مواصفات زوجة المستقبل على إيقاع الأجرة والأشغال المنزلية

الرجال يميلون الى الموظفات والمدرسات يتصدرن قائمة الزوجات المفضلات

السبت 05 يناير 2008 - 10:37

الرجال يفضلون الموظفات وتتصدر المدرسات قائمة الزوجات المرغوب فيهن، يركز الرجال على مجموعة من الخصائص المادية والروحية، كأن يشترطون في الزوجة المرغوب فيها الاتزان واحترام العلاقة الزوجية، والانتماء إلى عائلة محترمة، وذات جمال وبهاء.

ويعلن هؤلاء رغبتهم في الارتباط بزوجة موظفة، ومع زيادة في التدقيق، إذ تتداول بينهم عبارة "في القطاع العام"، وأغلبهم يريد الارتباط بنساء قطاع التعليم، إذ غالبا ما نصادف عبارة "وأن تكون موظفة في القطاع العام، ويستحسن أن تكون في قطاع التعليم"
لماذا يفضل الرجال الارتباط بالموظفات عموما، وموظفات قطاع التربية والتعليم على الخصوص؟

لم يعد الرجال يخفون رغبتهم في الارتباط بالنساء العاملات خارج البيت، أي النساء اللواتي يتوفرن على دخل قار، وترجع مجموعة من التقارير، والآراء، هذا التحول الذي طرأ على موقف الرجل من عمل المرأة خارج البيت، إلى ارتفاع تكاليف المعيشة، وتغير متطلبات الحياة التي لم تعد أجرة الزوج وحدها تستطيع توفيرها والاستجابة لها.

وفي الوقت الذي ترغب النساء في الزواج من رجل له دخل قار، دون الدخول في التفاصيل والحيثيات، أو إعطاء الأولوية لزوج يمتهن مهنة محددة، يفضل الرجال الارتباط بنساء القطاع العام، وتحديدا المدرسات، ويبرر البكراوي "أستاذ" الأمر قائلا "تضمن أوقات العمل للمدرسات بعض الوقت للعناية ببيوتهن وأطفالهن، بينما الموظفات في قطاعات أخرى، يعملن طيلة اليوم، وليس لهن من الوقت سوى عطلة نهاية الأسبوع، ما يجعلهن يغبن بشكل متواصل في اليوم عن بيوتهن" .

الفكرة نفسها يقدمها عثمان مبررا لرغبته في الزواج من مدرسة، إذ يوضح أن نساء التعليم يتوفرن على أوقات فراغ أكثر من باقي الموظفات والمستخدمات، ويتحدث عثمان في هذا الصدد عن اشتغال المدرسين نصف النهار فقط، في إطار ما يعرف بالنظام الكندي، ويعتبر عثمان أن هذا الوقت الفارغ يمكن المرأة من تحمل مسؤوليتها في البيت، وإنجاز الواجبات المنزلية، وقد لا تحتاج إلى خادمة أو مساعدة، إن هي عرفت كيف تستغل هذا الوقت .

وتعلق "ن ص بنوع من الدعابة قائلة "إن هؤلاء الرجال أذكياء، فهم يريدون الدجاجة بكامونها" وأردفت وهي تقهقه "يريدون ضمان زوجة بأجرة قارة، وفي الوقت نفسه ربة بيت شبه متفرغة للعمل المنزلي" .

وزادت في دعابتها وهي تردد "هم يفضلون الموظفات في القطاع العام، لأن الطرد من الوظيفة العمومية ليس أمرا عشوائيا وسهلا كما في القطاع الخاص، فهم يخشون أن يتزوجوا من مستخدمة فتطرد من العمل وتصبح عاطلة وعلى الزوج ضمان مصاريفها وتحمل متطلبات البيت وحده"وزادت من حدة دعابتها، حين استحضرت مطلب حملة الشهادات العليا المعطلين الذين يطالبون بالعمل في إطار الوظيفة العمومية، إذ قالت »راه بحال المعطلين حتى هما كيخلعهم الطرد من العمل".

الأمر نفسه تفسر به خديجة كون الرجال يفضلون النساء الموظفات في إطار قطاع التربية والتعليم، وزادت مذكرة بالعطل المقررة في هذا القطاع، والتي "تضمن للأزواج التمتع بحياة زوجية، كما التي كان يتمتع بها آباؤهم، مع فارق مهم هو أن زوجاتهم، وعلى عكس والداتهم، لهن دخل قار يساهمن به في متطلبات الأسرة فطيلة فترات العطل يعود الزوج إلى البيت ليجد زوجته تعمره كربة بيت، وتحديدا مثل والدته"، واستطردت موضحة كل الرجال في مخيلتهم ترقد صورة أمهاتهم، وكل النساء ترقد في مخيلتهم صورة آبائهن".

