بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس ببرقية تعزية إلى أفراد أسرة الأستاذ الراحل الفقيه، محمد عواد، الذي وافته المنية ليلة الأربعاء-الخميس عن عمر يناهز 85 سنة.
من جهة أخرى، جرت بعد ظهر أمس الخميس، بضريح الولي الصالح سيدي عبد الله بنحسون بمدينة سلا، بحضور صاحب السمو الملكي، الأمير مولاي رشيد، مراسم تشييع جنازة الراحل، محمد عواد.
وعقب صلاتي العصر والجنازة، ووري جثمان الفقيد الثرى، بحضور الوزير الأول، إدريس جطو، ومستشاري جلالة الملك، ومحمد رشدي الشرايبي، عضو الديوان الملكي، وأعضاء الحكومة، وقادة وممثلي الأحزاب السياسية، ووالي جهة الرباط سلا زمور زعير، وشخصيات أخرى من عالم السياسة والاقتصاد والإعلام والفن والثقافة والرياضة، وفعاليات من المجتمع المدني.
وتليت بالمناسبة، آيات بينات من الذكر الحكيم على روح الراحل محمد عواد، ورفعت أكف الضراعة إلى العلي القدير بأن يتغمده برحمته الواسعة.
ولد الراحل محمد عواد، الذي كان مستشارا للمغفور له الملك الحسن الثاني، في 13 يناير1922 بمدينة سلا، إذ تابع تعليمه الابتدائي بها، ثم انتقل إلى الرباط لاستكمال تعليمه بإعدادية مولاي يوسف.
ومارس مهنة التدريس إلى غاية 1945 .
وبعد أن حاز شهادة الباكالوريا في شعبة الفلسفة توجه إلى باريس، حيث حصل من جامعة السوربون على إجازة في اللغة العربية (تخصص الدراسات التطبيقية)، إضافة إلى إجازة في الحقوق.
وفي سنة 1945 عينه المغفور له محمد الخامس كاتبا خاصا، لولي العهد آنذاك، المغفور له الحسن الثاني.
وبعد الاستقلال شغل الراحل عدة مهام، من بينها منصب مدير ديوان المغفور له محمد الخامس، وسفير المغرب بمدريد، ووزير البريد والاتصالات السلكية واللاسلكية، ووزير الدفاع الوطني.
كما كان أول مدير عام للديوان الملكي سنة 1959 .
وبعد ذلك، عينه المغفور له الحسن الثاني سفيرا بالجزائر سنة 1962، ثم بتونس (من 1965 إلى1967)، وهي السنة التي عين فيها وزيرا مكلفا بتعليم أصحاب السمو الملكي الأمراء والأميرات.
وفي يناير 1980، عين الفقيد مستشارا للمغفور له الحسن الثاني، وعين في دجنبر من السنة ذاتها عضوا في مجلس الوصاية.
وعرف عن الفقيد اهتمامه الكبير بالعمل الجمعوي والإنساني، إذ أسس في يناير 1986 جمعية أبي رقراق بسلا .
بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ببرقية تعزية إلى زوجة الراحل كي كليزو، المدرب السابق للمنتخب الوطني لكرة القدم في السبعينيات، الذي وافته المنية يوم الثلاثاء بالرباط عن سن تناهز 78 عاما.
وأعرب جلالة الملك في هذه البرقية لزوجة الراحل ونجليه كارولين وفيليب، عن أحر التعازي وصادق المواساة في"وفاة شخصية رياضية مرموقة، طبعت تاريخ كرة القدم المغربية".
ومما جاء في البرقية"وإننا لنستحضر بكل تقدير، الإنجازات الكبرى للفقيد العزيز في هذا المجال، سواء من خلال إشرافه على تدريب المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم، وتأهيله عن جدارة واستحقاق، كأول بلد إفريقي لنهائيات كأس العالم لمكسيكو 1970، أو بوقوفه وراء الانتصارات الخالدة لفريق الجيش الملكي، حيث خلف سجلا حافلا من البطولات الوطنية، وإحراز كأس العرش لمرات عديدة، وكذا تكوين العديد من اللاعبين الكبار المتألقين لما يناهز عقدين من الزمان".
وأضاف جلالته"وإذ نشاطركم أحزانكم في هذا المصاب، الذي لا راد لقضاء الله فيه، فإني أسأل الله تعالى أن يتقبله في ملكوته الأعلى، وأن يعوضكم عنه جميل الصبر وحسن العزاء".
وأعرب جلالة الملك، في هذه البرقية، لأفراد أسرة الراحل وذويه، عن"أحر تعازينا وصادق مواساتنا، وخالص دعائنا له بعظيم الثواب، وحسن المآب، ولكم بجميل الصبر، وحسن العزاء"
وجاء في البرقية أيضا "لقد كان الفقيد العزيز مثالا يحتذى في الوفاء والولاء لعرشنا العلوي المجيد من بين رجالات الحركة الوطنية الكبار، المشهود لهم بالغيرة الوطنية والعمل المخلص، في القيام بالمسؤوليات السامية، التي أسندت إليه في عهد جدنا ووالدنا المنعمين جلالة الملكين محمد الخامس والحسن الثاني، أكرم الله مثواهما، وفي طليعتها مسؤولية الإشراف على تربية أصحاب السمو الملكي، الأمراء الأجلاء، فكان نعم الأستاذ والمربي، والموجه الصادق، على كريم الأخلاق، وقويم السلوك، وسامي الفضائل".
وأضاف جلالته أن الفقيد "عمل، رحمه الله، في صمت ونكران ذات، مستحقا ثقتهما الغالية بين رجالات الدولة المرموقين، وخدام الأعتاب الشريفة المرضيين وكان الفقيد العزيز، متحليا بالخصال الحميدة ودماثة الخلق، نادرا حياته لأعمال البر والإحسان، مساهما بفعالية في مجالات التضامن الاجتماعي والعمل الجمعوي، جزاه الله تعالى عن خدماته الجلى للوطن والعرش خير الجزاء، وأسكنه فسيح الجنان في عداد الذين أنعم الله عليهم من الصديقين والشهداء الصالحين، ولقاه بين يديه نضرة وسروا، وأحسن عزاءنا وإياكم وأعظم أجرنا فيه".
وتابع جلالته"وأمام هذا الرزء الفادح، الذي لا راد لقضاء الله فيه، لايسعنا وإياكم دعاء وترحما إلا قول الحق سبحانه يخاطب عباده الصالحين "يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي".