أجساد غضة بين مخالب سياح مهووسين بالشذوذ الجنسي

الإثنين 07 يناير 2008 - 09:25

أصبح ما يصطلح عليه بالسياحة المرتبطة بالشذوذ الجنسي تشكل تهديدا حقيقيا للطفولة بأكادير، وكشفت الحملات الأمنية، التي باشرتها عناصر الأمن الولائي بالمدينة، عن استفحال هذه الظاهرة، وتمكن رجال الأمن خلال 20 يوما فقط من اعتقال أربعة شواذ ألمان في حالة تلبس.

وتوزعت هذه الحالات بين تلبس داخل المقطورات السياحية (كارافان) أو داخل الفنادق السياحية المصنفة أو بالشقق المعدة لذلك.

وتشير الإحصائيات وتقارير المنظمات الحقوقية إلى أن الأطفال بأكادير تحولوا إلى ضحايا الشواذ جنسيا، الذين يستغلون حاجة بعض الأطفال والشباب إلى المال لتحقيق الذات وإشباع رغبات هذا الجيل المهدد بالتحول من فرط هذه الممارسة إلى شواذ، وذلك أمام الإغراءات المادية، التي يقدمها هؤلاء المهووسون باللذة.

وتفيد إحصائيات مصالح الأمن، التي حصلت عليها "المغربية"، أن 30 قضية مرتبطة بالشذوذ الجنسي وهتك عرض القاصرين بالعنف قدمت خلال سنة 2005، اتهم فيها 90 متورطا.

وقدمت، خلال السنة نفسها، 15 قضية مرتبطة بالشذوذ الجنسي أحيل فيها 15 متهما، إضافة إلى 15 قضية تتعلق بهتك عرض قاصر بالعنف اتهم فيها 75 شخصا، فيما قدمت في إطار القوادة والوساطة في البغاء حوالي 117 قضية تورط فيها 545 متهما، بينما أحالت الشرطة القضائية 1208 أشخاص متهمين بالتحريض على الفساد بالشارع العام.
وتؤكد المعطيات أن عدد القضايا المتعلقة بالفساد والأخلاق العامة، ارتفع خلال سنة 2006 إلى 836 قضية، بلغ مجموع المتورطين فيها 1656، منها 62 قضية تتعلق بالشذوذ الجنسي، تورط فيها 129 شخصا.

توضح ملفات القضايا التي عرضت على القضاء، أن العشرات من الشيوخ المهووسين بالشذوذ الجنسي من المتورطين في قضايا الاغتصاب والمبحوث عنهم ببلدانهم الأوروبية، خاصة من ألمانيا وإنجلترا وفرنسا، دأبوا على زيارة عدة مدن مغربية، كمراكش والجديدة والبيضاء وأكادير، منذ عشرات السنين تحت غطاء السياحة.

فتارة يتسترون وراء ادعائهم بحب المغرب والمغاربة، وأخرى لانبهارهم بطبيعته ومناخه، أو يختفون خلف خلق عدة أنشطة اقتصادية مختلفة ترتبط بالسياحة والخدمات وغيرها لينهشوا بوحشيتهم أجساد الطفولة، ويمارسوا ساديتهم على القاصرين، ويحولوا جيلا من الأطفال والشباب المغربي، الذي يعيش تحت وطأة الفقر والحاجة والبطالة، ولا يزال محروما من أبسط ضروريات العيش، إلى ضحايا الاعتداءات الجنسية.

ودقت عدة هيئات مدنية وسياسية وحقوقية بأكادير، عند تنظيمها ومؤازرتها للضحايا القاصرين، أجراس خطر السياحة الجنسية على الطفولة، وإنذارها باستشرائها بالمدينة، مطالبة بحماية الطفولة من أحد أبشع أنواع الاستغلال الجنسي للقاصرين من قبل المتسترين وراء السياحة التي يراهن المغرب عليها لتنمية اقتصاده.

واتسمت السنتان القضائيتان 2006/2007 بتزايد ملفات الشذوذ الجنسي بشكل لم يسبق له مثيل.

