289 سنة سجنا لعناصر خلية أنصار المهدي

الإثنين 07 يناير 2008 - 17:31

أصدرت هيئة الحكم بغرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالرباط الملحقة بابتدائية سلا، مساء الجمعة الماضي، أحكامها في حق 51 متهما في ملف "خلية أنصار المهدي"، المتابعين في إطار قانون مكافحة الإرهاب، التي تراوحت بين البراءة والسجن النافذ لمدة 25 سنة.

فيما بلغت في مجموعها 289 سنة سجنا.

وأدانت الغرفة نفسها، بعد أربع ساعات من المداولة، زعيم الخلية حسن الخطاب بالسجن النافذ لمدة 25 سنة, بعد إدانته بتهم "تكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إٍرهابية تهدف إلى المس الخطير بالنظام العام وجمع وتدبير الأموال بنية استخدامها في أعمال إرهابية والانتماء إلى جمعية غير مرخص لها وعقد اجتماعات عمومية من دون تصريح مسبق".

وقضت بـ20 سنة سجنا نافذا في حق ياسين الورديني, عسكري سابق, ورئيس الجناح المسلح للخلية، بعد إدانته أيضا من أجل تهم "تكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إٍرهابية تهدف إلى المس الخطير بالنظام العام وجمع وتدبير الأموال بنية استخدامها في أعمال إرهابية والانتماء إلى جمعية غير مرخص لها وعقد اجتماعات عمومية من دون تصريح مسبق".

كما قضت بـ 15 سنة سجنا نافذا في حق ثلاثة متهمين (محمد بنعياد وحمادي خالدي إمامي مسجد, وتوفيق أوقدي- عسكري سابق) بعد إدانتهم بما نسب إليهم, وبـ 10 سنوات سجنا نافذا في حق خمسة متهمين (عزيز فكاك, ومحسن الزوهري ومحمد الحبيب, عسكري سابق, وبدر البوزريكي ويوسف الشاوني)، وبثماني سنوات سجنا نافذا في حق أربعة متهمين (بوشعيب الراقي, دركي سابق, ويوسف أعميمي وعبد السلام أدبيبغ ومحمد اسحيتة). كما أصدرت هيئة المحكمة حكما بالسجن النافذ لمدة ست سنوات في حق طارق عبد الرحيم, ضابط سابق بالإدارة العامة للأمن الوطني وعبد الجليل العماري ورشيد التفنوني، وبخمس سنوات سجنا نافذا في حق 11 متهما من بينهم النسوة الأربع (زين العابدين الشقيري وهشام واهيل والحسين المباركي وعبد القادر قبضي ومحمد صفر, دركي سابق, وعبد الرحيم شكور, دركي سابق, ومحمد خلول المهدي, عسكري سابق, وزهرة الرحيوي, وإيمان بن سعيد - طبيبة أسنان- وأمل السراج وأمينة لمسفر.

وأدانت الغرفة نفسها بأربع سنوات حبسا نافذا ستة متهمين (بوسلهام بن فراج, عسكري سابق, وبوشعيب نجاح الإدريسي ومصطفى الحيني وأحمد باعمي ورضوان جبوري وعزيز شقرون) وبثلاث سنوات حبسا نافذا في حق عبد الغني خالص ورضوان سري وسمير الشامي، الزعيم المفترض لخلية الدار البيضاء، الذي وافقت الهيئة على ضم ملفه بطلب من النيابة العامة لعلاقته بحسن الخطاب، ثم حكمت في حق 13 متهما بسنتين حبسا نافذا وهم (البريكي توفيق الله وأحمد المطاعي ونبيل بلعقدة وأمين أولاد عمار وعزيز البطبوطي وأحمد المالكي وعبد الله أهرام ومحمد العبدلاوي ومحمد لكسير وناصر بن حماد وعبد الرحمان الفرياطي, عسكري سابق, ومحمد أوساوي, عسكري سابق, وفؤاد الشرقاوي السلامي, دركي سابق. فيما متعت الهيئة متهما واحدا بالبراءة وهو هشام الرحيوي، شقيق المتهمة زهرة الرحيوي، الملقبة بـ"أم السعد"، وكان متابعا في حالة سراح.

وأفادت مصادر قضائية، أنه وبعد النطق بالأحكام، احتج عدد من المتهمين بسبب عدم سماعهم للأحكام الصادرة في حقهم، فطلب رئيس الجلسة المستشار بن شقرون من رجال الأمن، إحضار المتهمين المدانين بالعقوبة نفسها من القفص الزجاجي، وكان يخبرهم بالعقوبة ثم يخرجهم رجال الشرطة نحو سجن الزاكي، مضيفة أن حسن الخطاب، وكان أول من وقف أمام القاضي، استقبل الحكم الصادر في حقه بهدوء وببرود غريب جدا، وكأنه كان يتوقعه.

