التسميم والاخصاء ثاني الجرائم المشدد فيها العقوبة

التشريع المغربي وعقوبة الاعدام في الجرائم البشرية

الأربعاء 01 غشت 2007 - 12:23

يعتبر تقرير مبدأ "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص" ضمانة للفرد ضد تعسف الدولة التي تملك سلطة العقاب فلا يمكن أن يساءل أحد على فعل، إلا إذا سبق للمشرع أن جعل منه جريمة.

وينصرف مضمون هذا المبدأ إلى شرعية العقاب، فلا يمكن أن يحكم على أحد إلا بالعقوبات المقررة قانونا وبصفة مسبقة

ويرى العديد من فقهاء القانون، أن الهدف الأساسي الذي لا تحيد عنه القوانين الجنائية رغم اختلاف مناهلها، هو حماية الحق في الحياة وفي السلامة الجسدية للآدميين
ولا يختلف اثنان في كون العقوبة، تمثل ضرورة قصوى للحفاظ على استقرار المجتمعات وبالتالي ضمان عدم انحلالها، إلا أن عقوبة الإعدام في حد ذاتها أسالت الكثير من مداد جهابذة الفكر الإنساني من فلاسفة ورجال قانون وعلماء اجتماع وغيرهم.

ويلاحظ أن المشرع الجنائي المغربي سن عقوبة الإعدام أو ما يصطلح عليه في الشريعة الإسلامية بعقوبة القتل في قسمين من الجرائم : قسم خاص بجرائم الأشخاص وقسم آخر يخص الجرائم السياسية.

تطرقنا في البداية وضمن القسم الخاص بجرائم الأشخاص إلى جريمة القتل العمد، التي تندرج ضمن جرائم الأشخاص التي يعاقب عليها القانون الجنائي المغربي بالإعدام، لكون القتل العمد يأتي في مقدمة الجرائم التي عرفتها البشرية.

وتأتي بعد جريمة القتل العمد وارتباطها بالقصد والترصد وسبق الاصرار أو ارتباطها بجناية أو جنحة، جريمة التسميم التي تعتبر في المرتبة الثانية من الجرائم الماسة بالأشخاص، التي يعاقب المشرع المغربي عليها أيضا بالاعدام، ثم جريمة الاخصاء والجرائم الماسة بصحة الأمة.

- جريمة التسميم يتناول المشرع المغربي جريمة التسميم في المادة 398 من القانون الجنائي المغربي، التي تنص على ما يلي : »من اعتدى على حياة شخص بواسطة مواد من شأنها أن تسبب الموت عاجلا أم آجلا، أيا كانت الطريقة التي استعملت أو أعطيت بها تلك المواد، وأيا كانت النتيجة، يعد مرتكبا لجريمة التسميم ويعاقب بالإعدام«
يتضح بقراءة هذه المادة أن المشرع المغربي، جعل التسميم جناية مستقلة بذاتها، خلافا لبعض التشريعات التي تنظر إليها كجريمة قتل عمد مشددة أو محاولة لتحقيق القتل وذلك على اعتبار تحقق الإصرار فيها.

ويعاقب المشرع الجنائي مرتكب جريمة التسميم بالإعدام ولو لم تتحقق النتيجة المتوخاة وراءه، مراعاة منه أنها جريمة دنيئة ترتكب في غالبية الأحوال من طرف شخص له علاقة وطيدة مع الضحية، كتقديم السم في الطعام أو الشراب يكون مهيئا من طرف شخص تثق فيه الضحية

ويرى فقهاء القانون أن جريمة التسميم تخفي في طياتها الغدر، والوضاعة، والجبن عند المسمم.

الشيء الذي يجعل هذه الجريمة تصنف ضمن ما يصطلح عليه بـ "جرائم الخطر"، هذه الأخيرة هي الجرائم التي لا تشترط المعاقبة عليها تحقق النتيجة عن الفعل الإجرامي، فلا يشترط لعقوبة الإعدام المقررة للمسمم وجب موت الضحية.

ويلاحظ بالرجوع إلى المادة 398 التي تتناول جريمة التسميم في القانون الجنائي، أن المشرع لم يحدد صراحة طبيعة المواد المستعملة، أو المعطاة للضحية في هذه الجريمة
فالفصل يستوجب في المادة المعطاة للضحية، أن تكون سامة بصرف النظر عن ماهيتها، أو نوعها إذ كل المطلوب هو أن تكون (حسب النتائج التي توصل إليها الطب الشرعي) من شأنها إزهاق روح الضحية، كما أن المدة الزمنية التي تحدث فيها هذه المواد السامة مفعولها لا عبرة بها في مضمون المادة 398.

- جريمة الاخصاء ونجد أن المادة 412 من القانون الجنائي، تعاقب بالإعدام كل من قام بخصي أحد الأشخاص، وذلك كما جاء في مضمون المادة (من يرتكب جناية الخصاء، يعاقب بالسجن المؤبد فإذا نشا عنها موت، يعاقب الجاني بالإعدام)، والخصاء هو اقتلاع خصية أحد الأشخاص بهدف جعله عقيما، أو غير قادر على الممارسة الجنسية.

الجرائم الماسة بصحة الأمة عاقب المشرع المغربي بالإعدام على الجرائم الماسة بصحة الأمة، في الظهير الشريف 1/59/380 المؤرخ في 26 ربيع الثاني 1379، الموافق 29 أكتوبر 1959، الجريدة الرسمية عدد2454 إذ جاء في الفصل الأول منه "يعاقب بالإعدام الأشخاص الذين قاموا عن تبصر قصد الاتجار بصنع منتوجات، أو مواد معدة للتغذية البشرية وخطيرة، على الصحة العمومية، أو باشروا مسكها، أو توزيعها، أو عرضها للبيع، أو بيعها".

وينص الفصل الثاني صراحة على ما يلي "يعاقب عن الجرائم المبينة أعلاه في الفصل 1 ولو سبق اقترافها صدور ظهيرنا الشريف المؤرخ في 22 شوال 1376 الموافق 23 مايو 1957، والمغير بالظهير الشريف الصادر في 12 ذي القعدة 1378 الموافق لـ 20 مايو 1959 بإحداث محكمة العدل".

وباستقراء الفصل 2 نجد أن أمر تطبيق مقتضيات الفصل1 من الظهير الشريف يسري بأثر رجعي

تنتهي بهذا النوع من الجرائم الحالات التي يعاقب فيها المشرع المغربي، في القسم الخاص ب "جرائم الأشخاص" بعقوبة الإعدام .

مع العلم أن هناك قسما آخر يتضمن هذه العقوبة وهو قسم الجرائم السياسية.




تابعونا على فيسبوك