الدكتور محمد زيزي أخصائي أمراض الصدر والحساسية والضيقة وعضو الجمعية الفرنسية لأمراض الحساسية، لـ المغربية

التدخين السبب الأول وراء أمراض الحساسية والجهاز التنفسي

الجمعة 04 يناير 2008 - 13:21
الدكتور محمد الزيزي

اعتبر الدكتور محمد زيزي، أخصائي أمراض الصدر والحساسية والربو وأمراض القلب والشرايين، أن التدخين السبب الرئيسي وراء أمراض الجهاز التنفسي، وخاصة مرض الانسداد الرئوي، الذي انتشر في الآونة الأخيرة، ويمكن أن يؤدي إلى حالة من الإعاقة تصيب المريض، إذ يصبح الشخص

وما يزيد من خطورة المرض هو صعوبة علاجه، الطبيب المعالج مريضه بالإقلاع عن التدخين ولتحسيس بخطورة المرض.

وفي السياق نفسه سيجري تنظيم حملة مجانية لكشف مرض الانسداد الرئوي، بعد غد الأحد، تستهدف معاينة حوالي 400 شخص، قصد اكتشاف حالات مفترضة في مراحلها الأولى والقيام بالعلاجات اللازمة لحصر أعراض المرض والتحكم فيه.

ونسعى، مستقبلا إلى القيام بحملات مماثلة في المؤسسات التعليمية، الخاصة والعمومية، من أجل تحسيس وتوعية التلاميذ والطلبة بمخاطر التدخين والأمراض الناتجة عن هذه العادة السيئة.

وأكد الدكتور زيزي أن أبناء المدخنين أكثر عرض للإصابة بأمراض الجهاز التنفسي وسرطان الرئة، مضيفا أنه كلما ازداد تعرض الشخص لدخان السجائر واستنشاقه له، وهو ما يدعى بالتدخين السلبي، إلا وارتفعت لديه أخطار الإصابة بالأمراض الناتجة عن التدخين بالنسبة نفسها التي تهدد المدخن العادي.

الانسداد الرئوي من الأمراض المميتة التي بدأت تنتشر في المغرب، فما هي مسبباته وكيفية علاجه؟

مرض الانسداد الرئوي المزمن هو مرض شائع ويعتبر الرابع من الأمراض المسببة للوفاة في العالم، ويصعب علاجه بشكل كامل، ولكن من الممكن التحكم في أعراضه
ويشعر المصاب به بانسداد في الشعب الهوائية، ما يعيق حركة الهواء داخل الرئتين وبالأخص عند خروجه، فتزيد نسبة ثاني أوكسيد الكربون داخل الرئتين، وبالتالي داخل الدم، وتراكم كميات الهواء داخل رئتي المريض ينتج عنه انتفاخ في الصدر.

ومن الأعراض المصاحبة لهذا المرض الكحة المستمرة، والبلغم والمخاط الزائد، وضيق في النفس خصوصا عند الإجهاد.

وأكثر ما يصيب المدخنين، إذ تعاني نسبة كبيرة من المصابين على الصعيد العالمي من الانسداد الرئوي المزمن، وتزيد أعراضه لدى المدخنين لسنوات طويلة وكذلك الذين يدخنون كميات كبيرة من التبغ يوميا.


فمع استمرار التدخين فإن الرئة تفقد كفاءتها كجهاز تنفسي تدريجيا، ويحدث تدهور صامت في التنفس إلى حين ظهور أعراض شديدة للانسداد الرئوي، وذلك بعد أن تكون الرئة فقدت 50 في المائة من كفاءتها لدى الشخص السليم.

والأمر الذي يجب أن يلتفت إليه المدخن هو صعوبة التنفس عند قيامه بمجهود غير عاد إذ تتطور الحالة إلى التعب في التنفس عند المجهود المعتاد.

وتتدرج الخطورة إلى أن يصبح المريض غير قادر على التنفس حتى عند الجلوس من دون بذل أي مجهود.

وتبدأ أعراض هذا المرض بالتهابات حادة في الجهاز التنفسي، ومن ثم في القصبات الهوائية وتبدأ في الظهور بعد سن الأربعين.

ويشكل التلوث الصناعي عن طريق الغبار الكيميائي الناتج عن المصانع والرذاذ الناتج عن مصانع الفحم أو القطن أو ما شابههما السبب الثاني للإصابة بالانسداد الرئوي.

ويجري تشخيص المرض في البداية بفحص يجريه الطبيب للمريض ليصل الطبيب إلى الكشف عن الانسداد الرئوي عن طريق طرح أسئلة استفسارية على المريض تتعلق بالتدخين ومكان إقامته وعمله.

لكن أهم نقطة في التشخيص هي اختبار المريض على جهاز قياس وظائف الرئة، ويعتبر اختبار سهل يمكن من خلاله وبسهوله تشخيص المرض.

هل يمكن شفاء مرض الانسداد الرئوي المزمن؟

للأسف لايمكن شفاء مرض الانسداد الرئوي المزمن ولكن بالإمكان السيطرة على تطور المرض والحد من شدة الأعراض عن طريق التوقف عن التدخين، والنشاط البدني المناسب، وتجنب الإصابة بالالتهابات الصدرية، واستعمال الأدوية اللازمة لحصر المرض.