وفي أجواء جد مؤثرة، انخرط أفراد العائلات في الصراخ والعويل، أمام الباب الرئيسي للقاعة رقم 1 المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب، ومنهم من فقد وعيه خاصة أمهات وزوجات بعض المتهمين، مذكرات بأن أبناءهن من المعتقلين، بريئون من التهم التي وجهت إليهم. أما دفاع المتهمين فعبر، في تصريحات صحافية عقب صدور هذه الأحكام، عن أسفه للأحكام الصادرة ووصفها بـ"القاسية وغير المتوقعة والمبالغ فيها"، خاصة دفاع النساء المتهمات الأربع. وتكلف رجال الأمن بإخلاء المحكمة من العائلات، التي ظلت مرابضة أمام القاعة رقم 1 من الثانية بعد الظهر إلى حدود الثامنة والنصف مساء.
وشهدت جلسة النطق بالأحكام على "خلية أنصار المهدي"، التي أجلتها هيئة الحكم إلى حدود الساعة الثانية ظهرا، لاعتبارات أمنية، بعدما كانت مقررة في الصباح، استماع هيئة الحكم إلى الكلمة الأخيرة للمتهمين، إذ امتنع العديد منهم عن الكلام فيما التمس البعض الآخر من الهيئة البراءة خاصة نساء الخلية. والتمس الدفاع البراءة نظرا لغياب الإثباتات والخروقات التي شابت الملف وعدم إحضار المحجوزات التي طالب بها الدفاع طيلة أطوار المحاكمة.

كما شهدت جلسة المحاكمة، ارتباكا ملحوظا وسوء تنظيم بسبب الميكروفونات المعطلة داخل قاعة الجلسات، إذ لم يتمكن الحضور الإعلامي (محلي وأجنبي)، الذي تابع الجلسة من تدوين جميع أطوارها، ووقف أغلب الصحافيين بالقرب من هيئة الحكم لتسجيل الأحكام، كما عرفت الجلسة إجراءات أمنية مشددة، إذ لم يسمح رجال الأمن سوى لفرد واحد من كل عائلة بالدخول.

واعتقل أعضاء الخلية التي كانت تضم 58 متهما، من قبل عناصر الشرطة القضائية, في شهر غشت من سنة 2006، وكشفت التحقيقات الأمنية أن المدعو حسن الخطاب، أسس هذه الخلية بعد خروجه من السجن إثر قضائه عقوبة حبسية نافذة مدتها سنتان لتورطه في أعمال إرهابية. وتمكنت المصالح الأمنية من تفكيكها، بعد سلسلة من التحريات التي أبانت عن أن حسن الخطاب، استعان لتحقيق أهدافه بمجموعة من الأعضاء موزعين على عدة خلايا بمدن سلا وسيدي يحيى الغرب وسيدي سليمان واليوسفية والدار البيضاء.
وقررت النيابة العامة بالمحكمة ذاتها بعد إجراء التحقيق عدم متابعة ثمانية أشخاص لعدم كفاية الأدلة ولانعدام وسائل وحجج تثبت تورطهم في القضية.

وكان ممثل النيابة العامة، التمس خلال جلسة سابقة إنزال أقصى العقوبات في حق جميع عناصر خلية "أنصار المهدي" التي اعتبرها من "أخطر الخلايا الإرهابية". كما طالب بتفعيل الفصل 154 من القانون الجنائي وما بعده في حق حسن الخطاب الملقب بـ "أبو أسامة" زعيم الخلية. كما أكد أن الأفعال الإجرامية المنسوبة إلى عناصر هذه الخلية ثابتة في حقهم، وذلك تبعا لاعترافاتهم المفصلة والصريحة التي أدلوا بها أثناء البحث التمهيدي.

ومن جهته أكد دفاع المتهم الرئيسي حسن الخطاب أثناء مرافعته أن موكله بريء من التهم المنسوبة إليه, موضحا أن علاقة الخطاب بباقي المتهمين كانت تقتصر فقط على طلب العلم أو علاج المصابين بمرض الصرع.

وتوبع المتهمون الـ 51 ضمن خلية "أنصار المهدي"،واحد في حالة سراح، من بينهم خمسة عسكريين وثلاثة دركيين وضابط من الإدارة العامة للأمن الوطني وأربع نسوة، بتهم "تكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية والمس الخطير بالنظام العام وجمع وتدبير أموال بنية استخدامها في أعمال إرهابية والانتماء إلى جمعية غير مرخص لها وعقد اجتماعات عمومية من دون تصريح مسبق".




تابعونا على فيسبوك