كشف تقرير الطبيب الشرعي بالمكتب البلدي للصحة بوجدة أن الشاب عبد الجبار عزاوي، الذي عثر الدرك الملكي على جثته ليلة رأس السنة في عين بني مطهر، ضواحي جرادة، توفي بعد إصابته برصاصة نارية، اخترقت عينه، مفجرة مؤخرة رأسه.
وأكدت مصادر متطابقة من سكان عين بني مطهر، أن وفاة الشاب عبد الجبار (من مواليد 1979)، ليلة رأس السنة، لم تكن عادية، ونفت أن تكون جراء حادثة سير، كما أشارت التحريات الأولية للدرك الملكي، وإنما رميا بالرصاص، مما أثار مخاوف السكان، خاصة مع انتشار ما أسموه "المافيا" المسلحة في المنطقة.
وقال مصدر من عائلة الضحية، في اتصال هاتفي مع "المغربية"، إن مصالح الدرك أخبرت ليلة الحادث أسرة الراحل، أنه توفي جراء حادث سير، قيد ضد مجهول.
وأوضح المصدر ذاته أن الدرك الملكي عثر على جثة الضحية، ليلة رأس السنة، في منطقة تابعة له، في الطريق الرئيسية جرادة عين بني مطهر في اتجاه وجدة، على بعد 200 متر من مكان عمله بمحطة للبنزين.
وأضاف المصدر أن عائلة الضحية شككت في إمكانية وفاته نتيجة حادث سير، بعد معاينة الجثة، التي بدت سليمة، ودون إصابات إلا الإصابة الوحيدة في الرأس، مما دفعها إلى المطالبة بتشريح الجثة، وآنذاك كانت المفاجأة أن تقرير التشريح الطبي كشف أن الضحية أصيب بطلقة نارية.
وأكد المصدر أن الشرطة عثرت، صباح الحادث، في منطقة تابعة لها، على إحدى فردتي حذاء الضحية، حوالي 300 متر عن المكان، الذي عثر فيه على الجثة.
وأشار المصدر إلى أن الضحية يعمل مستخدما بمركز للتزود بالوقود، الذي يقع بمدخل المدينة (اتجاه وجدة)، إذ يعمل طيلة النهار وفي بعض الأحيان يضطر إلى المبيت هناك, إلا أنه في آخر يوم من عام 2007، مدد وقت عمله تلبية لطلب مشغله, حسب إفادة زملائه في العمل، إذ استمر في غسل بعض السيارات، التي كانت بمحطة البنزين، في ملكية إماراتيين, مما اضطره إلى البقاء إلى حدود العاشرة ليلا.
وأضاف المصدر أن المنطقة تعيش أجواء التوتر، منذ العثور على جثة الضحية، خاصة بعد انتشار خبر إصابة القتيل برصاصة، قيل إن من أطلقها محترف، إذ لم يترك لا أثرا ولا دما على ملابس الضحية.
من جهته، قال النائب البرلماني المختار راشدي، عن المجموعة النيابية لتحالف اليسار الديمقراطي، في تصريح لـ "المغربية"، إن "الأمور كانت تسير في اتجاه جريمة عادية، كالجرائم الناتجة عن معاقرة الخمور، إلا أن التشريح الطبي أثبت أنها أبعد من تلك التخمينات، وأخطر بكثير وأكثر مما يتصوره العقل البشري، في هذه البلدة، حينما تبين أن الضحية قتل بطلقة نارية، بعدما اخترقت رأسه رصاصة صوبت بطريقة احترافية في اتجاه عينه اليسرى واخترقت مؤخرة رأسه، دون أن تنفجر في جمجمته، وأردته قتيلا".
وأضاف النائب البرلماني، الذي تقدم بسؤال كتابي في الموضوع، إلى وزير الداخلية، أن "جثة الضحية وجدت مرمية بالطريق الرابطة بين عين بني مطهر ووجدة لإتلاف معالم الجريمة بحادث سير قرب محطة البنزين، التي كان يشتغل فيها الضحية، مع العلم أنه شاب فقير ليست له أي شبهات أو سوابق عدلية، وبعيدا في مثل هذه الحالة عن أي حسابات تصل حد قتله بهذه الطريقة الاحترافية، اللهم إن كان شاهدا على سر خشي الجناة أن يفشيه".
وختم راشدي حديثه، أنه في انتظار "ما ستظهره خيوط هذه الجريمة البشعة، وتتضح الأسرار التي أريد لها أن تموت مع الضحية، فإنني أؤكد أن بلدة عين بني مطهر أصبحت فضاء خصبا لتبييض الأموال، وتستقر فيها مافيا المخدرات، والتهريب الدولي، والهجرة السرية، في ظل التسيب الأمني الذي تشهده هذه البلدة، وانتشار الفساد ومتاجرة الخمور المهربة، وصولا إلى الجريمة المنظمة".