تسبب الغاز والفحم، في ظرف شهرين تقريبا يناير الجاري ونهاية أكتوبر الماضي، في وفاة 10 أشخاص بجهة الدار البيضاء الكبرى،
تعرضوا للاختناق بغاز المونكسيد دوكربون، الناجم عن عدم الاحتراق الكامل والجيد للمادتين
وذكرت إحصائيات لمركز الطب الشرعي بالبيضاء أن 8 حالات توفيت نتيجة الاختناق بالغاز الناجم عن مسخن ماء الحمام المنزلي الريشو، في حين توفيت حالتان أخرييان نتيجة الاختناق بالفحم، الذي أضحى يستعمل بشكل كبير في عملية التدفئة جراء موجة البرد القارس التي تجتاح بلادنا خلال هذه الفترة
وأبرزت الإحصائيات ذاتها أن الضحايا 8 ذكور و2 إناث، الذين تتراوح أعمارهم ما بين 10 و76 سنة، كلهم يقطنون بجهة الدار البيضاء
وأوضحت فريدة بوشتة رئيسة مركز الطب الشرعي بالدار البيضاء أن عدم الاحتراق بكيفية غير كاملة وسليمة للغاز أو الفحم، ينتج عنه غاز يسمى المونكسيد دوكربون ، وهي مادة لا رائحة ولا لون لها، وتخلف أعراضا منها الغثيان والتقيؤ وأوجاع في الرأس، مشيرة إلى أن الشخص الذي يستنشق هذه المادة لا يحس بها حتى تفتك به وتؤدي به غالبا إلى الموت
وأضافت بوشتة، في تصريح لـ »المغربية« أن مادة co تصيب الجهاز التنفسي للشخص، وتحل مكان الأوكسجين بعد أن تتسلل إلى خلايا Hemoglobine، مبرزة أن أجسام المتوفين اختناقا بالغاز أو الفحم، تتخذ اللون الوردي بما فيها الرئة، بينما يصبح دمه كما يصطلح عليه طبيا أحمر كروزي أو أحمر كارمان
وتابعت شارحة غاز co يلتصق بالكريات الدموية مما يتسبب في الاختناق، الشيء الذي يتطلب إعطاء الضحية جرعات قوية من الأوكسجين في حال اكتشاف حالته قبل فوات الآوان لإنقاذه من الموت
وقالت رئيسة مركز الطب الشرعي إن الوفيات بهاتين المادتين، عادة ما ترتفع وتيرتها مع برودة الطقس، وما يرافق ذلك من رغبة في الاستحمام أكثر في المنزل، والإكثار من استعمال الفحم في التدفئة والطهي أحيانا، مشددة على ضرورة أخذ الاحتياطات اللازمة لتفادي هذه الحوادث، ونصحت في هذا السياق بعدم ترك الفحم مشتعلا داخل المكان الذي تجتمع فيه الأسرة، والعمل على تركيب »الشوفو« في مكان به تهوية كافية، بعيدا عن المطبخ أو الحمام أو الأماكن التي تجتمع بها الأسرة
وأكدت المسؤولة ذاتها على ضرورة الحرص كثيرا عند استخدام الفحم داخل البيت، خاصة داخل الغرف الضيقة، التي لا منافذ لها، والعمل على إخماده بشكل تام بعد الانتهاء من استعماله وإبعاده عن محيط المنزل
وشددت فريدة بوشتة أيضا على ضرورة الاحتياط في استخدام مسخن الماء بالحمام المنزلي، والحرص على طريقة تركيبه بشكل سيلم وفي مكان آمن بعيدا عن الفضاءات التي يتردد عليها أفراد الأسرة داخل البيت، حتى لا يتضرروا من أي تسرب أو عدم احتراق كامل للغاز يكون محتملا في أية لحظة
وتابعت قائلة مكوث الأشخاص بصفة طويلة داخل الحمام المنزلي، يعرضهم أكثر للاختناق بالغاز إذا وقع تسرب أو عدم احتراق كامل للغاز
وأوصت فريدة بوشتة بضرورة التسريع بالإسعافات الأولية وإبعاد الشخص المصاب عن مكان التسرب، والعمل على نقل الضحية إلى قسم المستعجلات بسرعة فائقة
وكانت وزارة الصناعة والتجارة وتأهيل الاقتصاد، أرجعت الأسباب الأساسية الكامنة وراء حوادث سخانات الماء، التي تعمل بالغاز المسجلة، خلال السنة الماضية، إلى »ظروف تركيب هذه السخانات
ونصحت الوزارة عموم المواطنين المغاربة، تفاديا لحوادث من هذا القبيل، بعدم استعمال سخانات ماء مستعملة، وبتكليف مهمة تركيب هذه الآلات إلى مهنيين مختصين، والتأكد من جودة وسلامة المعدات
ودعت الوزارة في بلاغ لها أصدرته آنذاك مستعملي هذه الآلات إلى اتباع مجموعة من التعليمات تتعلق باعتماد الدقة في اختيار المكان المناسب لتركيب السخان الذي يعمل بالغاز، إذ أن توافر تهوية جيدة يعتبر مسألة جد مهمة، كما أن سوء تركيب المعدات يمكنه أن يتسبب في حوادث مميتة نتيجة فقدان التهوية اللازمة، مما قد يؤدي إلى التسمم بأحادي أكسيد الكربون أو البروبان أو البوتان المستعمل
كما أكدت الوزارة على ضرورة أن يتوفر المكان الذي يجري فيه تركيب سخان الماء على تهوية كافية، وتوفير قناة لقذف الغاز المحترق إلى الخارج، مشددة على أنه لا ينبغي تركيب سخان الماء داخل غرفة الاستحمام أو المرحاض أو قبو المنزل أو الأماكن التي تبقى مغلقة في العادة
وشددت كذلك على أنه لا ينبغي تركيب سخان الماء الذي يعمل بالغاز بالقرب من الأدوات أو الأجهزة القابلة للاحتراق، مشيرة إلى أنه لا ينبغي استعمال مفتاح غاز بمعدل تشديد الدال مع الكسر قار تبعا لتعليمات الصانع، ملحة على ضرورة عدم تجاوز التوصيلات ما بين السخان وقنينة الغاز 1.5 مترا