وفي هذا الصدد جرت محاكمة عشرات المتورطين من السياح الأجانب والأطفال المغاربة. وكان آخر سائح أجنبي تورط في الشذوذ الجنسي مع القاصرين، أدانته ابتدائية أكادير، خلال شهر غشت، بسنة حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 10.000 درهم، كروفست كريستوف جون من جنسية إيرلندية.

السائح الألماني مينيك رولف

أدانت ابتدائية أكادير السائح الألماني مينيك رولف، المزداد سنة 1958، بعد أن تابعته الشرطة القضائية لقسم الأحداث بولاية أمن أكادير والقاصر (ط.د) بهتك عرض قاصر والتغرير به مع الشذوذ الجنسي، وتابعه وكيل الملك بالشذوذ الجنسي طبقا للفصل 489 من القانون الجنائي.

وتشير وقائع قضية السائح الألماني مينيك رولف، الذي جرى اعتقاله داخل فندق "تفوكت"، وذلك من خلال البحث، الذي باشرته فرقة الأحداث في النازلة، واعترافات القاصر التلقائية والصريحة بحيثيات وملابساتها، إذ أفاد أن المواطن الأجنبي مينيك رولف الذي كان يقيم في إحدى فنادق المدينة مارس الجنس عليه بداخل غرفته ليلا مقابل 100 درهم.

وكان المكلف بالحراسة الأمنية داخل الفندق، أثار انتباهه خروج كل من الألماني والطفل القاصر، المتحدر من بني ملال، الذي يعيش مشردا بالمدينة، من الباب الخلقي للمؤسسة الفندقية المطل على الشاطئ.

ومباشرة بعد أن نادى الحارس على القاصر، يقول الحارس في محضر أقواله، بادر الطفل إلى الفرار خارج الفندق، الشيء الذي أثار انتباه عناصر الشرطة، التي أوقفته فورا. هذا في الوقت الذي اختفى فيه الشخص الأجنبي عن الأنظار.

واعترف القاصر أنه عندما كان يتسكع كالمعتاد بالقطاع السياحي، صادفه الشخص الأجنبي واستدرجه إلى غرفته بداخل الفندق بعد أن تسلق الألماني والقاصر السور الخلفي للفندق. وقال إن الألماني دعاه إلى النوم فوق السرير بعد أن ناوله مشروبا غازيا وأطفأ الضوء، ليبادر بعد ذلك إلى هتك عرضه من دبره مرة واحدة، ثم خلدا للنوم حتى الصباح، فسلمه 100 درهم مع علبة سجائر.

ورغم أن السائح الألماني أنكر ممارسة الجنس على القاصر، غير أنه اعترف بأنه ولج الفندق من السياج بعد أن استدرج القاصر إلى داخل الغرفة في وقت متأخر من الليل، وأنه لم يشعر إدارة الفندق بذلك، وأن القاصر قضى معه الليلة داخل الغرفة.
كما أن مواجهة القاصر بالألماني أسفرت عن تشبث القاصر بأقواله، مؤكدا استدراجه داخل الفندق والتغرير به من قبل الألماني ومواقعته، فيما تمسك الألماني بنفي التهمة.

السائح الألماني هانس بتير نييس

على صعيد آخر، أدانت المحكمة بعد تداولها في ملف عدد 2006/163 السائح الألماني هانس بتير نييس بستة أشهر نافذة وغرامة مالية قدرها 10 آلاف درهم لمحاولة هتك عرض قاصر من جنسية ألمانية والتغرير به، بعد أن واجهته المحكمة بالضحية وشاهد ألماني آخر كانا يقيمان مع عائلتهما بنفس الفندق "عبر المحيط".

وتعود حيثيات هذا الملف إلى الشكاية التي تقدم بها والد الضحية السائح الألماني الجنسية المقيم رفقة زوجته وابنيه بالفندق نفسه ضد السائح الألماني، يتهمه فيها بالتحرش الجنسي على ابنه ومحاولة هتك عرض قاصر والتغرير به أثناء مداعبته في الشاطئ وداخل فندق "عبر المحيط بأكادير".

