العنصر البشري هو الهمّ الأول لجمعية مبادرات الفداء للتنمية المحلية. وسكان عمالة مقاطعتي درب السلطان الفداء هم هذا الإنسان الذي أرادت الجمعية أن تكون الناطق.
الرسميباسمه، تتحدث عن قضاياه و تعبر عما يخالجه من إحساس تجاه مشاكله اليومية، وذلك سعيا منها إلى متابعة أوضاع السكان بصفة عامة، و العناية بكل ما يتعلق بأوضاع الشباب و الأطفال و المسنين و قضايا النساء بشكل خاص.
وكل هذا الاهتمام هو نابع من إرادة الجمعية في ترسيخ قيم المواطنة في ظل مجتمع ديمقراطي، ينعم السكان فيه بوسائل العيش الكريم يقول أحمد أموزك، رئيس جمعية مبادرات الفداء للتنمية المحلية.
تأسست الجمعية سنة 2002، بعد أن توسع مجال عملها انطلاقا من درب لعفو إلى
منطقة درب الكبير، البلدية، حي بوجدور، درب ميلا، وكل الأحياء التي تقع تحت نفوذ تراب الفداء درب السلطان. كما أن أنشطتها تبلورت بشكل أكبر بعد أحداث 16 ماي 2002 ، فكان من أولى أنشطتها تنظيم لقاءات رياضية مناهضة للإرهاب بالفضاء الرياضي عبد اللطيف بكار. وبهذا الخصوص قال أموزك: إننا أردنا من خلال هذه المبادرة المساهمة في تحسيس الشباب بأهمية الانخراط في العمل التربوي والاجتماعي من أجل مجتمع مندمجة كل مكوناته.. لا نريد أن يبقى شبابنا عرضة للأفكار المتطرفة وضحية الإرهاب.
لكن الهدف الرئيسي الذي يشغل بال الجمعية هو التضامن مع السكان في قضاياهم المرتبطة بحياتهم اليومية، وأن تكون صلة وصل مع الجهات المعهود لها بالتدبير المفوض لبعض القطاعات. سبق أن واجهنا شركة ليديك، باستفسار كتابي حول إرتفاع فواتير المستهلكين من سكان درب السلطان الفداء، كما نظمنا مع السكان وقفات احتجاجية أمام مقر ليديك، التي نفذها حوالي 8000 مواطن، ونثمن الحوار الذي تفتحه شركة ليديك مع الجمعية لنتجاوز بعض المشاكل والمواجهات مع السكان.
المحافظة على البيئة وتحسيس السكان بأهمية النظافة انشغال آخر للجمعية التي ما فتئت تدعو شركة تيكميد المكلفة بالتطهير في منطقة الفداء، من أجل تحمل مسؤوليتها كاملة تجاه الوضع البيئي الذي تعرفه شوارع وأزقة درب السلطان، والرفع من عدد الحاويات عبر الأزقة. وفي هذا الإطار، سبق للجمعية أن قدمت في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية مشروعا توعويا بيئيا لفائدة سكان عدد من أحياء هذه العمالة، ويتعلق الأمر بخلق ورش نظافة وصباغة أحواض الأشجار، وتبييض جذوعها، ووضع نافورات لتزيين إحدى الساحات، كما أشركت الجمعية الأطفال في هذه الحملة عبر تنظيم مسابقة في الرسم وزعت على إثرها جوائز على الفائزين.
وفي إطار عملية تنظيم الباعة المتجولين التي تتعلق بتحديد مواقع الأسواق اليومية المتنقلة، ساهمت جمعية مبادرات الفداء للتنمية المحلية في حملة لفائدة الباعة أنفسهم لتحسيسهم بأهمية المشروع، ومدى مساهمته في تنظيم المجال الحضري،" وبالفعل لمسنا تجاوبا مهما مع المشروع، إذ تقلصت حدة اكتساح الأرصفة من طرف الباعة، على اعتبار أن المشروع يخدم مصلحة السكان والباعة على حد سواء" يقول أحمد أموزك الذي لم يخف تخوف الباعة من فشل المشروع، وبالتالي تعرضهم إلى التشرد وفقدان مورد رزقهم الوحيد.
استطاعت الجمعية أن تؤسس لحوالي أربع فرق رياضية شاركت في عدد من الدوريات التي ساهمت في تنشيط المنطقة رياضيا وإشراك الشباب في المباريات، إلا أن فرحة الجمعية لم تكتمل، فبعد أن حظيت بشرف استقبالها من قبل جلالة الملك محمد السادس لدى تدشينه ملعب أولاد زيان، لا زال الملعب يغلق أبوابه في وجه الفرق الرياضية، في انتظار الحسم في معرفة من سيشرف على تسييره.
