مهنة يزاولها كل من ضاقت بهم سبل العيش

ماسحو الأحذية يطالبون بحمايتهم من المتطفلين على الميدان

الإثنين 14 يناير 2008 - 09:45

عبر عدد من ماسحي الأحذية بالدار البيضاء عن أملهم في تأسيس جمعية توحد عملهم وتحميهم من المتطفلين على المهنة, خاصة المشردين والمدمنين على الكحول و"السيلسيون".

الذين يسيئون إلى سمعة فئة تعتمد في توفير دخلها اليومي على تقديم خدمة خاصة للمواطنين ويزاولها كل من ضاقت بهم سبل العيش.

وخلال جولة لـ "المغربية" عبر بعض شوارع مدينة الدار البيضاء, أكد بعض ماسحي الأحذية, أنه رغم ضعف الدخل الذي يوفره النشاط, يمكن على الأقل كسب مبالغ مالية دون اللجوء إلى التسول, الذي يحط من قيمة الشخص وكرامته.

وتفيد عدة معطيات توفرت عليها "المغربية" أن مسح الأحذية "مهنة من لا مهنة لهم, خاصة وأنها تعتمد على أدوات بسيطة ورخيصة, ويزاولها الصغار والكبار, وكل من "أقفلت في وجهه أبواب الرزق".

وحسب عدة تصريحات يعاني ماسحو الأحذية بالعاصمة الاقتصادية الفقر والتهميش, ويواجهون مشاكل الحصول على مناصب شغل, ويعيشون في المناطق الفقيرة أو بأحياء قصديرية بمناطق قريبة من الدار البيضاء, إذ عبر عدد من ماسحي الأحذية عن رغبتهم في توفير عمل يوفر لهم دخلا يوميا يساعدهم على تحسين وضعيتهم الاجتماعية, كما أشار بعض الأطفال الذين يزاولون النشاط عن رغبتهم في الولوج إلى مراكز التكوين المهني لتعلم مهنة يعتمدون عليها في تأمين مستقبلهم.

وقال إبراهيم, 58 سنة , لـ "المغربية", الذي يتوجه صباح كل يوم إلى العمل قرب ممر التازي بشارع الحسن الثاني بالدار البيضاء إنه زاول مسح الأحذية في السبعينات من القرن الماضي, وكان أكثر زبنائه من الفرنسيين المقيمين وسط العاصمة الاقتصادية, يناولونه ما يعيل به عائلته الصغيرة.

وأوضح إبراهيم أنه لتحسين ظروف أسرته عمل أيضا حمالا بالميناء, غير أنه عاد إلى المهنة بعد إصابته بمرض في العمود الفقري, مشيرا إلى أنه يتعامل مع أشخاص معروفين بالاعتناء بأحذيتهم, خاصة الولوعين بتناول القهوة في المقاهي الموجودة بشوارع وسط المدينة.

وأوضح إبراهيم أنه يعاني رفقة عدد من ماسحي الأحذية المطاردة من طرف المصالح الاجتماعية التي تعمل على محاربة المشردين والمتطاولين على المهنة بالدار البيضاء, مشيرا إلى أنه يتعرض لعمليات تحقيق الهوية.

وقال إبراهيم إن "ماسحي الأحذية يعانون الفقر والتهميش, ويطالبون بوضع إطار للعمل يحميهم من المتطفلين على المهنة, خاصة المشردين والمدمنين على "السيلسيون" والمخدرات, ووضع برامج تساهم في تكوين ماسحي الأحذية القاصرين المتحدرين من المناطق النائية, خاصة المنقطعين عن الدراسة بسبب الفقر أو البعد عن المؤسسات التعليمية".

ومن جهته قال عز الدين, 26 سنة, لـ "المغربية" إن المهنة لا تساهم في توفير القوت اليومي لعائلته, وأنه يبيع السجائر بالتقسيط, قرب مقهى بشارع محمد الخامس, وأمام صعوبة وجود عمل قار يلجأ بين الفينة والأخرى إلى مسح الأحذية بمدينة الدار البيضاء.
وقال عز الدين, الذي يعيش مع أسرته في دوار الحوامي ببوسكورة, إنه يفضل مسح الأحذية لمساعدة أسرته على المكوث مكتوف الأيدي, إذ توفر له " الحرفة 30 أو 40 درهما يوميا حسب المواسم والأيام, وهناك بعض المناطق الاستراتيجية التي يمكن أن توفر أكثر من 50 درهما".

وأكد عز الدين أن عائلته غادرت أربعاء العونات التابعة لمنطقة دكالة لتعيش في بوسكورة بسبب تدهور وضعيتها الاجتماعية, وااستأجرت غرفة بسكن عشوائي في دوار الحوامي ببسكورة, ويشتغل الأب بائعا متجولا, في حين تعمل والدته خادمة في البيوت, وأثر ذلك على دراسة إخوته الذين انقطعوا عن الدراسة".

وحاول عز الدين العمل في معمل لصنع الأحذية بالدار البيضاء, غير أن صاحب المحل استغنى عن مجموعة من العمال بسبب الإفلاس, إذ أكد أنه تنقل عبر عدة شركات بالعاصمة الاقتصادية من أجل الحصول على منصب شغل, غير أن الأزمة مست كل القطاعات.

وأفاد عمر 16 سنة, في تصريحه ل "المغربية" أمسح أحذية الموظفين والزبناء أمام البنك منذ 6 أشهر, حاولت تعلم صنعة النجارة, غير أن صاحب المحل لا يساعدني على ذلك, إذ يبعثني لقضاء بعض أغراضه الشخصية, من دون مقابل".

وأكد أن مسح الأحذية يوفر له شراء ملابس جديدة ومساعدة إخوته وأمه الأرملة, مشيرا إلى أنه يفكر في تغيير المهنة عند بلوغه سن الرشد, وحصوله على البطاقة الوطنية.
وأشار عمر إلى أن بعض ماسحي لأحذية يطردونه من بعض المواقع المعروفة بكثرة الزبناء, كما يعاني المطاردة من طرف بعض المشردين الذين يحاولون سلبه ما يكتسبه خلال عمله طيلة اليوم.




تابعونا على فيسبوك