وعزز الألماني شكايته بتصريحات الشاهد الذي أدلى بأقواله في محضر قانوني لدى الضابطة القضائية قبل أن يتراجع عن أقواله في جلسة المحكمة مكتفيا فقط بكونه شاهد المتهم وهو يداعب القاصر ويمازحه بطريقته الخاصة، دون أن يظهر عليه ما يوحي بالتحرش الجنسي والشذوذ الجنسي.

ودفع ارتباك القاصر أثناء الإجابة عن الأسئلة الموجهة إليه من قبل الرئيس بمساعدة مترجم خاص، دفاع المتهم إلى إلتماس سرية الجلسة، حتى يتمكن موكله من الإجابة بدقة وثبات ويحكي وقائع التحرش ومحاولة الاغتصاب، هذا في الوقت الذي تقدم فيه والده بالتنازل عن المتابعة إلى حين تقديم شكاية أخرى ضد مواطنه أثناء عودته إلى ألمانيا. وأوضح دفاع الضحية إلى أن المتهم الألماني سبق أن توبع في بلده بنفس التهمة.

الألماني هينين فريدهيلم

من جهة أخرى، أدانت الغرفة الجنحية بابتدائية أكادير السائح الألماني، هينين فريدهيلم، بثلاث سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 5 آلاف درهم، بينما أدانت الغرفة نفسها المتهم (م.ف) بستة أشهر حبسا نافذا، فيما أدانت المتهم الثالث (س.ر) بأربعة أشهر حبسا نافذا. وفي السياق نفسه، وفي إطار الحملة التي نظمها الأمن الولائي للحد من الظاهرة، اعتقلت النيابة العامة لدى ابتدائية أكادير في الأسبوع الأول من شهر أبريل سائحا ألمانيا (50 سنة) وشابا مغربيا (21 سنة) بسبب الشذوذ الجنسي بعد ضبطهما داخل إقامة سياحية "البحر والشمس" بأكادير.

كما اعتقلت الشرطة القضائية صاحب الإقامة والمسؤول عن الاستقبالات لأنه لم يقيد الشاب المغربي في سجل الزبناء بتهمة التستر على الشذوذ الجنسي وحمايته داخل المؤسسة السياحية.

هذا في الوقت الذي رفضت فيه المحكمة المطالب المدنية لفائدة جمعية "ماتقيش ولدي"، التي نصبت نفسها طرفا للدفاع عن الضحايا.

ووجهت لهينين فريدهيلم الألماني الجنسية الشاذ جنسيا والمعتقلين الثلاثة المتورطين معه تهم الشذوذ الجنسي وتحريض قاصرين على البغاء وتشجيع السياحة الجنسية، وحيازة مواد إباحية وإعداد منزل للدعارة وحيازة صور خليعة والوساطة في البغاء، طبقا للفصول 487 و498 و489 و501 و503 من القانون الجنائي والفصل 59 من قانون الصحافة والنشر.

وفي الوقت الذي أفاد فيه بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني أن الشرطة حجزت 250 صورة مخلة بالحياء داخل سيارة السائح الألماني، الشاذ جنسيا، أورد محضر الاستماع إلى المتهمين، الذي أعدته الفرقة الولائية للأبحاث العملية بالمصلحة الولائية للاستعلامات العامة بأكادير أن عدد الصور التي وجدت بالقرصين المدمجين يبلغ عددها 190 صورة إباحية لمجموعة من الشباب سواء منهم المغاربة أوالأجانب في وضعيات شاذة ومخلة بالحياء داخل سيارة السائح الألماني، الشاذ جنسيا.

وتمكنت الشرطة من حجز العديد من الأدلة التي تثبت تورط الألماني في السياحة الجنسية الشاذة مع الذكور، ومنها بالخصوص 32 قرصا مدمجا من بينها قرصان يتضمنان 190 صورة مخلة بالحياء لشباب وهم عراة، تتراوح أعمارهم بين 15 و21 سنة من بينهم 15 مغربيا من أكادير والجديدة ومراكش. كما حجزت الشرطة القضائية جوازي سفر الألماني بأرقام مختلفة وآلتين رقميتين وجهاز حاسوب ومرهم دهني وملابس داخلية نسائية مختلفة الألوان وحمالة الثديين.

