أجلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف في الرباط الملحقة بابتدائية سلا، صباح أمس الخميس، النظر في ملف "خلية الرايدي".
المتابعة في إطار قانون مكافحة الإرهاب، إلى 6 دجنبر المقبل لتعيين محامين لعدد من المتهمين، في إطار المساعدة القضائية.
وساد الهدوء أجواء الجلسة الأولى للنظر في الملف، الذي يتابع فيه 51 متهما، من بينهم عثمان الرايدي شقيق الانتحاريين عبد الفتاح، الذي فجر نفسه بمقهى الأنترنيت بحي سيدي مومن في البيضاء يوم 11 مارس الماضي، وأيوب، الذي فجر نفسه بحي الفرح، بالإضافة إلى الانتحاري يوسف خودري الذي تراجع في آخر لحظة عن تفجير حزامه الناسف.
وداخل القفص الزجاجي انخرط المتهمون، ضمنهم 3 يتابعون في حالة سراح مؤقت، بعد إحضارهم من السجن المحلي "الزاكي"، في تبادل التحايا والقبل، وكانت تبدو عليهم علامات الدهشة والاستغراب وهم يتأملون في قاعة الجلسات وفي الحضور الإعلامي، ويتوجهون بنظراتهم بين الفينة والأخرى للبحث عن عائلاتهم، التي حضر عدد قليل منها إلى الجلسة .
وقبل الإعلان عن تأجيل المحاكمة، نادى رئيس الجلسة المستشار بن شقرون على الأظناء، الذين مثلوا أمامه، ثم سجل عدد من محامي الدفاع، أغلبهم من هيئة المحامين بالدار البيضاء، إنابتهم عن بعض المتهمين، فيما قرر القاضي تعيين محامين آخرين لباقي المتابعين، في إطار المساعدة القضائية، وسارع بعض المحامين إلى طلب تمتيع موكليهم بالسراح المؤقت، إلا أن هيئة المحكمة رفضت الاستجابة لهذا الطلب.
وعرفت الجلسة، التي استمرت لأقل من ساعة، كما جرت العادة أثناء النظر في عدد من القضايا المماثلة، احتياطات أمنية مكثفة، تمثلت في انتشار عدد من رجال الدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة، الذين رابطوا في ساعات مبكرة بجوانب مبنى المحكمة وداخل قاعة الجلسات رقم 1 وأمام بابها الرئيسي، باعتبارها المختصة في النظر في قضايا الإرهاب وجرائم الأموال.
كما أحيطت هذه القاعة، التي عقدت فيها أولى الجلسات، بعناصر من الأمن الذين لم يسمحوا لغير المتهمين في حالة سراح وأفراد عائلاتهم ووسائل الإعلام المغربية والأجنبية والمحامين بولوجها.
ويتابع أعضاء الخلية، المشتبه في تورطهم بتفجيرات مارس وأبريل الماضيين، بسيدي مومن وحي الفرح في الدار البيضاء، التي ذهب ضحيتها مفتش شرطة، وجرح 45 شخصا، ضمنهم تسعة كانوا في حالة خطيرة، بتهم "تكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية، والمس الخطير بالنظام العام، والمشاركة في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والانتماء إلى جماعة دينية متطرفة".
وجاء اعتقال الأظناء، بعد أن كشفت تحقيقات الأمن المغربي أن الخلية تضم أكثر من عشرة أشخاص، كانوا يستعدون لتنفيذ هجمات انتحارية على سفن غربية في ميناء الدار البيضاء، ومواقع أخرى في المملكة، لكن الهجوم الانتحاري لزعيم الخلية المفترض عبد الفتاح الرايدي، الذي فجر نفسه في مقهى للانترنت، سرع بكشف هذا المخطط الإرهابي، ومصادرة مواد سامة كانت ضمن كميات من المتفجرات في مسكن يؤوي إرهابيين في حي مولاي رشيد.
وأوضح شكيب بن موسى، وزير الداخلية، في لقاء صحافي عقب الأحداث الإرهابية، أن المتفجرات عبارة عن ستة كيلوغرامات ونصف الكيلوغرام من المواد الجاهزة للتفجير معدة لشن هجمات تخريبية في مدن الصويرة وأكادير، على الساحل الأطلسي، ومراكش، مؤكدا أن الانتحاري عبد الفتاح صنع تلك المتفجرات واستقطب عناصر لضمها إلى خلية التنفيذ بأحزمة تحمل عبوات ناسفة، يضم كل واحد منها حوالي 300 غرام من المتفجرات.
وكشف وزير الداخلية أن أجهزة الأمن اعتقلت، منذ 11 مارس الماضي، 51 شخصا يعتقد بأنهم ينتمون إلى خلية الرايدي، 17 منهم من بين ثلاثين مطلوبا، تتراوح أعمارهم بين 18 و27 عاما، وأن 18 منهم يتحدرون من حي سيدي مومن في الدار البيضاء، كما طالت التحقيقات مصادر تمويل الخلية، بعد اعتقال تاجر الذهب في البيضاء الذي سلم الرايدي مبالغ مالية.