الدار البيضاء تختنق في ساعات الذروة

ازدحام واكتظاظ في شوارع المدينة وسيارات تنفث السموم وتلوث الهواء

الأربعاء 09 يناير 2008 - 09:18

يعاني المواطنون في مدينة الدار البيضاء مشاكل عدة، نتيجة اختناق حركة السير، في ساعات الذروة، وانبعاث الدخان من السيارات، وضجيج منبهات السيارات، وكثرة التوقف.

وبطء حركة السير، في أهم شوارع المدينة، إذ لم يعد الأمر حكرا على وسط المدينة، بل تعداه ليشمل باقي الأحياء الأخرى، التي تشهد اكتظاظا، نتيجة تضاعف الكثافة السكانية، مثل أحياء سيدي البرنوصي، والحي المحمدي، وسيدي عثمان، والطرق المؤدية إلى وسط المدينة.

ويتطلب التنقل عبر سيارة الأجرة أو الخاصة أو حافلة النقل الحضري، من أحد أحياء الدار البيضاء إلى وسط المدينة، زمنا مضاعفا عن التوقيت العادي، الذي تقطعه وسيلة النقل خلال الأوقات العادية.

ويشتكي المواطنون، الموظفون والمستخدمون والعمال، الذين يفرض عليهم الالتحاق بالعمل في أوقات محددة، تصادف أوقات الذروة، من اختناق حركة السير في أهم الشوارع، ذهابا وإيابا.

ووصف مستخدم ينتقل يوميا من حي "ليساسفة"، طريق الجديدة، في اتجاه شارع الحسن الثاني، بسيارته الخاصة، حركة المرور ما بين السابعة والثامنة صباحا، بـ "الكارثية"، إذ أكد أن المستخدم مطلوب منه الاستيقاظ في ساعة مبكرة صباحا للالتحاق بعمله دون مشاكل، خاصة أن التوقف عند إشارة الضوء الأحمر تتكرر أكثر من مرة في الإشارة الضوئية الواحدة.

وأضاف أن المشكل لا يرتبط فقط بالذهاب، وإنما يتكرر السيناريو عند الإياب، إذ يفضل جل المستخدمين تفادي العودة في أوقات الخروج من العمل، وانتظار زوال الضغط.
وقال موظف، يتنقل عبر سيارة أجرة كبيرة من حي سيدي البرنوصي إلى وسط المدينة، إن حركة المرور في أوقات الذروة تؤرق تفكير المواطن صباح مساء، وتشغل باله، إذ يضطر الطاكسي إلى التوقف أكثر من ثلاث مرات في الإشارة الضوئية أمام المحكمة الابتدائية وكومناف. وهذا ما أكده مواطن آخر يقتني الوسيلة نفسها، لكن من عين السبع نحو المدينة، مشيرا إلى أن المسألة تتكرر عند إشارات مرور أخرى بشارع الجيش الملكي، موضحا أن السيارات أحيانا تظل واقفة رغم الضوء الأخضر.

وأضاف شخص آخر، يستعمل سيارته الخاصة في التنقل من عين السبع إلى وسط المدينة، أن الاكتظاظ ينطلق من شارع مولاي سليمان، قبل الوصول إلى الطريق المؤدي إلى سجن عكاشة، نتيجة توقف الشاحنات في طابور طويل أمام مستودعات وشركات للحاويات بالشارع ذاته، مشيرا إلى أن هذا يجري في الحالات العادية، أما إذا وقع حادث سير فإن الأمر يتعقد أكثر.

ومن جهته أكد مواطن يضطر إلى التنقل عبر شارع الروداني، أن هذا الشارع لم يعد قادرا على تحمل العدد الكبير من السيارات الذي تعبره يوميا ذهابا وإيابا من أحياء شهدت توسعا عمرانيا، ونموا ديمغرافيا، ووسط الدار البيضاء.

وأوضح أن هذا الشارع أنشئ لتحمل عبء سيارات قليلة، وحركة سير عادية، لا المئات من السيارات والحافلات والطاكسيات يوميا، مما يؤثر على حركة السير، والسكان الذين تضرروا جراء الضجيج والتلوث.

وتشهد مدارات وشوارع الدار البيضاء حركة غير عادية في أوقات الدخول والخروج من العمل، إذ يكتظ مدار الروداني، مع الزرقطوني، وكذا عند ملتقى طريق الجديدة وشارع بئر انزران، والأمر نفسه عند ملتقى شوارع الحسن الثاني والزرقطوني، وعبد المومن، وزنقة مصطفى المعاني، وباقي الأزقة المتفرعة عن هذا المدار.