وخلص التحقيق مع المتهم إلى أن الألماني استدرج خلال زياراته المتكررة للمغرب العديد من الشباب الفقراء والعاطلين، الذين يتحدرون من ضاحية أكادير ومراكش والجديدة إلى سيارته المقطورة، حيث كان يلتقط لهم صورا مخلة بالحياء مقابل مبالغ تتراوح بين 50 و70 درهما، رغم أن التصريحات التي أدلى بها المتهمون لفرقة الآداب تفيد أن المبلغ تراوح ما بين 60 و100 درهم. وقد صرح السائح الألماني المولود بمونشينكلادباخ سنة 1939 بأن الأمر لا يتعلق بالنسبة له بنشاط يهدف إلى تحقيق الربح، بل مجرد هواية شخصية.
وكان المتهم أحيل على ابتدائية أكادير، في جلسة ثانية يوم 21 مارس الماضي، رفقة ثلاثة أظناء، من ضمنهم قاصر مزداد سنة 1989، وشاب من مواليد 1985، ضبطا معه داخل المقطورة، بالإضافة إلى ظنين آخر مزداد سنة 1986.

وأحيل القاصر على مركز حماية الطفولة بالمدينة بعد أن استمع إليه قاضي الأحداث، فيما نقل الآخرون إلى سجن إنزكان.

وكانت عناصر الاستعلامات العامة أوقفت الألماني والمتهم (م.ف) داخل السيارة السياحية التي يملكها الألماني بزنقة مراكش على مقربة من كنيسة سانت آن.
وجرى ذلك بعد أن رصدته على الساعة التاسعة والنصف صباحا، من يوم 17 مارس، بساحة الأمل يتجول مركزا نظراته على بعض القاصرين الذين يترددون على الساحة، إذ توجه بعد ذلك صوب زنقة مراكش مرورا بشارع الحسن الثاني وشارع المقاومة، حيث توقف وصعد شاب لسيارته من الباب الجانبي، وبعد توقفه بزنقة مراكش نزل السائح الأجنبي ليلتحق بالشاب خلف السيارة، ثم أسدل ستائر العربة.

وأشارت الشرطة القضائية إلى أنها قامت مباشرة بعد اعتقاله بتنقيط الأجنبي، وتبين لها أن المصلحة نفسها سبق لها أن قدمت المعني بالأمر أمام العدالة بموجب المسطرة رقم 2155 ش.ق، بتاريخ 20 أكتوبر سنة 2003 من أجل هتك عرض قاصر. وأكد ذلك بعد الاستماع إليه في محضر قانوني. كما أكد أنه اعتاد زيارة المغرب باستمرار لإعجابه به، ودأب على استدراج الشباب من أجل ممارسة الشذوذ الجنسي معهم.

وأفاد في محضر أقواله أنه دخل المغرب، بتاريخ 12 يناير من سنة 2003، للغاية نفسها، معترفا بوقائع ممارسته الشذوذ الجنسي مع الذين قدموا معه للمحكمة مقابل مبالغ مالية تتراوح ما بين 60 و100 درهم.

وأوضح الألماني أنه ساعة إيقافه من لدن الشرطة كان يوجد رفقة (م.ف) داخل السيارة. واعترف أنه كان يصور بعض الفتيان الذين يجلبهم لسيارته بواسطة آلة تصوير رقمية مشاهد مخلة للآداب، وهم عراة يبرز من خلالها أعضاءهم الجنسية، ثم يعمل على تمريرها في حاسوب محمول ليسجلها داخل قرص مدمج للاحتفاظ بها لنفسه وليس لغاية أخرى.

وأكد أن الثبابين الداخلية التي ضبطت بحوزته يعمل على تسليمها إلى الشبان ممن يستدرجهم من أجل ارتدائها أثناء عملية الممارسة الجنسية.

من جهته، أفاد المتهم (م.ف) الذي ضبط في حالة تلبس داخل مقطورة الألماني من مواليد 1985 ويقطن بإنزكان، أنه عاشره على امتداد عشرين يوما، ومارس معه الشذوذ الجنسي عدة مرات داخل سيارته وهي مركونة بموقف سيارات متجر مرجان ببنسركاو. وكانت أول عملية نفذها مع الألماني مقابل 100 درهم. وقال المتهم في تصريحاته أن اللقاءات توالت بينه وبين السائح وكانت تتوج بممارسة الشذوذ والتقاط صور خاصة به وهو في حالة عري وفي وضعيات شاذة يرتدي ثبانا كان يتسلمه من الأجنبي أثناء ممارستهما للشذوذ الجنسي.

