تواجه عاملات الضيعات الفلاحية بمنطقة بيوكرا التابعة لإقليم شتوكة أيت باها التحرش الجنسي في صمت، ويعانين الفقر والتهميش، إذ تعملن طول النهار مقابل 47 درهما.
يعلن بها أسرتهن وفي حالة توقفهن عن العمل تلجأ بعضهن للدعارة لتوفير قوتهن اليومي.
وقالت السعدية الرامي،عضو فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان باشتوكة أيت باها لـ المغربية تعاني العاملات بالضيعات الفلاحية بالمناطق التابعة لاشتوكة أيت باها التحرش الجنسي، ولا يستطعن التصريح بالضغوطات والمساومات التي يمارسها عليهن مشغلهن قصد إشباع نزواته، كما أشارت إلى أن الظروف المزرية تدفع بعض النساء إلى الدعارة من أجل تلبية حاجياتهن المادية.
وعن ظروف العمل المزرية تقول الرامي إن العاملات يشتغلن من السابعة صباحا إلى الخامسة بعد الظهر، مقابل مبلغ مالي لا يوفر جميع حاجيات أسرهن، ويقمن في غرف تابعة للضيعات، تغيب فيهاالمرافق الصحية،وكذا الحمام الشعبي الذي يعد ضروريا.
وأوضح الحسن أولحوس، رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان باشتوكة أيت بها في تصريح لـ المغربية أن الوضعية المزرية التي تعيشها المرأة العاملة بالقطاع الفلاحي تدفعها أحيانا لممارسة الدعارة، خاصة وأن المنطقة عرفت تدفقا قويا للهجرة الداخلية، خاصة من المناطق التي تعاني الفقر، بحثا عن فرص الشغل.
وأشار الحسين أولحوس إلى أن ارتفاع نسبة الشركات الاستثمارية في القطاع الفلاحي الذي بدأ منذ سنة 1995 بدائرتي بيوكرا وجماعة خمسي أيت عميرة أدى إلى استقطاب نسبة كبيرة من العمال، أكثرهم من العنصر النسوي، التي حاولت الاستقرار مع أسرها, غير أن هذا »النزوح« ساهم في انتشار سكن عشوائي من نوع فريد، لا يمكن أن يوضع في إطار السكن غير اللائق أو العشوائي، خاصة وأنه لا يستجيب إلى أهم الشروط للوقاية من البرد والأمطار، وأوضح أن بعض العمال يستفيدون من السكن في غرف داخل الضيعات التي يعملون بها غير أن أغلبهم يقيم في غرف من قصب، مشيرا إلى أن جل الأسر في افوزار، تينكوري، تابعة لجماعة خميس أيت عميرة، تكتري قطعة أرضية مقابل مبالغ مالية تتراوح بين 70 درهم و150 درهم شهريا،يحيطونها بالقصب، ويسقفونها بالبلاستيك.
وأشار أولحوس إلى أن المنطقة عرفت في الآونة الأخيرة انتشار الدعارة بسبب الفقر والتهميش، إذ جرى تسجيل أعلى نسبة ممارسة الدعارة بجهة سوس ماسة على الصعيد الوطني، كما تعاني المنطقة ظاهرة الأطفال المتخلى عنهم، وتجارة الخمور.
ويرى الحسن أولحوس أن تفشي هذه الظواهر الاجتماعية يعود أساسا إلى الظروف الصعبة التي تعيشها العائلات الوافدة على الجهة، والاستغلال المفرط لليد العاملة، كما أن الشركات الاستثمارية في القطاع الفلاحي لا تحاول ألسنة الاستغلال
وأفاد أن الأجور التي يتقاضاها العمال ضعيفة جدا، لا توفر الحاجيات الضرورية للسكان، نظرا لارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية، إذ أن العامل يتقاضى 50 درهم في اليوم الواحد وتحذف منها ثلاثة دراهم، لتبقى 47 درهما يواجه بها كل ما تحتاجه أسرته
ومن جهته، قال الحبيب الرازي، عضو اللجنة الإدارية للجامعة الوطنية بالقطاع الفلاحي التابعة للاتحاد المغربي للشغل، لـ المغربية إن الشركات المستثمرة في القطاع الفلاحي تطبق النظام الموسمي على العمال، وتتضرر منه خاصة العاملات في ميدان التلفيف، إذ يعملن 9 أشهر، ويعانين البطالة مدة ثلاثة أشهر، عندما تنتهي مدة الجني في الضيعات، خلال الفترة الممتدة بين شهر يوليوز وشهر أكتوبر، ما تترتب عنه عدة مشاكل، خاصة وأنهن لا يستفدن من أي تعويض، وأحيانا عودتهن لعملهن لا تجري بطريقة تلقائية، حيث يتخبطون في المشاكل المادية التي يجري حلها بطرق غير لائقة.
ويرى الحبيب الرازي أن هذه العملية وسيلة للشركات والباطرونا للتخلص من العمال ذوي الأقدمية،إذ تعطى الأسبقية عند استئناف العمل للعمال والعاملات الجدد، مع فرض عقود قصيرة تتراوح بين 3 و6 أشهر.
وأفاد الرازى أن أهم مشكل تعانيه العاملة في المنطقة هو التحرش الجنسي الذي يمارس عليها من دون مشغليها،وتدني الأجر، إذ يطرح هذا الأخير إشكالية إيجاد موارد أخرى لتوفير الحاجيات اليومية،وتضطر أغلبية النساء إلى سلوكات تضرب القيم المغربية والعادات الاجتماعية عرض الحائط،تستجيب فيه العديد من الإغراءات التي يقدمها أصحاب الشركات
وأشار الرازي إلى أن النازحات من أزيلال، وخنيفرة، وخريبكة والخميسات ينتمين إلى جميع الفئات العمرية، ويلجأن إلى المنطقة من أجل الاستفادة المادية، كما يحاولن تحقيق أهدافهن بشتى الوسائل، وبعضهن يعملن خلال النهار عاملات زراعيات وبالليل عاهرات، مضيفا أن أرباب الشركات، والمسؤولين عن الضيعات هم من يساهم في انتشار الظاهرة. وأشار إلى أن العاملات يعانين الحرمان من إجازة الأمومة، وأن أغلبية الحوامل يجري تسريحهن بعض الوضع،مبرزا أن العمل في القطاع الفلاحي لا يميز بين المرأة والرجل،إذ ينجزان نفس الأعمال دون مراعاة بنيتهما الجسدية.