اختارت لجنة تحكيم جائزة كوستا دامالفي شانتكلير الدولية الكاتبة المغربية غيثة الخياط، ضمن مجموعة من الشخصيات، لمنحها الجائزة برسم دورتها لهذه السنة.
وهي جائزة تقديرية عالية تمنح برعاية من الأمم المتحدة ورئاسة الجمهورية والحكومة الإيطاليتين ووزارة الخارجية .
وجاء الاختيار تكريما لغيثة الخياط على جهودها وكتاباتها الرامية إلى النهوض بوضعية المرأة في العالم العربي الإسلامي، والمناهضة لكل أشكال التطرف والعنف
غيثة الخياط مثقفة متعددة المواهب والاهتمامات، فهي على غرار مواطنتها الكاتبة المبدعة فاطمة المرنيسي تشتغل على أكثر من ميدان من ميادين الإبداع والالتزام بالقضايا العادلة التي تهم الاطفال والنساء والمهاجرين.
إنها مثقفة من تلك الطينة تطلع اليها المفكر والمنظر الإيطالي أنطوان غرامشي، حين تحدث عن المثقف العضوي المرتبط بقضايا الجماهير
فهي أديبة وشاعرة وصحافية وفنانة تشكيلية وطبيبة أطفال واختصاصية طب نفسي وباحثة اجتماعية.
في علاقاتها مع الآخرين تحرص على الظهور أمام جمهورها بصورة الطبيب المعالج، إذ تصغي إلى المريض بانتباه لتصل إلى تشخيص ملائم، قبل أن تصف الدواء
وأصدرت أربعة كتب في المغرب وإيطاليا التي تتردد عليها كثيرا بسبب انشغالها بإشكالية الهجرة.
وتتمحور مواضيع غيثة الخياط عموما حول قضايا المرأة وأوضاعها في المجتمعات العربية، أو في أوطان الغربة وهمومها الذاتية في علاقاتها مع ذاتها أو مع الآخرين، دون الوقوع في شرط الخطاب النسائي المفرط في التحرر، لذلك نبهت منذ البداية إلى أنها لا تجاري هذا النوع من الخطاب التحريضي، لأنها مقتنعة بضرورة استخدام الحكمة والاعتدال في معالجة قضايا النهوض بالمرأة، مثل مؤلفها »الحضن«، الذي خصصته بالكامل للمرأة، إذ تتعرض فيه لإبداعها وعلاقتها مع الرجل ومشاكل العقم والإنجاب.
وتعتقد غيثة الخياط أن أوضاع المرأة في العالم العربي تشكل سببا من بين أسباب التخلف، وان جل الحضارات قمعت المرأة، حتى اصبح القمع ممارسة متجذرة في تاريخ كثير من الشعوب.
وفي كتابها الثاني الاختلاط الثقافي فتتطرق إلى مواضيع الصراع مع الاستعمار، وآثار الاندماج الثقافي في بلدان المهجر، وتحديدا في إيطاليا، التي تسكنها جالية مغربية كثيرة العدد، وفي كتابها المرأة في العالم العربي« تقف الخياط عند مشكل التخلف، مشيرة إلى أن الحضارة الإسلامية ازدهرت واغتنت في الماضي من خلال التواصل بين الثقافات، وهو ما يبرر الدعوة إلى الخروج من العزلة الثقافية لاستعادة مجدنا
وبمناسبة اختيارها لنيل الجائزة الدولية نظم لقاء بمدينة مايوري (جنوب غرب إيطاليا)، مقر المؤسسة المنظمة للجائزة، وحضره جمهور غفير من المهتمين استمع لنص أدبي جميل تلته الكاتبة المغربية ويلخص نظرتها للسلام.
وتلت ذلك مناقشة، نشيطها الصحافية بجريدة (كورييري دي لاسيرا) ناتاشا فيستا، تناولت خلالها غيثة الخياط كتاباتها العلمية والأدبية والتطورات التي تشهدها أوضاع المرأة المغربية بعد تبني القانون الجديد للأسرة، كما تطرقت إلى التنوع والتعدد الثقافي، الذي يميز المجتمع المغربي وتفتحه .
واستعرضت الكاتبة المغربية جهودها السابقة، ضمن مكونات المجتمع المدني، للنهوض بوضعية المرأة المغربية، وعملها الحالي لمحاربة كل أشكال التطرف والعنف وتحقيق السلام، الذي جعلت منه عنوان معركتها الراهنة.
وقد تقرر منح جائزة كوستا دامالفي شانتكلي هذه السنة، إلى جانب غيثة الخياط، لكل من إيليا بيغولو وغويدو بيرتولاتزو تكريما للجهود التي يبذلانها في الميدان الإنساني
وغيثة الخياط، التي تمارس حاليا مهنة الطب النفسي في الدارالبيضاء، من مواليد مدينة الرباط، ولها العديد من المؤلفات من أبرزها العالم العربي بصيغة المؤنث ومغرب النساء العظيم وطب نفسي حديث للمغرب العربي، وبعض الأعمال الأدبية من بينها الحدائق السبع، وقد جرت ترجمة العديد من مؤلفات غيثة الخياط إلى اللغة الإيطالية.
بحصولها على هذه الجائزة الرفيعة تتوج كل أعمالها ومواقفها الملتزمة الى جانب قضايا الإنسان في معاركه في مواجهة كل اشكال التطرف والعنف والإقصاء وتحقيق السلام.