وأشار إلى أن جميع الصور الخاصة به، والمضمنة بالقرصين المدمجين حقيقية ولا يشوبها أي تزوير.

أما المتهم الثاني (س.ر) المزداد كذلك بإنزكان سنة 1986، والمتهم الثالث القاصر(ح.م) المولود سنة 1989 بالقنيطرة، فأكدا أن صديقهما (م.ف) هو من عرفهما بالألماني. وفي الوقت الذي اعترفا أنهما مارسا معه الشذوذ الجنسي داخل سيارته كل واحد على حدة مقابل مبلغ 60 درهما، نفيا أن يكون الألماني التقط لهما صورا فوتوغرافية خليعة.
وصرح القاصر بأن السائح غرر به وعمل على استمالته مستغلا بذلك عامل صغر سنه، وأصر على متابعة الألماني على ذلك أمام العدالة لأنه هتك عرضه.

وأفادت مصادر أمنية أن البحث ما زال جاريا عن أصحاب الصور التي التقطها لهم السائح الألماني داخل عربته. وتتساءل الجمعيات الحقوقية التي تتابع الملف هل سيعمم صور الشباب المغاربة الذين ينتمون إلى مدينتي مراكش والجديدة قصد اعتقالهم لتورطهم في الشذوذ الجنسي وتشجيع السياحة الجنسية، أم أن الأمر دائما يقتصر على مدينة أكادير لوحدها، كما وقع مع ضحايا السرفاتي سابقا.

يذكر أن السائح الألماني، الذي اعتاد زيارة المدينة منذ الثمانينيات، اعترف أنه دأب على زيارة كل من مدن مراكش والجديدة وأكادير ليمارس شذوذه الجنسي بالمقابل. وكان يتخذ من مقطورته منزلا متحركا يقطن فيه، وشقة مفروشة لممارسة الدعارة مع الشباب والأطفال، وممارسة الشذوذ الجنسي داخلها مع المستدرجين من شباب "البيتش بوي" والقاصرين وغيرهم ممن يستدعيهم لضيافته بعد أن يلتقطهم من شوارع المدن المذكورة.
وكانت مصالح الاستعلامات العامة بأكادير وضعت المتهم تحت المراقبة على امتداد عدة أسابيع، إثر تلقيها معلومات عن أجنبي يزور أكادير من أجل تعاطي الشذوذ الجنسي بمعية مجموعة من القاصرين مقابل مبالغ مالية، والتقاط صور لهم، قبل أن تلقي القبض عليه وهو في حالة تلبس رفقة خليله، إذ عثرت بحوزته على قرصين مدمجين يضمان عشرات الصور للشباب والقاصرين، الذين التقى بهم ومارس معهم الجنس خلال حياته الجنسية الشاذة بالخارج والداخل. وجاءت عملية اعتقال السائح الألماني بالوسط الحضري لأكادير، في إطار الحملات التطهيرية التي ألفت مختلف مصالح الأمن القيام بها للحد من ظاهرة الفساد والشذوذ الجنسي وشيوعهما بالمدينة التي أصبحت تنعت بوكر للرذيلة.

السائح البريطاني واطسون

وكانت ابتدائية تارودانت، أدانت فاتح أكتوبر الماضي شيخا بريطانيا (66 سنة) وشابا رودانيا (18 سنة) بسنتين حبسا نافذا لكل منهما، بتهمة "الشذوذ الجنسي واستدراج قاصر"، فيما برأت المحكمة ذاتها الطفل القاصر (16 سنة).

وكانت الشرطة القضائية أحالت المتهمين الثلاثة يوم الأحد 26 شتنبر الماضي في حالة اعتقال، وأدرج ملفهم في جلسة الاثنين الموالي، وجرى تأجيلها إلى فاتح أكتوبر الماضي، لتدين المحكمة الشيخ البريطاني وشريكه الشاب الشاذين جنسيا.

