رونالدينيو

ابداع بلا حدود

السبت 11 مارس 2006 - 16:00
رونالدينيو

لم يكن الهدف الرائع الذي وقعه رونالدينيو الثلاثاء الماضي ضد تشيلسي في عصبة أبطال أوربا، وتأهيله لبرشلونة لدور ربع النهاية، سوى لمحة فنية من بين اللوحات التي أصبح الجمهور وعشاق كرة القدم ينتظرونها كلما ظهر الساحر البرازيلي على أرضية الملعب .

ولا يبخل رونالدينيو في بذل أقصى جهد وتقديم تقنياته العالية للملايين، وتأكيد أنه لم يكن من الصدفة اختياره أحسن لاعب في العالم مرتين متتاليتين والأفضل في أوربا (جائزة الكرة الذهبية)خلال سنة 2005 .

ويعتبر أسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو مارادونا مهاجم برشلونة الإسباني، خليفته في الملاعب.

وقال مارادونا »إن مشاهدته وهو يلعب أمر ممتع، انه لاعب فريد ومتفوق على غيره«، واعتبر تعاقد برشلونة مع رونالدينيو نجاحا كبيرا لأنه من أكثر اللاعبين الموهوبين حاليا في عالم كرة القدم .

ولفت رونالدينيو الأنظار مع فريقه غريميو بورتو البرازيلي فضمه باريس سان جرمان الفرنسي إلى صفوفه صيف عام 2001 ولعب معه موسمين قبل أن ينضم إلى برشلونة، ويحرز معه لقب الليغا الموسم الماضي وهو يسير في طريق إحراز اللقب الثاني على التوالي.

وحظي النجم البرازيلي بتقدير أقرانه من اللاعبين في شهر شتنبر الماضي عندما اختاره اتحادهم كأحسن لاعب في العالم.

كما يلقى إشادة واسعة من أفضل المدربين العالميين، لسرعته وذكائه وحسن تصرفه في الملعب.

ولا تختلف قصة رونالدينيو عن قصة أي لاعب برازيلي في بداياته فهي كانت مشحونه بالبؤس والأمل قبل الوصول الى النهاية السعيدة، عاش وذاق مرارة الفقر والحرمان الى درجة أنه قد لايجد بعض الأحيان ما يخفف عليه وينسيه جوعه قبل منامه لكنه لم يحترف بسبب التزاماته العائلية.

وكان والده جوان ديسلفا موريور أول من توقع أن يصبح ابنه رونالدينيو نجما كرويا لامعا منذ أن رآه وهو يلاطف الكرة في سن التاسعة، لكن هذا الأب لم يتمكن من تحقيق أمنية مشاهدة ابنه نجما كرويا لامعا إذ توفي وهو في سن الثانية والأربعين بنوبة قلبية في حوض السباحة أمام عيني هذا الصغير في المنزل الذي اشتراه نادي غريميو للعائلة ولم يكن عمر رونالدينيو سوى 10 سنوات فقط.

كان رونالدينيو مقلدا بارعا في صغره لأساطير الكرة مثل ماردونا وريفلينو ورنالدو ايضا
ويقول عنه صديقه ماريانو أن مدرستهم ذات مرة فازت بـ (23 / صفر) على مدرسة أخرى كانت جميعها بمجهود رونالدينيو.

وكان هذا التميز والانجاز موضع مراقبة كبيرة من جانب المدرب رودغير زيمرمان الذي ضمه في نفس السنه الى منتخب البرازيل تحت الـ 17 سنه بعد أن غادر مقاعد الدراسة غير آسف عليها.

في عام 1997 فاز رونالدينيو بكأس العالم للناشئين في مصر وتم اختياره أفضل لاعب في البطولة، وقد ساعده هذا الانجاز كثيرا لأن يصبح في الفريق الأول لغريميو .

