اعتصم المتهمون الـ 50 في ملف "خلية أنصار المهدي"، المتابعة في إطار قانون مكافحة الإرهاب، لساعات طوال داخل قاعة الجلسات رقم واحد المختصة في النظر في ملفات الإرهاب.
بملحقة الاستئناف بالرباط في سلا، مساء الجمعة الماضي، بعد أن رفضت هيئة الحكم بالغرفة الابتدائية الجنائية بالمحكمة ذاتها، ملتمسات الدفاع التي طالبت من خلالها بإزالة الكاميرات المنصبة في أرجاء متعددة من القاعة، والتي تخالف مقتضيات الفصل 303 من قانون المسطرة الجنائية.
قرار هيئة الحكم دفع بهيئة الدفاع إلى الانسحاب من قاعة المحكمة، وعلى إثر ذلك، أجل رئيس الجلسة المستشار محمد بن شقرون، النظر في القضية إلى 29 من شهر شتنبر المقبل، دون أن ينتبه بعد استمرار الاحتجاج والفوضى، الذي شهدته الجلسة إلى أن هذا التاريخ يصادف يوم السبت، الذي لا تعمل فيه المحاكم المغربية.
وأرجأ القاضي تأجيل القضية إلى انسحاب الدفاع احتجاجا على قرار القاضي ومن أجل تنصيب محاميين آخرين، في إطار المساعدة القضائية للدفاع عن المتهمين.
وفي تصريح للصحافة، اعتبر عدد من المحامين من هيئة الدفاع عن المتهمين أن انسحاب هذه الأخيرة، جاء احتجاجا على عدم احترام استقلالية وحرمة القضاء وصون حقوق الدفاع واحترام كرامة المتهمين، لأن تنصيب الكاميرات في زوايا القاعة، وحسب ما جاء في ملتمسات الدفاع، يعد "إرهابا للقضاء وخرقا للقانون"، إذ يتطلب تنصيب هذه الكاميرات، حسب مقتضيات الفصل المذكور، الحصول على إذن من المتهم قبل تصويره وإذن الدفاع أيضا.
فيما اعتبر رئيس الجلسة أن طلبات الدفاع »غير ذات موضوع«، وأنه وبعد المداولة فيها جرى رفضها جميعها.
هذا رفض، جعل من جلسة المحاكمة، مسرحا للاحتجاجات والمشاداة الكلامية بين الدفاع والمتهمين والدفاع وهيئة الحكم، إذ قام حسن الخطاب المتهم الرئيسي وزعيم الخلية، منتفضا من مكانه في الكراسي الخلفية للقفص الزجاجي، بالصراخ في وجه الهيئة واتهمها بـ "العمالة لأميركا وإحداث الفتنة«، وذلك أثناء تدخل المحامي مصطفى الرميد، لتوضيح موقف الدفاع من تصوير الجلسة، مما جعل هذا الأخير يتوجه نحو الخطاب رفقة محاميته، والصراخ في وجهه ومطالبته بالتزام الصمت قائلا »ارجع لمكانك واحترم نفسك، ولا حق لك في التدخل في شؤون هيئة الدفاع".
وعند رفضه السكوت حمل الدفاع حقائبهم وانتزعوا بذلاتهم وغادروا القاعة، فيما رفض المتهمون مغادرة القفص الزجاجي والعودة إلى السجن، وهددوا بعدم الحضور مرة أخرى للمحاكمة، واعتصموا داخل القفص، ومنهم من أصيب بالإغماء بعد الاحتجاجات والصراخ والتكبير، الذي أطلقوه داخل القفص.
احتجاجات المتهمين أعقبها احتجاج العائلات والزوجات داخل القاعة، على ما وصفوه بـ "التماطل في إصدار الأحكام في حق ذويهم على اعتبار أنه مر عام ونصف العام على اعتقالهم"، وأمام إصرار الأسر على عدم الخروج من قاعة الجلسات، استدعى ذلك تدخل قوات الأمن والقوات المساعدة لإخراجها من القاعة.