وتعود وقائع الملف، الذي خلف قرار المحكمة فيه ارتياحا لدى الرأي العام الروداني والجهوي، إلى يوم 25 شتنبر الماضي، إذ أوقفت الشرطة الشيخ البريطاني الجنسية وشريكه المغربي رفقة قاصر على الساعة الحادية عشرة وخمسة وأربعين دقيقة من ليلة السبت وهم في حالة تلبس بالشارع العام جوار مقر إقامة عامل تارودانت. وحجزت الشرطة، التي أوقفت الشيخ الشاذ، خمسة عوازل طبية صالحة للاستعمال من نوع دوريكس كانت بحوزته، وقال إنه يحتفظ بها بغرض تسليمها لشريكه في ممارسة الجنس عليه، كما جرى جحز قنينة دهان من نوع كي ياجيلي قال البريطاني وأنه يستعملها لتسهيل الإيلاج أثناء ممارسة الجنس عليه، وعثرت الشرطة في حيازته مناديل ورقية(كلينكس)، كان يستعملها للتنظيف،ومبلغ مالي قدره 230 درهما (أربعة أوراق من فئة 50 درهم وورقة من فئة 20 درهم، وقطعة نقدية من فئة 10 دراهم) يقدمها لكل من أسدى له خدمة جنسية، كما حجزت مصباحا كهربائيا قال إنه يستعمله ليلا لإضاءة الشارع أثناء عملية البحث عن أحد الشركاء الشاذين، وفوطة وسروالا قصيرا داخليا.

الشيخ العازب ذو الجنسية البريطانية والشاذ جنسيا (مفعول فيه)، واطسن كنيت، متقاعد ولد بتاريخ 20/05/1938 بإنجلترا، ويقطن بشكل رسمي مدينة لندن، يزور المغرب سنويا منذ مدة 18 سنة. وكان حل بالمغرب آخر مرة عبر مطار أكادير يوم 15 شتنبر الماضي، وتوجه مباشرة إلى مدينة تارودانت ليقيم هناك بفندق "قصر السلام". واعترف واطسن بكل افتخار بأنه يزور المغرب تقريبا مرة كل سنة، وأنه، منذ خمس سنوات فقط، بدأ في ممارسة الجنس مع الرجال بمدينة تارودانت في كل مرة يزورها، ولم يستطع أن يتذكر عدد الرجال، الذين مارسوا عليه الجنس، لكثرة عددهم، موضحا أنه يختار شركاءه من كل الشرائح الاجتماعية والعمرية. كما أنه أقر بممارسة الجنس مع الرجال بطايوان منذ سنة 2001، حيث ينتقل ما بين تارودانت وطايوان ولندن للبحث عن اللذة الجنسية، وأفاد أنه متزوج بذكر إنجليزي يقيم ببريطانيا يمارس عليه الجنس.

وأضاف واطسون قوله، أثناء البحث معه، أنه يقوم يوميا مباشرة بعد تناول وجبة العشاء بالفندق بالتجول في جنبات الفندق على الساعة الحادية عشرة والنصف ليلا بغرض البحث عن شباب يرغبون في ممارسة الجنس عليه مقابل مبلغ مالي يتراوح ما بين 20 و50 درهم لكل عملية جنسية. واعترف بأنه بعد يومين من وصوله إلى تارودانت بتاريخ 17 شتنبر الماضي، في الساعة نفسها التي يغادر فيها الفندق، التقى بشاب عمره 18 سنة في الشارع المقابل لفندق السلام عندما كان متوجها نحو القصبة، وأفاد أنه بعدما تبادل معه التحية قام بوضع يديه على جهازه التناسلي بغرض ملامسته، دون أن يتحدث معه عن المبلغ المالي مقابل ممارسة الجنس عليه. واستطرد قائلا إنهما توجها مباشرة بعد ذلك إلى أرض خلاء يجهل اسمها، وأنه قام مجددا بملامسة الجهاز التناسلي للشاب المغربي إلى حين انتصابه.