ويساهم انعدام مقر قار للجمعية في تقلص أنشطتها الثقافية، التي تضطر أحيانا لتنظيمها في الهواء الطلق فغالبا ما نصطدم برفض دور الشباب لاحتضان نشاطاتنا بدعوى الاكتظاظ أو عدم توفر قاعات فارغة و تتدارس الجمعية اليوم مع المندوب الجديد لوزارة الشبيبة والرياضة بعمالة الفداء، إمكانية تزويدها بقاعة لتنظيم أنشطتها، إذ تقترح إمكانية استغلال نادي الطفولة عبد السلام بناني الذي سبق منع استغلاله من قبل الجمعيات، طبقا لمذكرة وزارية في الموضوع، وتأمل الجمعية اليوم أن تلغى هذه المذكرة حتى يمكن للجمعيات الاستفادة من مؤسسة هي اليوم شبه فارغة.
وفي انتظار ذلك، تتوق الجمعية إلى خلق لجنة موسيقية تابعة للجمعية، تهتم بصقل مواهب شباب منطقة درب السلطان، وهي لجنة يمكن أن تضاف إلى اللجن الخمس الحالية المكلفة بالطفولة، والبيئة والرياضة والثقافة والسكان
من اهتمامات الجمعية تكوين الطفل وتنمية مداركه خاصة وأننا لمسنا جهلا كبيرا بعملية تدبير الشأن المحلي، وبالتالي نرغب في تكوين هذا الطفل المقبل على الحياة العامة في مجال تعرفه على دور الجماعات المحلية ودور المنتخب ونظام المقاطعات التي لازال يجهل عنها الكثير.
وتفكر الجمعية أيضا في إصدار نشرة دورية للتعريف بالمصالح الإدارية سواء خارج أو داخل العمالة.
وتبقى تطلعات الجمعية في سبيل ضمان استقرار الحي، و العناية بقضايا تنمية المنطقة، و البحث عن البرامج التي تخدم التنمية البشرية، رهينة بتحسين مواردها التي لا تعتمد فيها لحد الآن إلا على تطوع الأعضاء فنحن نعتمد على إمكانياتنا الخاصة، كل حسب استطاعته، لأنه لا يمكننا بأي حال من الأحوال طلب مساهمة من أحد، فنحن ندرك المستوى المادي والاجتماعي لسكان المنطقة أكثر من أي كان.
يسير الجمعية مكتب من 13 عضوا اتحدت إرادتهم ليكونوا صوتا واحدا يتحدث باسم السكان. كما وحدهم حب العمل الجمعوي بمفهومه الواسع الذي يقتضي التطوع و الإيثار والتضامن، وتحمل عبء طرق أبواب السلطات المحلية من أجل إثارة كل القضايا التي تؤرق حياة السكان اليومية، ومحاولة معالجة ما يمكن معالجته في ما يتعلق بالتدبير العمومي. لكن لا يسع الجمعية إلا أن تطلب تسهيل مأموريتها في إطار أهدافها داخل تراب عمالة مقاطعات درب السلطان الفداء، وأن تلقى تجاوبا مع المعنيين الذين لاتطلب منهم أكثر من تحمل مسؤولياتهم تجاه السكان وتجاه الخدمات التي يمكن أن يسدوها لهم.
وهكذا يشرف أحمد أموزك( 37 سنة) وهو على رأس الجمعية، على التوفيق بين أفكار كل الأعضاء الذين يتمتعون بحيوية شباب يأمل كل خير لمنطقته، وهو أيضا الشاب الذي وإن ترك الدراسة ليتفرغ للعمل الجمعوي، لم يتوان عن التحدث باسم المواطن، حين أسس جريدة محلية، قبل مدة، تعنى بالشأن المحلي والجماعات المحلية، حين لاحظ أنه إذا كانت السلطات المحلية قد انفتحت في وجه المجتمع المدني، فإن المنتخبين لازالوا غائبين عن هذه الثقافة الجديدة التي لا ترغب في أكثر من المساهمة في التنمية داخل مجتمع حداثي يحتاج إلى كل مكوناته.
درب لعفو الزنقة 41 الرقم 2 الطابق الثاني
الهاتف: 012043227
[email protected]