حاولا النصب والاحتيال عليه فوضع لهما كمين للشرطة

تصاعد عمليات النصب وقضايا التزوير أبطالها أفارقة سود

الثلاثاء 17 يوليوز 2007 - 11:30
عدد من المواطنين سقطوا في فخ الشبكات الإفريقية

نصبت الشرطة القضائية بمدينة المحمدية، الأسبوع الماضي، "كمينا"،لمشتبه فيهما من أصول إفريقية، تمكنت خلاله من ضبطهما في حالة تلبس، إذ وجهت لهما تهم النصب والاحتيال والتزوير والإقامة غير الشرعية في المغرب.

ونجحت عناصر الشرطة بالإطاحة بالمتهمين بناء على تصريحات المدعو (أ ر)، البالغ من العمر سبع وعشرين سنة والساكن بمدينة المحمدية، بعد اتفاق مسبق مع ضباط الأمن الذين انتقلوا إلى مكان لقاء المشتكي بالمتهمين، بشاطئ »مونيكا«، لتعقب الضحية ومراقبة الواقعة عن قرب.

وحسب مصادر أمنية حاول المتهمون الفرار، إلى أن الشرطة طاردتهما وألقت القبض على المتهم الأول، وكان يرتدي اللباس التقليدي الإفريقي، في حين تعقبت المتهم الثاني الذي لاذ بالفرار متوجها إلى حي شمس، إذ جرى إيقافه بعد تصفيده وتفتيشه ليضبط بحوزته وثيقتين مصورتين بطريقة السكانير، الأولى رخصة سياقه دولية صادرة عن الأمم المتحدة لشخص يدعى (جرساي)، مزداد سنة 1976 .

والوثيقة الثانية تحمل الاسم نفسه وتبين أن جنسيته من سيراليون، مزداد سنة 1971 ويقطن بحي الألفة في مدينة الدار البيضاء.

وحين عرض الوثيقتين على المتهم الثاني أكد أنهما تخصانه، وأن اسمه الحقيقي ليس المثبت في الورقتين، وإنما يدعى (ج أ) سيراليوني الجنسية، مزداد سنة 1974، عاطل عن العمل ويقطن بحي التقدم بالرباط بصفة غير شرعية.

وبخصوص الوثيقتين صرح المتهم أنهما مزورتان حصل عليهما من أحد الأفارقة السود في مدينة وجدة مباشرة بعد دخوله متسللا إلى المغرب عبر الحدود الجزائرية بعد أن قطع مشيا على الأقدام المسافة الفاصلة بين دولة غانا والمغرب.

وأوضح أنه لا يتوفر على أية وثيقة تثبت هويته الشخصية، وحسب المصدر ذاته تبين أن المضبوط الأول من جنسية سودانية، يدعى (م أ)، يبلغ من العمر ثماني وعشرين سنة، عازب ودخل المغرب، أيضا، متسللا عبر الحدود الجزائرية، وأكد أنه مقيم غير شرعي منذ ستة أشهر، ولا يتوفر على أية ورقة ثبوتية
وفي معرض أقوال المشتكي (أ ر)، أفاد أنه يملك شركة لنجارة الألمنيوم بحي مولاي عبد الله بمدينة الدار البيضاء، إذ كان يتردد عليه شخص من جنسية غانية يلقب ب (الشريف)، كان يقصده في البداية بغرض التسول، لكن سرعان ما تحول إلى أحد موظفي الشركة بعدما تأكد (أ ر) من أنه يقيم بالمغرب بصفة قانونية.

ومن خلاله تعرف المشتكي على المتهمين (ج أ) و(م أ) اللذين أسرا له بكونهما أبناء إحدى الشخصيات البارزة بدولة غانا، وأن والدهما يتوفر على شركة للطيران، لكنه زج به في السجن بسبب سوء تفاهم مع رئيس الجمهورية.

مما دفعهما إلى الفرار من بلدهما متوجهين إلى المغرب من أجل الاستثمار واقتناء منزل فخم للإقامة به بشكل دائم.