وأكد واطسون أمام الضابطة القضائية والهيئة القضائية أنه قام بنفسه مباشرة بعد ذلك بخلع سرواله، كما قام بدهن دبره بالمرهم وسلم العازل الطبي للشاب المغربي ليضعه بجهازه التناسلي حماية له من الأمراض التناسلية المتنقلة، وعندها، يقول واطسون ضمن اعترافاته، "مارس علي الجنس وأنا واقف، وبعدما أشبعت رغبتي الجنسية، سلمته مبلغ50 درهما ليذهب كل واحد منا إلى سبيله دون أن يحدد معه موعدا. غير أنه بتاريخ 25 شتنبر (ليلة إلقاء القبض عليه)، بينما كعادته يبحث عن فرائسه من الشباب بجوار مقر العمالة، وهو محمل بوسائله الوقائية التي جرى حجزها، التقى بالشاب نفسه الذي كان مارس عليه الجنس وكان رفقة قاصر، وبعد التحية والحديث معهما سلم للشاب 20 درهما وللقاصر 10 دراهم، ضاربا لهما موعدا لاحقا قصد قضاء وطره، لأنه كان آنذاك، حسب اعترافاته، متعبا.

واعترف الشاذ البريطاني علانية بأن البشير واحريش، مارس عليه الجنس واستدرج القاصر المسمى (أيوب) للغرض نفسه. من جهته، اعترف شريكه، الشاب العازب، المدعو البشير المولود بتاريخ 22 شتنبر 1986 بتارودانت، الذي اشتغل في عدة مهن وحرف، بالتهمة المنسوبة إليه، مفيدا أنه أثناء مروره قرب عمالة تارودانت، عندما كان متجها نحو سكناه يوم 17 شتنبر الماضي على الساعة التاسعة ليلا، ناداه البريطاني الشاذ، فتوجه نحوه، وبمجرد وصوله، قام بشده من عضوه التناسلي طالبا منه مرافقته لممارسة الجنس عليه، ويؤكد البشير "توجهت رفقته إلى أحد الجنانات بجوار حي بلقشاش في أحد الأماكن المظلمة، فقام بشد عضوي ونزع سروالي إلى مستوى الركبتين. وألبس بعضوي عازلا طبيا أزرق اللون، في حين قام بخلع سرواله إلى الركبة في العراء وقام بوضع المادة الداهنة في مؤخرته ومارست عليه الجنس مرة واحدة، فسلمني 50 درهما لقاء إشباع شهوته".

أما الطفل أيوب المزداد بتاريخ 23/12/1988 بتارودانت، الذي برأته المحكمة، فذكر في محضر أقواله أنه لم يكن يعلم بما يجري، وكان يجهل علاقة البشير بالأجنبي، مؤكدا أنه لم يمارس الجنس مع السائح البريطاني، وأنه يجهل سبب تسليمه له المبلغ المالي طواعية. وكان البريطاني واطسون، حسب شهود عيان، تحدثت معهم "المغربية" لا يخرج من غرفته بالفندق إلا ليلا بحثا عن الشركاء الذين يستدرجهم لممارسة الجنس عليه، ولم يكن يهمه لا أسوار تارودانت ولا طبيعتها أو هواها أو منتوجاتها من الصناعة التقليدية، بل همه الوحيد هو السياحة الجنسية واصطياد فرائسه لإشباع شهواته، ويتساءل عدد كبير من المتتبعين لما أصبحت عليه السياحة بالمغرب، هل أصبح المغرب وجهة مفضلة للباحثين عن اللذة الجنسية؟ وهل فعلا يصنف المغرب في الرتبة الثانية ضمن البلدان التي تنتشر فيها السياحة الجنسية؟ خاصة أن هناك تقريرا فرنسيا يؤكد أن السياح الأوروبيين يعتدون جنسيا على أطفال المغرب. وفي الإطار نفسه أوصت لجنة عمل فرنسية خاصة في تقرير لها قدمته إلى الحكومة الفرنسية بالتوقيع على اتفاقيات ثنائية مع المغرب باعتباره من البلدان التي تستقطب عددا كبيرا من السياح الفرنسيين، من أجل محاربة السياحة الجنسية والاستغلال الجنسي للأطفال.