ورغم توسيع زنقة خريبكة، وحصر المرور عبرها في اتجاه واحد، مازالت ساحة دكار "شيمي كولور"،عند ملتقى طريق أولاد زيان، وشوارع المقاومة ولاجيروند وإميل زولا، عبد الله بن ياسين، تعيش اكتظاظا، وتفاقم الوضع مع الأشغال الجارية في شارع إميل زولا.

وإذا كان الاكتظاظ وضغط حركة السير يتسببان في الضجيج، خاصة مع التسابق اليومي لحافلات النقل الحضري، والسرعة المفرطة لبعض سائقي سيارات الأجرة الكبيرة، ومنبهات السيارات، فإن انبعاث الدخان من عوادم السيارات تسبب في تلوث البيئة، مما يؤثر على صحة المواطنين.

ورغم أن قانونا صدر في هذا الشأن يحارب التلوث، فإن شاحنات،وحافلات وسيارات متآكلة تتجول يوميا بين شوارع الدار البيضاء تنفث سمومها، وتلوث البيئة.

وهذا ما جعل مواطنا يعلق على هذه الظاهرة، كونها تهم جميع المواطنين، لأنها مرتبطة بصحتهم وصحة أبنائهم، قبل أي قانون زجري، يعاقب المخالفين، موضحا أن الحفاظ على سلامة وصحة الإنسان مسؤولية المواطن، ودعا إلى السيطرة على تلوث الهواء، لأنه أكسير الحياة الذي يتنفسه الإنسان.

وإذا كانت السيارات السليمة تطلق ملايين الأطنان من الغازات الملوثة للهواء، الضارة بالصحة والجو على حد سواء، فالسيارات والحافلات المتلاشية تضاعف من الحصة، والمفروض أن تتوقف عن تسميم أجواء مدينة الدار البيضاء الملوثة.

وأبدى مواطنا آخر خلافا واضحا للرأي السابق، مشيرا إلى أن محاربة تلوث الجو عن طريق الدخان المنبعث من عوادم السيارات مسؤولية الدولة، التي من المفروض أن تعمل على الحد من الظاهرة حفاظا على سلامة الأطفال على الأقل، واعتبر المجلس الجماعي للدار البيضاء، والمنتخبين يشتركون مع الدولة في المسؤولية، واستشهد بتجربة ولاية كاليفورنيا الأميركية، التي قرر حاكمها رفع شكوى ضد الحكومة الفدرالية الأميركية لحملها على إقرار قوانين صارمة أعدتها الولاية حول انبعاث الغازات الملوثة من السيارات.
وأضاف أن مقاضاة سلطات ولاية كالفورنيا الأميريكية "الوكالة الفدرالية لحماية البيئة" يهدف إلى حمل الوكالة على التحرك بطلب من كاليفورنيا لخفض انبعاث الغازات الناجمة عن السيارات على أراضيها.
وأضاف أن الدول الأوروبية، بدورها، تفرض غرامات على السائقين الذين يركبون سيارات تنبعث منها غازات تلوث الجو، عكس ما يحدث بالعاصمة الاقتصادية المغربية، إذ أن الحافلات والسيارات التي تعبر الشوارع تترك أطنانا من الدخان يخنق كل المارة دون أن تجد رادعا،وهذا ما نبهت لخطورته دراسة أنجزت في الموضوع،مشيرة إلى أن هواء مدينة الدار البيضاء يقذف فيه سنويا ما يعادل 152815 طنا من أوكسيد الكاربون و 32348 طنا من أوكسيد الآزوت و 19583 طنا من المركبات العضوية المتطايرة و1816 طنا من الجزئيات. الأمر الذي يشكل خطرا حقيقيا على صحة المواطنين ما يفسر ارتفاع نسبة المرضى بالحساسية وأمراض الجهاز التنفسي، فحسب معطيات إحصائية غير رسمية يعاني أزيد من 20في المائة من سكان مدينة الدار البيضاء من هذا النوع من الأمراض.

وتلوث السيارة الوحيدة بالدار البيضاء، حسب الدراسة نفسها، مقدار ما تلوثه أربع سيارات في أوروبا، وأن حوالي 500 ألف سيارة تجوب شوارع الدار البيضاء دون احتساب وسائل النقل ذات الحجم الكبير، تلوث مقدار ما تلوثه 2 مليون سيارة في أوروبا، نتيجة للحالة الميكانيكية التي توجد عليها هذه السيارات.




تابعونا على فيسبوك