وفاز رونالدينيو مرتين بلقب الهداف مع ناشئي غريميو ويعتبر أجمل هدف سجله في بدايته عندما كان في سن الـ 17 تخطى حينها 5 لاعبين وأرسل كرة ساقطة فوق حارس المرمى و دعم هذا الهدف رصيده في عالم الاحتراف وقد تم تمديد عقده مع النادي في فبراير 1998 حتى 2001 .

على الرغم من مدح لازاروني مدرب غريميو دائما له لم يحظ رونالدينيو بمركز ثابت عنده واستمر هذا الجحود ايضا بالمدرب ادينيو الذي تولى المهمة بعده الى أن تسلم المدرب سلسوورث المهمة عام 1999 فأعطاه مركزا ثابتا في التشكيلة وتفجرت عندها كل طاقات اللاعب الرائع واستطاع أن يسطر أعذب ألحان السامبا في كرة القدم.

لم يتأخر لوكسمبورغو في ضم رونالدينيو الى تشكيلة المنتخب البرازيلي حيث وجد هذا المدرب ضالته المنشودة فيه للحلول مكان إدييلسون لاعب كورينثياس أثناء التحضيرات لكوبا اميركا في البارغواي عام 1999 وقد سجل في تلك البطولة سبعة أهداف كان أجملها على الإطلاق هدفه في مرمى فنزويلا.

وقد زاد هذا الهدف من شهرة رونالدينيو وبات اسمه على كل لسان في أوربا وبعدها تفتحت عيون الأندية الكبيرة عليه.

وفي كأس القارات التي أقيمت في المكسيك قال رونالدينيو كلمته وبكل قوة أثبت حينها قدرته كهداف عندما افتتح الرباعية أمام المانيا، وسجل هدفا رائعا امام أميركا بالرأس وهدفا ايضا أمام السعودية وبالرغم من الطقس الممطر فقد حافظ على ردات فعله وتحركاته الخطيره أمام المرمى.

وبالرغم من خسارة البرازيل للبطوله فقد اختير رونالدينيو نجم البطولة بعد تسجيله 5 أهداف في ست مباريات.

وبعد ثلاثة أعوام مع الفريق الأول لغريميو وقع رونالدينيو عقدا مبدئيا في شهر شتنبر 2001 مع باريس سان جيرمان الذي كان يلهث وراء خدماته وبعد مشاكل كبيرة وعدة شهور من الصراع القضائي بين الناديين أصبح رونالدنيو لاعبا باريسيا بـ 5 ملايين دولار.

وكان رونالدينيو يقول قبيل انضمامه لباريس سان جيرمان أن شهرته في البرازيل ستقل إذا ما انتقل هناك "سجلت الأهداف وإن فزت بالجوائز، وان احتفضت بثقة المدرب هناك لا أجد سببا كي أنسى جمهوري في البرازيل الذي أحاطني بكل الحب، وسوف أسعى لأن أصبح شعبيا في أوربا كما أنا في البرازيل اليوم ومع عصر الأنترنت والصور التي تغرق كوكبنا لا يمكن أن ينساني جمهوري".

ومنذ أن ارتدى رونالدينيو قميص باريس سان جيرمان احتل عدة مراكز وتبين أنه يؤدي دورا رائعا اذا ما أعطي الحرية بالتحرك خلف المهاجم.

ولم يكن ملعب نادي باريس الا مسرحا له لإبراز مواهبه الكروية التي ألهبت عشاقه ومحبيه فرقص السامبا في عاصمة الأناقة في إشارة واضحة لمدرب المنتخب البرازيلي سكولاري لضمه الى تشكيلة كأس العالم 2002 والفوز بكأس العالم، إلى جوار نجوم من طينة ريفالدو ورونالدو .

ومباشرة بعد المونديال دخل برشلونة على خط ضم رونالدينيو ونجح رئيسه خوان لابورتا في استقطابه ليصنع الأمجاد في ملعب نيوكامب.




تابعونا على فيسبوك