وقبل هذه الأحداث، اعترف ممثل النيابة العامة، ردا على طلبات الدفاع بوجود كاميرات داخل القاعة، وأن تنصيبها جاء حفاظا على الأمن داخل القاعة، والتمس من القاضي الأمر بإبقائها لأنها لا تشكل أي ضرر على أي أحد، وأن وضعها داخل قاعة الجلسات يدخل في نطاق تجهيز القاعة بكل ما تحتاجه لتسهيل مهمة الدفاع وهيئة المحكمة، وكذا المتهمين.
مستندا في ذلك إلى وجود مكتب داخل المحكمة، به شخص يراقب ما يجري داخل القاعة، ولا وجود لجهات مجهولة حسب قول الدفاع، تتابع سير جلسة المحاكمة.
وقال الادعاء العام إن الدفاع سبق له أن طالب بإحضار مكبر صوت، حتى يتابع المتهمون أطوار المحاكمة، ويستمع جميع الحاضرين إلى المرافعات، مضيفا أن هناك صحفا نشر فيها بعض المتهمين مواد، طالبوا من خلالها السماح للقنوات التلفزيونية ولوج قاعة الجلسات لمتابعتها.
ووصفت هيئة الدفاع أثناء التقدم بملتمساتها، تنصيب الكاميرات بـ "إرهاب لحقوق الدفاع وحقوق المتهمين وخرق لمقتضيات القانون الذي يعاقب على التصوير أو التسجيل داخل قاعة المحكمة، وقال المحامي محمد طارق السباعي، "إنه يرفض أن يجري الاستماع إلى تدخلاته من قبل جهات غير معروفة، أو تصويره، وهو يرافع سواء في بداية الجلسة أو أثناء مناقشة الدفوعات الشكلية، أو في جوهر الموضوع، معتبرا وجود كاميرات "تجسسا" على هيئة الدفاع، وتساءل عدد من المحامين بدورهم، عن الهيئة التي أمرت بتنصيبها أو التي يهمها تتبع أطوار محاكمة المتهمين، الذي لم يأخد رأيهم ولا رأي الدفاع من أجل تنصيبها، مذكرين هيئة الحكم بالطلب الذي تقدموا به من أجل إحضار مكبر الصوت للمتهمين داخل القفص الزجاجي ليتتبعوا بشكل واضح محاكمتهم لأنهم »كمن يحضرون للمحاكمة جسديا، لكن لا يتتبعونها قانونيا".
ويتابع المتهمون الـ 51 ضمن "خلية أنصار المهدي"، منهم 50 متهما في حالة اعتقال احتياطي، وواحد في حالة سراح مؤقت (وهو الشقيق الأصغر للمتهمة الملقبة بأم السعد)، من بينهم خمسة عسكريين، وثلاثة دركيين، وضابط من الإدارة العامة للأمن الوطني، وأربع نسوة، وإمام مسجد بتهم "تكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية والمس الخطير بالنظام العام وجمع وتدبير أموال بنية استخدامها في أعمال إرهابية والانتماء إلى جمعية غير مرخص لها وعقد اجتماعات عمومية بدون تصريح مسبق".
واعتقل أعضاء "خلية أنصار المهدي"، المتابعين في إطار قانون الإرهاب، التي يتزعمها "حسن الخطاب" الملقب بـ "أبو أسامة"، في شهر غشت من سنة 2006، وكان الخطاب أسس الخلية بعد خروجه من السجن إثر قضائه عقوبة كان محكوما بها ومدتها سنتان.
وتمكنت المصالح الأمنية من تفكيك الخلية، بعد سلسلة من التحريات التي أبانت عن أن حسن الخطاب، استعان لتحقيق أهدافه بمجموعة من الأعضاء موزعين على عدة خلايا بمدن سلا وسيدي يحيى الغرب وسيدي سليمان واليوسفية والدار البيضاء .