قضت الغرفة الجنحية التلبسية لدى المحكمة الابتدائية بتيزنيت، أخيرا بإدانة المتهم ا
أ.ب بثمانية أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 500 درهم لفائدة المطالب بالحق المدني وأداء تعويض مدني محدد في مبلغ 3000 درهم
إذ جرى متابعة المتهم من قبل النيابة العامة لدى المحكمة ذاتها بـ جنحة استعمال المناورة والتحايل لحمل الغير على الادلاء بشهادة وتقديم تصريحات واقرارات كاذبة وإهانة الضابطة القضائية عن طريق الادلاء ببيانات كاذبة وتقديم أدلة زائفة تتعلق بجريمة خيالية والوشاية الكاذبة
توجه إبراهيم من مواليد 1966 إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية في تزنيت، وهناك تقدم بشكاية في مواجهة المطالب بالحق المدني »بوجمعة
ب« إذ عرض أمام وكيل الملك، تعرضه للنصب والاحتيال من قبل المشتكى به، الذي وعده بتمكينه من عقد عمل في الديار الأوروبية مقابل أدائه مبلغا ماليا سلمه إياه يقدر بعشرين ألف درهم، وجرى ذلك في حضور عدد من زبنائه بالسوق الأسبوعي للمدينة حيث يزاول مهنة بيع فاكهة التفاح
وطلب إبراهيم أمام وكيل الملك، استدعاء بعض الشهود، الذين حضروا الواقعة
استدعى وكيل الملك بوجمعه، وأبلغه بالشكاية الموجهة ضده من قبل المشتكي ابراهيم، لكنه أنكر ما نسب إليه
فأحال وكيل الملك القضية على قاضي التحقيق بالمحكمة ذاتها، واستدعى القاضي شاهدين في القضية وهما علي ز و العربي أ، اللذين صرحا على أنهما يعرفان المشتكى به، وقالا »إن بوجمعة طلب من إبراهيم إقراضه مبلغا من المال مقدر بخمسة آلاف درهم فرفض هذا الأخير، ليتقدم إليه بعد ذلك ويعرض عليه تمكينه من عقد العمل بالخارج موضوع النصب والاحتيال، بعدما أوهمه أن أربعة من الأشخاص سبق وأن استفادوا من عرضه وحصلوا على عقود عمل بإسبانيا إبان شهر غشت
ومواصلة في الاستماع إلى الشاهدين، صرح كل منهما أنه شاهد فعلا المشتكي يسلم مبلغا ماليا للمشتكى به في محله الموجود بالسوق الأسبوعي، بينما أنكر المشتكى به بوجمعة ذلك ضمن تصريحاته التمهيدية جملة وتفصيلا، مؤكدا أنه لا يعرف المشتكي بتاتا، كما لا يعرف أيا من المصرحين ولم يسبق أن تعامل مع المشتكي، مستغربا في الآن نفسه السبب الذي حذا بالمشتكي ليقوم بتلفيق هذه التهمة له
وتعميقا للبحث الذي أمرت به النيابة العامة، تمسك المشتكي بأقواله، وأصر على مواجهة المشتكى به بوجمعة، الذي أصر على عدم معرفته به وأنه لم يتسلم المبلغ المالي من المشتكي، مضيفا أن هذا الأخير هو من طلب منه الشهادة لفائدته بعدما التقاه بدواره وهو بصدد البحث عن إحدى المؤسسات هناك، واعدا إياه بتسليمه مبلغا من المال، مضيفا أن المشتكي لا يتوفر على محل رسمي وإنما يزاول تجارته كبائع متجول، وأن الشخص الذي شاهده تسلم المبلغ المالي من المشتكي شخص طويل القامة، نحيف البنية يرتدي وقتها جلبابا، وأنه غير متأكد إذا ما كان قد سلمه مبلغا ماليا أم غيره لأن ما أخذه منه كان داخل كيس بلاستيكي أسود اللون
وأثناء تعميق البحث، تراجع الشاهد الثاني في القضية العربي عن كونه يعرف المشتكى به بوجمعة، مكتفيا بتصريحه الذي يفيد أن الشخص الذي تسلم من المشتكي الكيس البلاستيكي ذو بنية قوية، لكنه قصير القامة ذو لحية خفيفة يرتدي وقتها وزرة رمادية اللون، مضيفا بأنه وافق على الادلاء بشهادته للمشتكي مقابل مبلغ من المال
ولدى مثول المشتكي أمام وكيل الملك، أكد تصريحاته التمهيدية، ونافيا وعده للشاهدين بأداء مبلغ من المال مقابل شهادتهم، ومؤكدا في الوقت نفسه عمله بالسوق الأسبوعي كبائع للتفاح، عكس ما صرح به الشاهدان بكونه محصل الجبايات بالسوق الأسبوعي وتشبث بكافة ما ورد في شكايته
في حين خلصت التحريات التي باشرتها الضابطة القضائية عن عدم توفر المتهم على أي محل تجاري بالسوق
بعد إحالة الملف على الغرفة الجنحية بالمحكمة، بعد انتهاء التحقيق وتدوين تصريحات كل أطراف القضية في محاضر قانونية، تابعت المحكمة المشتكي إبراهيم ليصبح متهما المحكمة أمام الهيئة القضائية، رغم تشبته بالإنكار للتملص من المسؤولية الجنائية والافلات من العقوبة، خاصة بعد تراجع مصرحي المحضر العربي وعلي عن تصريحاتهما التمهيدية الأولية، وتأكيدهما ادلائهما بالشهادة لفائدته مقابل مبلغ مادي
ليتأكد للهيئة استنادا إلى نص الحكم القضائي، أن الظنين ابراهيم اختلق الشكاية بالنصب والاحتيال في مواجهة المطالب الحق المدني عن علم، واعتمد لذلك شهودا مقابل وعود مادية، الشيء الذي يجعل العناصر التكوينية للتهم المنسوبة إليه قائمة، وبالتالي تبقى هذه الأفعال الاجرامية تابثة في حقه مما يتعين مؤاخذته من أجلها حسب نص الحكم القضائي نفسه