قال أحمد حرزني، رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، يوم الثلاثاء، بمدينة الحسيمة، إن "إنشاء التنسيقيات المحلية لبرنامج جبر الضرر الجماعي يعد إضافة نوعية في مجال حقوق الإنسان وتجارب لجان الحقيقة عبر العالم تزاوج بين التشارك ومراعاة النوع".
وأوضح خرزني، خلال الاجتماع الذي جرى خلاله تأسيس التنسيقية المحلية لبرنامج جبر الضرر الجماعي لإقليم الحسيمة، أن "ميلاد هذه التنسيقية يأتي في إطار تفعيل التوصيات الصادرة عن هيأة الإنصاف والمصالحة، وكذا تنفيذا للتكليف الملكي السامي من خلال اعتماد منهجية تستهدف ضمان جبر الأضرار الجماعية للمناطق التي تضررت جراء حدوث انتهاكات جسيمة بها، وتحقيق المصالحة المبنية على الاعتراف بمسؤولية الدولة والإنصاف، ودعما لاستعادة الثقة في الدولة ومؤسساتها".
وذكر حرزني بـ"الاهتمام الذي حظيت به منطقة الريف بشكل عام وإقليم الحسيمة بشكل خاص خلال فترة عمل هيئة الإنصاف والمصالحة، وهو ما ترجم بتنظيم جلسات الاستماع العمومية بالمدينة، وعقد مشاورات موسعة مع العديد من الفاعلين المحليين في مناسبات عديدة، ثم المشاركة الفعالة للعديد من الجمعيات المحلية في المنتدى الوطني لجبر الضرر بالرباط في أكتوبر2005، بهدف توحيد الرؤى حول برنامج جبر الضرر الجماعي، وتشكيل أرضية قوية لرسم برنامج متكامل سيكون من مهام التنسيقية المحلية السهر على صياغته النهائية وتطبيقه بدعم من المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان".
وأشار إلى أن "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بادر خلال شهري أكتوبر ونونبر الماضيين إلى تأسيس الشطر الأول من التنسيقيات المحلية بأقاليم فكيك والرشيدية و ورزازات وزاكورة"، التي جرت، حسب حرزني، "في أحسن الظروف وبتعاون كل الشركاء من سلطات محلية ومنتخبين ومصالح حكومية ومجتمع مدني".
وتابع أنه و"لاستكمال الإطار المؤسساتي وتطوير المشاركة المحلية وضمان رؤية استراتيجية للبرامج المحلية والإشراف على التدبير المالي والتقني للتنسيقيات المحلية لبرنامج جبر الضرر الجماعي، شرع ابتداء من الثلاثاء الماضي بالحسيمة، تأسيس الشطر الثاني من التنسيقيات المحلية بتأسيس تنسيقية إقليم الحسيمة وبعدها الناظور وتنسيقيتي خنيفرة والحي المحمدي، التي سيكون لها كلها دور أساسي في برنامج الضرر الجماعي وتعزيز الحكامة المحلية، وضمان انخراط فاعل ووازن للمجتمع المدني والجماعات المحلية".
وأكد حرزني أن "المجلس حريص على ضمان تمثيلية مباشرة للتنسيقيات في لجنة الإشراف الوطني، التي تتكون من وزارة الداخلية ووزارة المالية والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ومؤسسة صندوق الإيداع والتدبير ومندوبية اللجنة الأوروبية وصندوق الأمم المتحدة للمرأة، وكذا التنسيقيات المحلية، لأجرأة توصيات المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، ووضع إطار مؤسساتي ملائم لتفعيل البرامج وضمان تطابقها وتأمين البعد الاستراتيجي والشفافية المالية والمرافعة الخارجية".
وخلص حرزني إلى القول إن تجربة إنشاء تنسيقيات محلية لبرنامج جبر الضرر الجماعي "مطالبة برفع التحدي بالاستجابة لانتظارات المناطق والمجموعات المعنية وتجديد الإبداع والحفاظ على مستوى الديناميات المحلية، وإضافة نقلة نوعية للتجربة الدولية الحديثة في مجال جبر الضرر الجماعي، سواء من حيث نوعية المقاربات أو البرامج المنجزة".
من جهته، قال محمد مهيدية، والي جهة تازة الحسيمة تاونات وعامل إقليم الحسيمة في كلمة بالمناسبة، إن "إنشاء التنسيقية المحلية لبرنامج الضرر الجماعي بإقليم الحسيمة هو حلقة متواصلة في تكريس دول الحق والمؤسسات، وفي تحقيق مزيد من المكاسب للنهوض بحقوق الإنسان ثقافة وممارسة، إضافة إلى كون ذلك يعد تأكيدا على دخول المغرب حقبة جديدة تقوم على أساس استجلاء خلاصات، وعبر الماضي وتحصين البلاد من كل ما قد يمس بكرامة المواطنين وحقوقهم".
واعتبر مهيدية أن "معركة المغرب اليوم هي النهوض بالأوضاع الاجتماعية للمواطنين وضمان تحقيق التنمية المستديمة ومعالجة المشاكل المحلية بشراكة مع كافة الفاعلين المحليين، بهدف توفير العيش الكريم، وهو ما أكد عليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطابه السامي بمناسبة انتهاء مهمة هيئة الإنصاف والمصالحة، حين أبرز جلالته أهمية التوجه المستقبلي للارتقاء بالشعب المغربي والانكباب على قضاياه الملحة".
ودعا مهيدية، بمناسبة تشكيل التنسيقية المحلية، إلى "المشاركة الفاعلة لكل المتدخلين المعنيين في كافة الأوراش التنموية المفتوحة بتنسيق مع كافة مصالح الدولة والمنتخبين وفعاليات المجتمع المدني، انطلاقا من سياسة القرب والانكباب على قضايا ومشاكل المواطنين".