تتجه غرفة الجنايات الابتدائية، المختصة في قضايا الإرهاب، بملحقة استئنافية الرباط في مدينة سلا، للحسم في ملف 28 متهما بالانتماء إلى جماعات إرهابية نسجت علاقات بتنظيمات لها امتدادات مغاربية وأوروبية وتربط صلات مباشرة بالقاعدة.
ومن المنتظر أن يقفل أول ملف قبل انقضاء شهر رمضان المبارك، إذ قررت الهيئة النطق بالحكم في قضية خلية محمد رحا، المواطن البلجيكي من أصل مغربي، يوم 19 شتنبر الجاري.
والتمس ممثل النيابة العامة، خلال الجلسة الصباحية لأول أمس الأربعاء، من المحكمة الإدانة لجميع عناصر الخلية الـ 21، من بينهم بلجيكيان من أصل مغربي، يشتبه في ارتباطهم بحركة إسلامية متطرفة على علاقة بجماعات إرهابية نشيطة على الحدود العراقية.
وأكد أن التهم محل المتابعة ثابتة في حق الأظناء، خصوصا بعد اعترافهم تمهيديا وتفصيليا أمام الضابطة القضائية، مشيرا إلى أن المتهمين الاثنين البلجيكيين، محمد رحا وخاله أحمد الزموري، حاولا تشكيل خلية إرهابية لاستقطاب شباب مغاربة، وإرسالهم إلى الجزائر قصد التدريب على الجهاد، والانضمام إلى الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية سابقا، التي تحمل حاليا اسم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي".
من جهته، التمس الدفاع التصريح ببراءة موكليه لعدم »وجود دلائل وحجج مادية تدين الأظناء«، كما أكد وجود خرق في قرار الإحالة بالنسبة إلى المتهم الرئيسي محمد رحا، مضيفا أن جميع المتهمين نفوا أثناء استنطاقهم من طرف الهيئة التهم المنسوبة إليهم
ويتابع الأظناء في حالة اعتقال احتياطي بتهم"تكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية لها علاقة بمشروع جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام، وجمع وتدبير أموال بنية استخدامها في ارتكاب أعمال إرهابية".
وتفيد محاضر الشرطة القضائية أن مصالح الأمن تمكنت، في شهر نونبر من السنة الماضية، من تفكيك خلية إرهابية قيد التشكيل تتكون من 22 عنصرا يشتبه في ارتباطهم بحركة إسلامية متطرفة تقيم روابط وثيقة بتنظيم (القاعدة)، إلا أن النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالرباط قررت، بعد عملية التحقيق، عدم متابعة المتهم (س د) لعدم كفاية الأدلة والحجج التي تدينه في إطار قانون مكافحة الإرهاب.
كما أشارت المصادر ذاتها إلى أن المتهم محمد رحا، الذي دخل المغرب في شهر شتنبر من السنة الماضية، قام رفقة خالد أزيك الذي دخل المغرب أيضا في شهر يونيو 2006، بربط اتصال ببعض المغاربة الأفغان سابقا من بينهم اثنان كانا من بين معتقلي (القاعدة) بغوانتانامو.
أما الملف الثاني، الذي يتابع فيه 8 متهمين، فقررت غرفة الجنايات (الدرجة الثانية) بملحقة ذاتها النظر فيه يوم 17 أكتوبر المقبل بسبب تخلف الدفاع، أول أمس، عن الجلسة.
ويتعلق الأمر بملف خلية المواطن التونسي ومن معه المدانين بتهم ارتكاب جرائم مرتبطة بأعمال إرهابية.
وسبق لغرفة الجنايات الابتدائية بالمحكمة نفسها أن أصدرت، في الثاني من مارس الماضي، أحكاما تراوحت ما بين سنتين و15 سنة سجنا نافذا في حق الأظناء، بينهم المواطن التونسي محمد بن الهادي المساهل الذي صدر في حقه حكم جنائي ابتدائي يقضي بـ 15 سنة سجنا نافذا، بعد إدانتهم بارتكاب جرائم مرتبطة بأعمال إرهابية
وتوبع أعضاء هذه المجموعة الثمانية، سبعة منهم يتحدرون من مدينتي الدارالبيضاء وسلا، والذين يوجد من بينهم واحد في حالة سراح مؤقت، بتهم "تكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية، والانتماء إلى جمعية غير مرخص لها، وعقد اجتماعات عمومية بدون تصريح مسبق".
وحسب مصادر أمنية، فإن المواطن التونسي (37 سنة)، المتهم الرئيسي في هذه النازلة، تمكن بعد دخوله إلى المغرب، في يناير 2006 على متن سيارة سياحية، من استقطاب"مجموعة من الأشخاص يحملون الفكر الجهادي" بكل من الدار البيضاء وسلا
ويتعلق الأمر، حسب المصادر ذاتها، بتنظيم إرهابي خطير، له امتدادات مغاربية وأوروبية، وصلة مباشرة بـ "الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية وتنظيم القاعدة".