وفي الإطار نفسه، أحالت فرقة الأحداث التابعة للشرطة القضائية لولاية أمن أكادير، في بداية سنة 2006، ثلاثة متهمين من بينهم سائح بلجيكي (51 سنة) على أنظار ابتدائية أكادير من أجل الشذوذ الجنسي والوساطة في البغاء. وأفادت مصادر أمنية، أن عنصرا أمنيا من الفرقة السياحي ضبط شخصا بعد نزوله من عمارة بشارع الجيش الملكي، إذ اعترف أثناء استفساره والتحقيق الأولي معه بممارسة الشذوذ الجنسي مع سائح بلجيكي مقابل مبلغ 150 درهما.

وأسفر التحقيق مع المتهمين عن وجود متهم ثالث يتولى الوساطة في البغاء، ألقي القبض عليه, كما حجزت فرقة الأحداث داخل الشقة عوازل طبية ومراهم ومبلغ 150 درهما، إضافة إلى حجز جواز سفر المتهم البلجيكي.

احتجاجات حقوقية ومدنية

واحتجاجا على استفحال ظاهرة الشذوذ الجنسي بأكادير، ولمناهضة السياحة الجنسية والاستغلال الجنسي للأطفال، كانت 13 هيئة سياسية وحقوقية ونقابية ومدنية نظمت، في وقت سابق، وقفات احتجاجية أمام مقرات محاكم أكادير، إثر إدراج ملفين في جلسة لمحاكمة سائحين ألمانيين جرى اعتقالهما في ظرف أقل من أسبوع بتهمة الشذوذ الجنسي. الوقفات حضرها عشرات المنتمين لكل من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ومنتدى الحقيقة والإنصاف والحزب الاشتراكي الموحد والنهج الديموقراطي وحزب الطليعة الاشتراكي وحزب النهضة وجمعية "ما تقيش ولدي" وجمعية "أناروز" و"أطاك" و"جمعية الرحالة للتكافل الاجتماعي" و"النقابة الوطنية للتعليم العالي" و"النادي العمالي للتوعية والتضامن" و"نقابة ضباط وبحارة الصيد في أعالي البحار".

وقال عضو من اللجنة التنظيمية إن الوقفة نفذت تحت شعار "لا للسياحة الجنسية، لا للاستغلال الجنسي للأطفال"، واحتجاجا ضد تفشي السياحة الجنسية والاستغلال الجنسي للأطفال. وأضاف أن المجتمع المدني بأكادير أعرب من خلال هذه الوقفات الرمزية عن استغرابه واستيائه لكون الضحايا يعاقبون والجناة الأجانب يرحلون بلا عقاب، معتبرين أن الحصانة للسياح الأجانب تشجيع للسياحة الجنسية بالمغرب عامة وأكادير المحافظة بشكل خاص، كما أن الاستغلال الجنسي للأطفال امتهان لكرامة المجتمع برمته ذكورا وإناثا.

وحمل المتظاهرون الحكومة المغربية كامل المسؤولية في اجتثاث هذه الظاهرة المسيئة للإنسانية، معتبرين أن التفقير والتهميش والبطالة والهشاشة تجعل أطفالنا وشبابنا وفتياتنا فريسة سهلة لسياح الجنس ومافيات الدعارة والاستغلال الجنسي للأطفال والبورنوغرافيا.

وعلى نحو آخر، انخرط الشواذ جنسيا بأكادير، كما بعدد من المدن السياحية المغربية الأخرى، منذ سنوات، في حملة، عبر شبكة الأنترنيت، لجلب مزيد من الشواذ واللواطيين من السياح الأجانب إلى المغرب.

ولجأ الشواذ إلى توظيف شبكة العنكبوتية وإطلاق مواقع خاصة بهم، لعرض خدماتهم الجنسية مرفقة بصورهم الخليعة، وتقديم معلومات عن الأماكن التي يرتادونها سواء بالفنادق أو بالمراقص الليلية والكبريهات وعلب الليل والنوادي والجمعيات.
وأصبح هؤلاء يتواصلون عبر العالم في ما بينهم عبر الشبكة العنكبوتية، بعيدا عن الرقابة الأمنية.




تابعونا على فيسبوك