وهو مرض مزمن شديد الخطورة لا يجب الاستهانة به على الإطلاق، إلا أن هناك الكثير ما يمكن فعله لمساعدة المصابين به، فطبيعة المرض تتطور تدريجيا، لذلك فإنه بإمكان فعل الكثير، قبل سنوات من ظهور الأعراض الشديدة التي قد تؤثر على نوعية الحياة اليومية والتي قد تؤدي إلى إعاقة في الحركة، إذ يصبح المريض عاجزا عن القيام بأنشطته اليومية دون مساعدة أحد أقربائه.

وتعتمد القدرة على التعامل مع هذا المرض، بشكل أساسي، على مدى تفهم المصاب لحالته ومدى مشاركته الجادة والفاعلة في العناية بنفسه، إذ لا يمكن إجبار المصاب على الإقلاع عن التدخين، باعتباره السبب الأول للمرض، بل يجب إقناعه وتحسيسه بخطورة الاستمرار في عادته السيئة.

وفي هذا المجال، سننظم، مع أخصائيين في الجهاز التنفسي، حملة تواصلية تحسيسية بالمرض بعد غذ الأحد، سنقدم خلالها كشفا مجانيا للمدخنين، حوالي 400 شخص، قصد اكتشاف حالات مفترضة في مراحلها الأولى والقيام بالعلاجات اللازمة لحصر أعراض المرض والتحكم فيه.

ونسعى، مستقبلا إلى القيام بحملات مماثلة في المؤسسات التعليمية، الخاصة والعمومية، من أجل التحسيس بمخاطر التدخين التي تزايدت، في السنوات الأخيرة، عند المراهقين وخاصة الفتيات اللاتي أضحين مدخنات بامتياز، ما يشكل خطرا على صحتهن الإنجابية وجمالهن، فالمعروف أن التدخين يؤثر على بشرة المرأة وشعرها، ناهيك عن أضراره على مستوى الجهاز التنفسي.

هل يمكن تجنب الإصابة بأمراض الحساسية ؟

هنالك عدة عوامل قد تؤثر على الإصابة بالحساسية وأهمها التركيبة الوراثية والبيئة المحيطة، فالتركيبة الوراثية تجعل الشخص أكثر قابلية للإصابة بينما قد تحتوي البيئة المحيطة على المسببات المباشرة للإصابة عند التعرض لها مثل الغبار وحبوب اللقاح وغيرها لذلك لا يمكن تجنب الإصابة بأمراض الحساسية، في حين باستطاعة الشخص المصاب تخفيف أعراضها والتعايش معها، وهذا ما نسعى إليه كأطباء، وهو مساعدة المريض على تقبل مرضه وتجنب كل مسببات الحساسية، منها الحرص على عدم التعرض للتيارات الهوائية، كما أن التغيير المفاجئ في درجة الحرارة عامل مهم في تهيج حساسية الصدر، وعدم التعرض للالتهابات الشعبية الفيروسية، والابتعاد عن مصادر التلوث الهوائي، والامتناع كليا عن ممارسة الأعمال التي تهيج الشعب الهوائية .

وأهم العوامل التي تهيج الحساسية التدخين، لذلك ننصح بالابتعاد كليا عنه وعن المدخنين، خاصة بالنسبة للأطفال، فالأب، ودون قصد، قد يضر طفله ويتسبب له في أمراض الجهاز التنفسي، مستقبلا، بإشعاله سيجارة، ليجعل منه مدخنا في سن مبكرة.

وبالنسبة للمدخنين السالبين، ما هي المخاطر التي يتعرضون لها؟

المخاطر التي يتعرض لها المدخن العادي، وخاصة إذا كان الشخص يتعرض لدخان السجائر باستمرار، وكشفت دراسات طبية أن المدخنين السالبين ترتفع لديهم نسبة الإصابة بسرطان الرئة، مثل المدخنين تماما، ناهيك عن أمراض الانسداد الرئوي وأمراض الحساسية وغيرها من أمراض الجهاز التنفسي، إضافة إلى تأثير هذه العادة السيئة على القلب والشرايين، ما يؤدي إلى خطر الإصابة بنوبة قلبية قد تؤدي إلى الوفاة .

ما هي أحسن الطرق للإقلاع عن التدخين؟

أولا نبدأ بمحاربة العادة، ونساعد المدخن بأدوية تمده بالنسبة التي يحتاجها جسمه من"النيكوتين" باستعمال ما يسمى بـ"الباتش"، يجري إلصاقها فوق الجلد ومن المنتظر أن يجري تسويق منتج صيدلي جديد يساعد في محاربة التدخين خلال الأشهر القليلة المقبلة.

والأهم من هذه الأدوية هو رغبة المدخن ووجود حافز مع اتخاذ قرار حاسم ونهائي للإقلاع عن هذه العادة السيئة.

ودور الطبيب يأتي تكميليا لمساعدته في التوقف دون معاناة وبطريقة سليمة، إذ يقوم الأخصائي بوصف الجرعات اللازمة لـ "النيكوتين" التي تعود عليها الشخص، وبشكل تدريجي يجري خفض الجرعة حتى الشفاء التام.

والابتعاد عن التدخين له تأثير ايجابي مباشر، إذ بعد دقائق أو ساعات من الإقلاع عن التدخين يشهد الجسم سلسلة من التغييرات التي تستمر لسنوات.

ومن بين هذه الآثار الإيجابية انخفاض سرعة نبضات القلب وتحسن الدورة الدموية وانخفاض مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية وسرطان الرئة والجلطات.




تابعونا على فيسبوك