الأطفال أعادوا تسميتها وفقا لوظيفتها والآباء يقدمونها هدية لأطفالهم

المفرقعات والألعاب النارية تباع علانية في درب عمر بالبيضاء

الثلاثاء 15 يناير 2008 - 08:42

بين "الزيدانية" و"النحلة" هناك "السيغار"، و"البوكيمون"، و"الطيارة"، و"النجوم" وغيرها من الأسماء التي يطلقها شباب وأطفال على مفرقعات ولعب نارية، تختلف خطورتها.

من "الزيدانية" الأخطر، التي تحدث دوي الانفجار، و"النحلة" الأقل خطرا، والتي يصدر عنها نجوم نارية متنوعة الألوان. لكن كلها مفرقعات نارية واللعب بها كاللعب بالنار، له ضحايا، ومع ذلك تروج بشكل علاني، إلى جانب باقي المنتوجات واللعب الصينية.

في ظرف 24 ساعة تغير كل شيء في "درب عمر" بالدار البيضاء، حيث تحول نهاية الأسبوع الماضي، إلى فضاء لترويج المفرقعات، و"مستعمرة" لشباب قادم من كل مقاطعات وأحياء الدار البيضاء، ولم يحل وجود رجال الأمن، وسيارة الشرطة، دون احتلال أطفال ويافعين، وشباب لممرات وأزقة وشوارع "درب عمر"، لشراء وإعادة بيع المفرقعات، واللعب النارية.

فجأة تغير الوضع في "درب عمر"، بين الزيارة الأولى لـ "المغربية"، مساء يوم الأربعاء الماضي، والزيارتين المواليتين، يومي الجمعة والسبت، إذ انقلب الوضع رأسا على عقب، من حذر أو غياب تام للمفرقعات إلى سوق علانية لترويج تلك المواد "المهربة" التي قيل إنها "ممنوعة".

ففي الوقت الذي كان الكل متخوفا من إشهار تجارته المفرقعات، يوم الأربعاء الماضي، انتشر الأطفال والشباب بين دروب ومحلات "درب عمر" نهاية الأسبوع لترويج بضاعتهم، بشكل علاني.

لم يكن لحضور الأمن مساء يوم الجمعة، ولا لإيقاف مروجي المفرقعات صباح اليوم نفسه، أي تأثير على تجارة الألعاب النارية، وكل ما له علاقة بمفرقعات مع بداية العد العكسي ليوم عاشوراء.

يافع في سن المراهقة، عاد على التو للسوق من "الجيول"، يبحث عن موطن قدم من جديد وسط "سوق المفرقعات"، رغم خسارته "رأسماله"، حوالي مائتي درهم، وقضائه صبيحة يوم الجمعة في ضيافة "البوليس" في المعاريف، نتيجة ترويجه المفرقعات، حسب روايته لصديقه المبتور الرجل اليمنى، الذي يتكئ على عكازين ومع ذلك يتحرك بين الأطفال والشباب يستفسر مستجدات السوق، ومآل أصدقائه وأبناء حيه.

في الوهلة الأولى، وبمجرد ولوجك الشارع الرئيسي لـ "درب عمر"، تخال نفسك أنك اقتحمت مظاهرة احتجاجية، أو سيل من الشباب خارج على التو من مباراة الديربي بين الرجاء والوداد البيضاويين، في عز عطائهما، قبل أن تكتشف "السر" أنك وسط شباب وأطفال يتحركون في اتجاه واحد ذهابا وإيابا.

ليست ساحة مدرسية ولا حديقة ألعاب لأطفال، ولا مهرجان فني للهيب هوب، لم يخطئ هؤلاء الأطفال العنوان، بل قصدوه مع سبق الإصرار والترصد، في "لعبة الفأر والقط" مع رجال الأمن، لبيع وشراء المفرقعات.

ومن جانب آخر، وعلى بعد مترين أو ثلاثة من سيارة الشرطة، يمر طفل صغير، ويسأل عن "القنبول"، فيما تاه رجلا أمن وسط سيل من المراهقين والأطفال، يتبادلان الحديث تارة مع شباب، يوضح أن علاقتهما قديمة بالمنطقة، ومعرفتهما جلية بخباياها، وتارة أخرى يعودان إلى جانب سيارة الأمن يتأملان الحركة غير العادية لهذا الفضاء التجاري.
لا سيارة الشرطة، ولا رجالها حالوا دون ترويج مجموعة من الشباب، يحملون حقائب رياضية، ويتجولون بكل حرية، "قنابلهم" الموقوتة بين أطفال يعيدون بيعها بالتقسيط.
أمام كشك لبيع الصحف وقف شاب يعرض بضاعته، فيما حاول آخرون سرقته، صاحب الكشك أكد لـ "المغربية" أن أطفالا يشترون المفرقعات إما للعب بها أو إعادة بيعها يتعرضون للسرقة.

ورغم اعتقال بعض مروجي المفرقعات قبيل عاشوراء، لم يمنع ذلك من انتشار بيعها بشكل علني، وعلى مرأى ومسمع من الجميع.

قال شاب يقطن في منطقة بن جدية إن أخطر المفرقعات تلك التي يطلق عليها "زيدانية"، ويتراوح ثمنها بين 50 و60 درهما، وتضاربت الآراء حول عدد محتوى العلبة الواحدة بين 12 و48، ويتحفظ مروجوها في الإعلان عنها علانية خوفا من الاعتقال، لأنها أثارت الفزع الأسبوع الماضي في الحي المحمدي.

أما ما يطلق عليه "النحلة" ويحمل اسم "بنغلاس إستريليتاس" فيروج بشكل علاني، ويباع بثمن في متناول الجميع، 3 دراهم بالتقسيط، للمجموعة التي تضم 12 وحدة، ويروجه أطفال عمرهم ما بين 10 و14 سنة، يقتنون الوحدة بدرهمين ونصف.
أما ثمن "السيغار" "ماجيكال شوت" وطوله نصف متر تنبعث منه ألوان احتفالية مختلفة، يتراوح ما بين 20 و25 درهما بالتقسيط.

وهناك أنواع أخرى تروج في درب عمر، ويطلق عليها مروجوها أسماء تتناسب ودورها، فمن "الطيارة" إلى "بوكيمون" تختلف الأنواع والأثمان أيضا، ومازال ما كان يعرف قديما بـ "القنبول"، من نوع "لابورال"، يروج بشكل علاني، ويباع بخمسة دراهم للعلبة، التي تضم 12 وحدة.

والحضور القوي للمفرقعات ورواجها في السوق المغربية، هذه السنة، يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة أن مصدرا مسؤولا أكد في وقت سابق لـ "المغربية" أن وزارة التجارة الخارجية لم ترخص هذا العام لأي مستورد بجلب المفرقعات، لأنها لم تتوصل بطلبات في الموضوع.

والمفرقعات ليست مادة عادية حرة الاستيراد، يضيف المصدر، وإنما خاضعة لقانون ولا يمكن استيرادها دون طلب ترخيص وموافقة الوزارة، ولا فرق هنا بين مفرقعات عاشوراء الخاصة باللعب والديناميت، أو أخرى خاصة بالمناجم والصناعة، حسب المصدر ذاته، كل المفرقعات تشكل خطرا، وبالتالي فاستيرادها خاضع لتقنين صارم، وليست من المواد حرة الاستيراد.




تابعونا على فيسبوك