وترى إحدى الأستاذات الجامعيات، أن الأزواج قدموا استقالتهم من عدد من المهام التي كانت من اختصاصهم، وقالت إنه مع خروج المرأة إلى حقل العمل المأجور، وما يستتبع ذلك من ضمانها أجرة قارة، وتمكن فئات من النساء من امتلاك سيارة شخصية، أصبح الزوج معفيا من عدد من المهام التي كانت من اختصاصه، دون أن يقدم على تحمل بعض المهام التقليدية للزوجة.

وشكلت استقالة الزوج من عدد من الأدوار، عنصرا مشجعا على الارتباط بالنساء العاملات خارج البيت، بعد أن كان المجتمع المغربي يقلل من شأن الزوج الذي يقبل الزواج من موظفة أو مستخدمة، ويجعل هذه الفئة من النساء أكثر قربا من الشبهات.

ولا يخفي بعض الرجال رغبتهم في الارتباط بنساء يملكن شقة، و"أو" سيارة، بالإضافة إلى كونهن موظفات، ويعتقد هؤلاء المقبلون على الزواج، أن الارتباط بنساء يعملن في القطاع الخاص، كأنه ارتباط بزوجة لا تعمل ولا دخل لها، ويوضح مراد أن "العمل مع الدولة مضمون، أما في القطاع الخاص، فهو غير مضمون، ثم أن النساء بعد الزواج يأخذن في التفكير في التخلي عن عملهن، بخلاف النساء الموظفات، وأساسا نساء التعليم، لما يوفره لهم هذا القطاع من وقت فارغ".

وتعلق "ن ص"، التي تعمل كأستاذة قائلة "اعتبار رجال التعليم يتوفرون على أوقات فراغ خطأ كبير، فرجل التعليم مضطر إلى العمل في بيته، إذ في بيته يحضر الدروس، ويصحح الامتحانات والفروض، ويهيئها، بخلاف موظفي القطاعات الأخرى".

وترجع "مش" أستاذة مادة الفلسفة في إحدى مؤسسات التعليم الثانوي في الدارالبيضاء، كون الرجل يفضل الارتباط بالمدرسات خصوصا، إلى الخوف من وقوع الزوجة في الخطيئة، ويعتقد هؤلاء أن المدرسات يقتصر احتكاكهن بالأغراب أساسا في حقل العمل على التلاميذ، وليس الكبار، وأن العمل في المؤسسات التعليمية يضمن للزوج مراقبة تحركاتها، بشكل أكثر دقة، ودون أي عناء أو مجهود، كما يعتبر أن النظام الذي يخضع له العمل في قطاع التعليم مراقب من قبل الإدارات الوصية، وإذا فلا مجال للشبهات التي قد تعكر على الزوج صفو حياته، وأضافت موضحة أنه من هنا يأتي تركيز الرجل في تحديد مواصفات زوجة المستقبل على الجانب الأخلاقي، والتدين، إلى جانب توفرها على وظيفة وعمل قار.

وقال أحمد إن نساء التعليم حين يقدمن على الحمل فإنهن يبرمجنه حتى يجري الوضع قبل الشهور الثلاثة التي تسبق عطلة نهاية السنة الدراسية، ما يضمن لهن الاستفادة بشكل متواصل، من عطلة الوضع، وعطلة نهاية السنة الدراسية، وهو أمر مشجع للزوج لأنه يضمن لمولوده مكوث الأم أكبر فترة إلى جواره، إذ ترعاه وتشرف على راحته ونموه، دون الحاجة إلى مساعدة الخادمة أو الأهل.

وفي الوقت الذي تكتفي فيه المرأة بالتركيز على ضرورة توفر زوج المستقبل، وهي تحدد بعض مواصفاته، على دخل قار، تشدد على ألا يكون من الذين يقربون المحرمات، لتصبح هذه الصيغة عند النساء، تقابل صيغ الاستقامة والتدين وتقديس الحياة الزوجية عند الرجال وهم يحددون مواصفات الزوجة المثالية التي ينشدون الارتباط بها، وتشهد صفحات بعض الجرائد المتخصص في مد جسور الارتباط بين الجنسين على طبيعة شروط كل من الرجال والنساء التي يضعها هؤلاء وهم يبحثون عن النصف الثاني لهم.




تابعونا على فيسبوك