وقف بكامل أناقته هادئا وواثقا وشرع في الدفاع عن نفسه

إيزو : لا أعرف الخراز وأنا من اعتقل الرماش

الجمعة 28 دجنبر 2007 - 09:46

استمعت هيئة الحكم بغرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في الدارالبيضاء، مساء أول أمس الأربعاء، إلى تصريحات المتهم عبد العزيز إيزو، المدير السابق لأمن القصور الملكية، المتابع على خلفية ملف تهريب المخدرات، أو ما بات يعرف بملف بارون المخدرات"الشريف بين الويدان".<

ووقف عبد العزيز إيزو بكامل أناقته المعهودة أمام هيئة الحكم، وبدا هادئا جدا وواثقا، حين شرع في الدفاع عن نفسه ودحض التهم الموجهة إليه، بعد أن تلاها عليه رئيس الجلسة المستشار الطورشي، والمتمثلة في »الارتشاء والمشاركة في تهريب المخدرات«، مبرزا أنه كان مسؤولا أمنيا وليس متواطئا مع تجار المخدرات.

وطلب إيزو من الهيئة أن تمنحه كل الوقت ليدافع عن نفسه من الاتهامات التي وصفها بـ "الملفقة"، والتي طبخها له المتهم الأول في الملف محمد الخراز الملقب بـ "الشريف بين الويدان"، إذ نفى أي علاقة سابقة جمعته به، أو أن يكون ساعد الخراز في تهريب المخدرات، أو تستر على نشاطه.

وأثار المتهم انتباه جميع الحاضرين في الجلسة، إذ التف حوله المحامون من هيئة الدفاع لتدوين تصريحاته والاستماع إليها، وتتبعه بانتباه شديد حتى المتهمون أنفسهم، سواء من هم في حالة اعتقال أو في حالة سراح مؤقت، وزاد إيزو قائلا، بعدما أخذ الإذن بالكلام من هيئة الحكم، إن »تفحص تصريحات محمد الخراز حول الفترة ما بين سنتي 2002 و2004، ضمن وثائق الملف، خاصة الصفحات من 571 إلى 576، وكذا الفقرة 1 و2 من الصفحة 175، فإن جميع عمليات تهريب المخدرات، التي قام بها الخراز، كانت ما بين سنتي 1996 و2006، ولكن بتفحص مضامين الصفحات التي ذكرت، ومن ضمنها تصريحات الخراز التمهيدية، فلا وجود لأي عملية تهريب طيلة سنوات 2002 و2003 و2004، علما أن التحريات أثبتت أن الخراز لم يكن بالمغرب ما بين يوليوز 2003 ونونبر 2004".

وأضاف المدير السابق لأمن القصور الملكية"إذا سلمنا تجاوزا أنه كان يسلمني رشاوى، عندما كنت واليا لأمن طنجة، حسب محاضر الضابطة القضائية، في مقابل التغاضي عن نشاطه في تهريب المخدرات، فليس هناك وجود واقعي وميداني لأي عملية تهريب".

وتساءل، أمام رئيس الجلسة، عن "عدم استعمال الخراز لاتصالاته به للتدخل في الفترة، التي كان مبحوثا عنه فيها، خاصة أنه، حسب تصريحاته، لم يقطع اتصالاته بي إلا في سنة 2005".

وفي إجابة عن مصادر التمويل، التي استخدمها المتهم إيزو في ترميم ولاية أمن طنجة، والمدة التي استغرقها لإتمام هذه الإصلاحات، أشار عبد العزيز إيزو إلى أن تصريحات الخراز حول هذا الموضوع، بأنه كان يمنحه مبالغ مالية للقيام بهذه الترميمات، لا يمكن قبولها منطقيا وعقلانيا، لأنه إن كان تلقى رشوة، فإنه لن يقوم بتوظيفها في إصلاح بناية عمومية تابعة للدولة دون أن ينتفع منها بصفة شخصية، كما أنه لم تسجل أي عملية تهريب للمخدرات، قام بها الخراز وانطلقت من النفوذ الترابي الذي كان تابعا له خلال هذه الفترة.

وأكد إيزو أن الخراز لم يكن موجودا بطنجة خلال الفترة التي كان يمارس فيها مهامه الإدارية، وأنه عاد إليها سرا، حسب محاضر الشرطة القضائية دائما، بعد أن غادرها إيزو بأكثر من ثلاثة أشهر .

وأفاد المتهم إيزو أن الشريف بين الويدان، كان يقوم بعمليات التهريب من أربع مناطق لا خامس لها، وتوجد بالقصر الصغير، وهي مناطق خارج اختصاصاته الترابية، إذ أن طبيعة التصرفات والصلاحيات الممنوحة له، واختصاصاته الجغرافية والترابية المحددة في مذكرة، أدلى بها للمحكمة، لا تخول له صلاحية التدخل في تلك المناطق.

وبالنسبة لتهمة الارتشاء التي يتابع بها، أوضح إيزو أن هذه التهمة جاءت بناء على تصريحات تاجري المخدرات، منير الرماش وجمال غنام، معلقا على تصريحاتهما بأنها تبدو بشكل واضح أنها مجرد تصفية حسابات، وأن لهما، إضافة إلى بين الويدان، مصالح كيدية وانتقامية في توجيه الاتهامات إليه وتفجير حقدهم، من خلال مجموعة من التصريحات المضمنة في محاضر الشرطة القضائية وقرار الإحالة.

وذكر المدير السابق لأمن القصور أن السبب الحقيقي في نظره لتلفيق التهمة له من طرف هؤلاء، يعود إلى أنه كان شخصيا وراء اعتقال كل من الرماش وغنام، بعد أن اكتشف نشاطهما في تهريب المخدرات والاتجار فيها على الصعيد الدولي.

وكان عبد العزيز إيزو يتحدث بإسهاب وبلغة عربية سليمة أمام هيئة الحكم، وقبل أن ينفي ما وجه له من اتهامات، كان يعطي توضيحات كافية للهيئة عن طبيعة المهام الإدارية التي كانت موكولة له إبان فترة عمله كرئيس للأمن وواليا لأمن مدينة طنجة.

كما تحدث إيزو باستفاضة بعد الاستراحة التي قررها رئيس الجلسة في حدود السادسة مساء، عن مهامه والمسؤوليات الأمنية التي أنيطت به وعن نزاهته وعطائه المهني الحافل.




تابعونا على فيسبوك