ولأجل هذه المشاريع حملا معهما مبلغا ماليا وقدره أربعة ملايير أورو، في انتظار أن تبعث لهما والدتهما مبلغا إضافيا بقيمة ملياري أورو.

وطلبا منه مشاركتهما في إخراج المشروع إلى أرض الواقع، بعدما يودعانه المال للاحتفاظ به في مكان آمن فأدرك المشتكي أن المعنيين بالأمر ينويان النصب والاحتيال عليه
وحدد معهما موعدا لتسليمه المال، عندها رتب أموره مع الشرطة لنصب »كمين« لهما بهدف الإطاحة بهما وهما في حالة تلبس وأكدت المصادر الأمنية نفسها لـ »المغربية« نفي المشتكي بهما (ج أ) و(م أ) أية نية لهما في الاحتيال والنصب في حق المشتكي، وأن الهدف من لقائه رغبتهما في العمل بشركته وإخفاء المال عنده لأنهما لا يتوفران على أية أوراق تثبت هويتهما الحقيقية لفتح حساب بنكي.

في حين اعترفا بتهمة الإقامة غير الشرعية في المغرب، أما بخصوص الوثائق المحجوزة لدى المدعو (ج أ)، فأكد على أنها أوراق مزورة نسخت عن طريق سكانير من طرف بعض الأفارقة القاطنين بمدينة وجدة.

وتحيلنا هذه القضية على سلسلة من الملفات المماثلة، أبطالها أفارقة سود، يقيمون في المغرب بهدف اقتناص فرصة للدخول إلى أوربا في إطار الهجرة غير الشرعية، إذ يدعي أغلب هؤلاء أنهم أبناء وزراء أفارقة وطلبة في المغرب أولاجئون بوثائق المفوضية العليا لغوث اللاجئين ويتوفرون على مبالغ مالية مهمة تنتظر سحبها من طرفهم، لكن ينقصهم "دفعة مادية" تكسب "دافعها" أضعاف أضعافها ومن المواطنين المغاربة من سقط في الفخ ومنهم من فطن.

ومن بين هؤلاء القضية التي هزت سكان العاصمة الشرقية، إذ تقدم شخصان من أصول إفريقية إلى مواطن مغربي في مدينة وجدة وقدما له حقيبة مملوءة بأوراق سوداء على شكل ملفات مالية وطلبا منه مدهما بمبلغ عشرة آلاف درهم لاقتناء مادة خاصة لطلاء الأوراق حتى تستعيد وجهها الأصلي من عملات الأورو والدولارات، لكن المواطن المغربي فطن للعبة وناولهما مبلغ ألف وخمسمائة درهم على أساس تسليمهما ما بقي في ما بعد، وضرب لهما موعدا بعد الاتفاق مع مصالح الأمن.

وبعد ذلك اتصل بالمصالح الأمنية الولائية التابعة للشرطة القضائية التي رصدت تحركاتهما، وألقت عليهما القبض.

ويتعلق الأمر بإفريقيين من أصل غيني يدعى (ب ي) من مواليد 1980وشريكه (كوناتي) من مواليد 1981، وهما أعزبان وبلا مهنة.

وقد أحيل المتهمان على النيابة العامة، بعد أن اعترفا بالمنسوب إليهما بتهم الهجرة غير الشرعية عبر الجزائر واستعمال أوراق مزورة وانتحال شخصية والنصب والاحتيال على مواطنين مغاربة.

ويقوم آخرون باستنساخ الوثائق المزورة من أوراق نقدية وجوازات سفر ووثائق للمفوضة العليا للاجئين ويتاجرون فيها خاصة بالمدن القريبة من الشريط الحدودي الجزائري لتسهيل مرورهم إلى المغرب.

ومن الأفارقة من ينتحل صفة إطار من الأطر كأن يزعم أنه طبيب أو صيدلي، وتؤكد مصادر على اطلاع بالملف، أن هؤلاء المهاجرين يصلون بوثائق مزورة إلى الأراضي الجزائرية، إذ تتكفل بهم شبكات أخرى لعبورهم إلى المغرب في انتظار اتصالهم بشبكات متخصصة في الهجرة غير الشرعية.




تابعونا على فيسبوك