نشر لصوص مجهولون مدججون بالسيوف والأسلحة البيضاء، ويمتطون سيارات مختلفة، الرعب في سكان الدواوير التابعة لدائرة ابن أحمد، بإقليم سطات، إذ تمكنوا من مهاجمة عدد كبير من الفلاحين، خلال الأسابيع الأخيرة، وسلبوهم أموالهم وألحقوا إصابات متفاوتة بالضحايا الذين يق
وتحدث بعض الفلاحين القاطنين بدواوير حمداوة، والصغارنية، وزيو، والزكارنة، والغزاونة، واولاد زهرة، والعواوشة، عن انفلات أمني خطير بالمنطقة، مؤكدين أن هذه العصابات أصبحت تهاجم الفلاحين بمحاذاة دواويرهم، أو مباغثتهم على الطريق الرئيسية الرابطة بين مدينتي الكارة وابن أحمد، وهم ينتظرون وسيلة نقل تقلهم إلى المدينة أو السوق.
وذكر أحد الفلاحين، لـ "المغربية"، أن عصابة باغثت أخيرا فلاحا يقطن بدوار حمداوة في الصباح الباكر، وأشبعته ضربا، وسلبته مبلغ 400 درهم، وعندما بدأ يتوسل إليها ويبكي لكي ترد له المبلغ المذكور لأنه ذاهب للتسوق لأبنائه، قطعوا جزءا من أذنه ووضعوها في جيبه، وقالوا له قل لأبنائك هذا ما جلبته لكم من السوق.
وأضاف المصدر ذاته أن العصابات المذكورة، التي تتكون إما من ثلاثة أشخاص أو أربعة بعضهم ملثم، يمتطي أفرادها سيارات مختلفة حسب إفادات الضحايا، منها سيارات خفيفة وأخرى رباعية الدفع، وتهاجم الفلاحين في الصباح الباكر، خاصة خلال يوم السوق الأسبوعي (الاثنين)، مبرزا أنها تمكنت من الاستيلاء على مبالغ مهمة، خاصة بعد التربص بالفلاحين، الذين يبيعون بعض مواشيهم، أو الذين بلغ إلى علمهم أنهم متوجهون لشراء البذور وما شابه، ويحملون معهم مبالغ مالية مهمة.
وأوضح مصدرنا أن موجة من الخوف والذعر تسيطر على قاطني هذه الدواوير، الذين أصبحوا يخافون التنقل لوحدهم أو الذهاب إلى السوق، وقال إن "البعض بدأ يتحدث عن انفلات أمني خطير، والعودة إلى عهد السيبة، الذي يأكل فيه القوي الضعيف".
وتحدث فلاحون آخرون عن عدد من الحوادث التي قامت بها العصابات المخيفة، وقالوا إنهم سلبوا بائع مواشي بدوار الزكارنة مبلغ مليون سنتيم و200 درهم وكسروا يده، واستولوا على هاتف محمول لفلاح آخر، وأشبعوه ضربا بدوار حمداوة، وفي حادث آخر سلم من بطشهم فلاح، بعد أن أطلقت بعض النسوة عقيرتهن ليطلقوا سراحه ويفروا هاربين، ولم يسلم شابان بدوار أولاد زهرة من إجرامهما، إذ أصيب أحدهما في بطنه، والثاني في خده.
وأبرز الفلاحون أن عدد الحوادث كثير ولا يمكن جرده، بالنظر إلى كثرة الدواوير المستهدفة، مشيرين إلى أن أفراد العصابات المذكورة، التي لم يعرف إن كانت مجموعة واحدة أو مجموعات متفرقة، ربما يكونون غريبين عن المنطقة، لكن لهم دراية كاملة بكل الدواوير وأوقات تحركات الفلاحين، موضحين أن بعض سكان المنطقة بدأوا يفكرون في القيام بمسيرة احتجاجية في اتجاه ولاية سطات، احتجاجا على »الانفلات الأمني بالمنطقة، وغياب دوريات المراقبة".
وعزا بعض الفلاحين تركيز العصابة المذكورة، نشاطها بالبوادي إلى ضعف المقاومة هناك، إذ أن معظم شباب الدواوير إما هاجر إلى المدينة أو إلى الخارج للبحث عن عمل، في حين أن أغلب القاطنين شيوخ ونسوة، متوقعين أن تتضاعف موجة الجرائم بالبوادي في حالة استمر الجفاف.
جدير بالذكر أن ظاهرة السرقة ارتفعت بشكل مخيف في الآونة الأخيرة في عدد من مدن ومناطق المغرب، وهو الأمر الذي دفع بالسلطات الأمنية في مدينة الدارالبيضاء إلى شن حملة على لصوص السرقة بالخطف والكسر وتحت التهديد بالسلاح الأبيض، قبل أسبوع تقريبا، أسقطت العديد من المبحوث عنهم .