اعتبروا الشقق المخصصة لإعادة إسكانهم تفتقد لشروط السكن اللائق

أعضاء جمعية العهد الاجتماعية لدوار لكريمات يطالبون ببقع أرضية

الخميس 03 يناير 2008 - 14:10
دوار من السكن الغير اللائق

طالب مجموعة من سكان دوار لكريمات في مقاطعة عين السبع بالدار البيضاء بمنحهم بقعا أرضية على غرار باقي سكان مدن الصفيح في الدار البيضاء، واستغرب مجموعة من سكان هذا الحي الصفيحي، في اتصال بـ "المغربية" إقصاء مواطنين من لائحة سكان هذا الدوار، في إطار الإحصاء ا

وأكد مهتمون متتبعون لملف إعادة إسكان قاطني أكواخ دوار لكريمات، أن لائحة "المستفيدين" شابتها خروقات، وتضم في طياتها أسماء عمال بالمهجر، وأسماء آخرين يملكون منازل وشققا، كما تضم أسماء أشخاص لهم إمكانيات شراء شقق، فيما حرم أشخاص لا حول لهم، وكان من المفروض أن يوضعوا على رأس لائحة "المستفيدين".

من جهته استغرب مصطفى توكيل، رئيس جمعية العهد الاجتماعية لدوار لكريمات، في تصريح لـ "المغربية"، ما اعتبره نقل سكان هذا الحي الصفيحي من سكن غير لائق إلى آخر أكثر سوءا، موضحا ان الشقق التي خصصت لإعادة إسكان قاطني دوار لكريمات، في البقعة نفسها التي تضم هذا الحي الصفيحي، لا تستجيب لشروط وكرامة العيش، وأكد أن مساحتها، تتراوح ما بين 48 و56 مترا مربعا، ضيقة، ومن الصعب أن تؤوي أسرا تضم في المعدل عشرة أفراد للأسرة الواحدة، أو ما يزيد.

وأوضح توكيل، الذي كان مرافقا بأعضاء مكتب الجمعية، أن إعادة إسكان دوار لكريمات في المشروع الجديد ستكون له انعكاسات خطيرة على مستقبل شباب المنطقة، لأن هذه العملية، من وجهة نظره، ستدفع إلى تشرد العديد من الشباب الذين سيجدون أنفسهم في الشارع، بدل بيت يؤويهم، موضحا أن أسرة تضم 12 فردا إناثا وذكورا، سيجد ولي أمرهم صعوبة في تنظيم عملية النوم، مما يدفع بهم إلى السهر بالأزقة وهي البداية للانحراف، حسب توكيل.

وقال توكيل، الذي يرفض الاصطلاح المعنيين بعملية إعادة إسكان سكان دوار لكريمات بالمستفيدين، إن "الاستفادة" تقتضي أن يكون الثمن رمزي للشقة، ولكن الواقع عكس ذلك يضيف توكيل، لأن الشقة يساهم فيها المواطن بمبلغ يتراوح ما بين 7 و8 مليون ونصف، حسب مساحة الشقة، والدولة تساهم بأربعة ملايين، كما أن هذه الشقق ينقصها الكثير، كالنوافذ التي فضل صاحب المشروع تركها مفتوحة على الشارع بالزجاج فقط، مما يعرض السكان لخطر السرقة والرمي بالحجارة، كما أن إعادة تركيب نوافذ يتطلب مبلغا ماليا، قدره توكيل في 3 ملايين سنتيم .

ووصف توكيل صاحب المشروع الجديد، المتعلق بإعادة إسكان قاطني دوار لكريمات، بالمستفيد الأكبر، لكونه اقتنى الأرض بما هي عليه من وضع، تضم حيا صفيحيا، بثمن بخس، واستفاد أيضا من تراجع جماعة عين السبع عن قرار نزع الملكية مقابل إعادة إسكان السكان، وبناء مساكن لموظفي الجماعة الحضرية، وإذا به يشيد، حسب توكيل جحورا لا مساكن لسكان الدوار للتخلص منهم، ومقابل الاستفادة من الأرض ببناء شقق حقيقية يتاجر فيها.

وأكد توكيل أن صاحب المشروع، وبدل إدماج سكان دوار لكريمات الحي الصفيحي، بالراغبين في شراء شقق من باقي سكان مدينة الدار البيضاء، فضل عزل سكان الحي الصفيحي، وكأنهم بشر من نوع خاص، في الجهة الخلفية للمشروع، على أن يستفيد السكان الجدد من شقق بعمارات تطل على شارع طريق الوحدة، أو حي نزهة، وهو سلوك يقول توكيل، يستهجن سكان أحياء الصفيح.

وأوضح توكيل أن عملية إعادة نقل سكان دوار الكريمات إلى الشقق في إطار الشطر الأول من المشروع اتسم بالاعتباطية، واستحضر صاحب المشروع مصلحته، على حساب مصلحة السكان الذين أصبحوا يعيشون وسط خراب من كل جهة، إذ بدل إعادة إسكان المجموعات المتقاربة اتسمت العملية بالاختيار العشوائي والاعتباطي، مما حول المنطقة إلى خراب يشبه خراب المدن الخارجة على التو من حرب مدمرة.

واستفاد من الشطر الأول للمشروع 118 مواطنا، انتقل منهم للسكن الجديد حوالي 75 فيما مازال الباقي يراوح مكانه، بين رافض للشقة،متشبث بالبقعة، حسب توكيل، ومن لم يجد سبيلا لهذه الشقة، لصعوبة الإجراءات البنكية، في غياب شغل قار، خاصة أمام تقدم السن.

وأوضح المصدر أن معاناة السكان ستنطلق مباشرة بعد انتهاء المشروع، إذ إضافة للاكتظاظ الذي سيخلق مشاكل اجتماعية كبيرة للسكان، هناك مشاكل ستطرح مع الأبناك، خاصة أن جل السكان من المعدومين، يصعب عليهم توفير قوتهم اليومي، فبالأحرى توفير قيمة الدفعات شهرية لأداء قيمة السلف إلى البنك.

وعبر المصدر عن تخوفاته من أن يشرد السكان العاجزون عن الأداء مباشرة بعد إعادة إسكانهم بشهور قليلة، دون أن ينعموا بالسكن الجديد، موضحا أن هذا سبب من الأسباب التي جعلته يطالبون ببقعة أرضية، كما باقي سكان مدن الصفيح الأخرى، ليجد العاجز عن البناء شريك له، يوفر البناء مقابل السكن.

وختم توكيل تصريحه باستعداد السكان الموقعين على عريضة المطالبة ببقع أرضية بدل شقق ضيقة، حوالي 120 توقيعا، للجوء إلى كل القنوات المشروعة للتعبير عن مطالبهم، بما فيها الوقفات الاحتجاجية، ما دام أن السلطات المعنية فضلت سد الباب أمام الحوار والاستماع إلى جمعيتهم، باعتبارها، حسب رئيسها توكيل، الممثل الشرعي لسكان دوار لكريمات، في ظل انسحاب جل أعضاء المكتب من الجمعية السابقة، وتقديم استقالتهم.




تابعونا على فيسبوك