيه الصحافيان، جويل دوني بيلافانس، وجيل توبان، إلى وثيقة داخلية للجهاز الكندي للاستخبارات الأمنية، تقول إن الشرقاوي تباحث مع شخص غير محدد بشأن السيطرة على طائرة تجارية عام 2000 لضرب هدف في الخارج "على الأرجح في أوروبا".
واعتقل الشرقاوي، مقيم في كندا وأب لثلاثة أبناء، في ماي 2003 بمدينة مونريال الكندية، بعد اشتباه السلطات في أنه عضو بتنظيم القاعدة، إذ زج به في السجن مدة 21 شهرا بموجب "مذكرة أمنية" استثنائية، وتوبع بتهمة "انضمامه إلى خلية إرهابية مغربية تابعة لتنظيم القاعدة"، ولم يطلق سراحه إلا في سنة 2005، بعد مدة قاربت سنتين بسبب اعتبار المحكمة العليا الكندية الحكم الابتدائي غير دستوري، ومبني على أدلة غير كافية، وحكمت بإطلاق سراحه بشروط، كإجبارية ارتدائه سوار تتبع إلكتروني، والخضوع للمراقبة المستمرة، وعدم مغادرة بيته إلا بإذن مسبق.
وكانت معظم الصحف الكندية وصفت محاكمة الشرقاوي بـ"المضحكة"، نظرا لنشر صحيفة "لابرس" الكندية، معلومات استخباراتية خاطئة وسرية، تدين الشرقاوي، وتفيد أنه متورط قبل أحداث الحادي عشر من شتنبر 2001 في التخطيط للقيام بمحاولة انتحارية ضد أهداف أوروبية عن طريق اختطاف طائرة من مونريال.
وصرح المغربي الشرقاوي، في شتنبر من العام الماضي، أن المعلومات التي حصلت عليها الاستخبارات الكندية وسربتها للصحافة، أدت إلى إلحاق الضرر به وتعرضه للحيف من طرف نظام القضاء الكندي.
وكان القاضي، سيمون نويل، من المحكمة الفدرالية الكندية، رفض في أكتوبر الماضي، إلغاء الشروط الصارمة التي ترافق الإفراج بكفالة عن عادل الشرقاوي، المغربي المشتبه في ارتباطه بتنظيم القاعدة.
وكان المغربي عادل شرقاوي (34 عاما) قرر في أبريل الماضي تقديم طلب لوزير الأمن العمومي الكندي، لإعادة النظر في قضيته بعد تقلص عدد متهميه بعلاقته بتنظيم القاعدة، فأفرج عنه في 2005، بعدما أمضى سنتين في السجن، لكن بشروط صارمة جدا.
واعتبر القاضي الكندي في حيثيات قراره أنه نظرا إلى "الخطر الذي كان الشرقاوي مرتبطا به، وأهمية التأكد من أن هذا الخطر قد زال، ولا يمكن إلغاء كل الشروط التي رافقت الإفراج عنه".
وقال الشرقاوي إن هذه الشروط مبالغ فيها، وطالب القضاء أن يأخذ في الاعتبار تراجع الجزائري أحمد رسام الذي زج باسمه عن أقواله. وقال عادل الشرقاوي في تصريح صحفي سابق - تحت الحراسة الأمنية - بمدينة أوطاوا الكندية وعقب رفعه للطلب بتخفيف العقوبات عنه: "أطالب من وزير الأمن العمومي، ستوكويل داي، بإعادة النظر في ملفي بطريقة صحيحة وشفافة، وتضمين الملف شهادة اعتقالي من طرف سلطات الأمن العمومي، مع الاعتذار لرد الاعتبار لي".