انطلقت، مساء أول أمس الأربعاء، بغرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، جلسات الاستماع إلى المتهمين في ملف "الشريف بين الويدان"، البالغ عددهم أزيد من 60 شاهدا من بينهم بارون المخدرات منير الرماش.
وحضر الجلسة ثمانية شهود، استمعت هيئة الحكم إلى أربعة منهم، كان أبرزهم نور الدين كاري، رئيس فرقة مكافحة المخدرات بولاية أمن طنجة، الذي أكد أن علاقته بعبد العزيز إيزو، المدير السابق لأمن القصور الملكية، المتابع في الملف ذاته بتهمة "الارتشاء والتستر على مجرم فار من العدالة"، لا تتعدى علاقة الرئيس بالمرؤوس، وأنه طوال الفترة التي كان فيها ايزو رئيسا للشرطة القضائية وواليا للأمن بالمدينة، لم يتدخل في مهامه أو يتلقى منه أوامر لتغيير مساطر البحث.
وطلب القاضي من كل متهم، الذي تهمه شهادة الشاهد أن يقف إلى جانبه ليستمع إلى تصريحاته، فوقف ايزو ومحمد الخراز،الملقب بـ"الشريف بين الويدان" معا بالقرب من كاري، إضافة إلى دفاع المتهمين، وأخبر كاري رئيس الجلسة عن علاقته بالخراز، قائلا إنه كان أول من حرر مذكرة بحث في حقه عام 1996، بعد اعتقال مواطن اسباني وآخر مغربي يدعى مزروف، كان يعمل لدى الخراز، وبحوزتهما 60 كيلوغراما من المخدرات من قبل مصالح الجمارك بميناء طنجة، إذ اعترف مزروف أثناء التحقيق بأن المخدرات هي ملك للشريف بين الويدان، وأشار كاري إلى أن بين الويدان، لم يكن معروفا لدى الأمن على أنه تاجر مخدرات آنذاك، وعندما انتقلت الشرطة إلى منزله وضيعته، لم تجد المخدرات، وحرر الشاهد في حقه مذكرة بحث، لكن الخراز عند سماعه بخبر البحث عنه، يضيف رئيس فرقة مكافحة المخدرات (مؤكدا تصريحات ايزو السابقة أمام الهيئة)، توجه إلى وكيل الملك لتقديم نفسه، فأخبره الوكيل بالتوجه إلى الشرطة القضائية، لكنه وبعد المحاكمة، متع بالبراءة، وقال دفاع الخراز، إن سبب تبرئة موكله هو تراجع مزروف أمام قاضي التحقيق والمحكمة عن اعترافاته معللا ذلك بتعرضه للتعذيب من قبل رجال الشرطة.
وأضاف كاري أن ايزو أشرف بنفسه على عملية البحث عن الخراز، وهنا طلب ايزو من القاضي السماح له بالتدخل، ليقول بأنه حين توصل ببرقية مذكرة البحث في حق الخراز، شكل مجموعة من الفرق الخاصة من ضباط الشرطة، للبحث عنه واعتقاله.
أما الشاهد الثاني بوجمعة الشافي، الذي كان يشغل منصب رئيس دائرة ثلاثاء تاغرمت، ورئيسا للمتهم مصطفى البوخليفي، متصرف - قائد سابق بثلاثاء تاغرمت، المتابع بـ"الارتشاء واستغلال النفوذ والتستر على مجرم مبحوث عنه من طرف العدالة"، فلم يعط إجابات واضحة وصريحة لهيئة المحكمة وبدا عليه الارتباك، وهو ما أثار غضب دفاع الخراز، الذي طلب من رئيس الجلسة أن يأمر الشاهد بالإجابة عن الأسئلة بأجوبة مباشرة لأن هدفهم من طرحها هو الوصول إلى نتيجة، وقال المحامي محمد لحلو، عن هيئة دفاع الخراز: "نحن لم نأت للاستماع إلى درس في القانون، حنا ما عندنا مانديرو بشهادات وتوضيحات يخليهم لراسو، المهم يجاوبنا بنعم أو لا"، وكان القاضي يتدخل في مرات عديدة لإيقاف تدخلات المحامين المنفعلة.
وتدخل ممثل النيابة العامة مستفسرا الشاهد عن مصادر معلوماته، التي يستعين بها لكتابة التقارير، التي كان يرفعها لوالي وعامل المنطقة باعتباره مصدر خبر لهما، وكان من بينها التقرير الذي يخبر فيه بتوصله بمعلومات حول الخراز وتجارته في المخدرات، فأقر الشاهد بحصوله على المعلومات من بعض أعوان السلطة وبعض أعيان المنطقة، وهو ما أثار من جديد حفيظة الدفاع، الذي تساءل عن جدوى الأخذ بشهادة شاهد ينقل أخبارا لا تستند على دلائل ملموسة لتوجيه أصابع الاتهام لأشخاص أبرياء، مستخدما في إجاباته "أسلوب العنعنة والتحايل للتهرب من الإجابة، في حين كان له دور أساسي في الزج بالبوخليفي والخراز معا في السجن".
وحسم هذا الانفعال رئيس الجلسة، الذي قرر رفع الجلسة من أجل الاستراحة لنصف ساعة تقريبا، عاود بعدها الاستماع إلى شاهدين آخرين، وهما عمر الفاروفي، الذي نفى جملة وتفصيلا شهادته أمام قاضي التحقيق، وأخبر رئيس الجلسة، أنه أجرى عملية جراحية، وأن قاضي التحقيق استدعاه للشهادة وهو في مرحلة النقاهة، فلم يتذكر جيدا ما أدلى به، ووقع على المحاضر دون الاطلاع عليها.
وأنكر معرفته بتجارة بين الويدان في المخدرات، مذكرا بأنه "رب عمله"، وينحصر عمله في الحسابات التي تخص بناء العقارات.
أما الشاهد الرابع، ويدعى محمد البشير، وهو صاحب شركة للزليج في طنجة، فاستمعت هيئة الحكم لشهادته في ما يخص متابعة المتهم مصطفى غريب، مفتش شرطة ممتاز بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية - المديرية العامة لمراقبة التراب بطنجة ومصطفى الخليوي، المدير الجهوي السابق للمديرية العامة لمراقبة التراب بطنجة (متقاعد) بتلقي رشاوى من الخراز عن طريقه، في إطار المعاملات التجارية لشراء مادة الزليج، قدرا إحداها بـ7 ملايين سنتيم، فأنكر الشاهد بدوره هذا الاتهام، وأخبر هيئة المحكمة أن علاقته بالخراز لم تتعد المعاملات التجارية، خاصة أنه كان مقاولا في بناء العقارات، وبالطريقة نفسها تعامل مع المسؤولين الأمنيين وباعهم مادة الزليج دون تدخل من بين الويدان.
وفي نهاية الجلسة، التي استمرت إلى حدود الساعة الثامنة والنصف، قرر القاضي الاستماع إلى باقي الشهود في جلسة الأربعاء المقبل.