لم يتمالك محمد فاخير مدرب المنتخب الوطني نفسه وانسابت الدموع من مقلتيه بكل تلقائية وهو يستمع إلى عبارات الإثراء والمديح في حقه أول من أمس الجمعة خلال حفل الوداع الذي أقيم على شرفه بالمركز الرياضي التابع للجمعية الرياضية لنادي الجيش الملكي في المعمورة بضوا
ولم يجد محمد فاخير بدا من الاستسلام لدموعه التي انهمرت على خده برغم أنه حاول إخفاءها، والعميد الحسين أوشلا يقرأ شهادة مؤثرة في حق مدرب بصم مسيرة النادي بإنجازات كثيرة سواء على مستوى الألقاب أو على المستوى الإنساني من خلال علاقته المتميزة بلاعبيه، وقال الحسين أوشلا إن حفل الوداع هو بمثابة عرفان لمدرب كبير أعاد للنادي هيبته ومجده التليد، وتابع أن النادي حصل على لقب بطولة المغرب بعد ستة عشرة سنة من الغياب وكأس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم بعد عشرين سنة على أول لقب :"شكرا لك فاخير على كل اللحظات التي عشناها معك".
واعتبر العقيد أحمد بلحاج مدير المركز الرياضي العسكري باسم الجنرال دوكور دارمي حسني بنسليمان رئيس النادي والجامعة الملكية المغربية للعبة واسم الجنرال دوديفيزيون نورالدين القنابي نائب الرئيس، أن فاخير سيبقى في قلب كل اللاعبين والمسيرين وأن مغادرته للنادي للتفرغ لشؤون المنتخب الوطني الأول والأولمبي يبقى عملا إداريا فقط، وأنه سيبقى رهن إشارة الفريق كلما احتاج إليه :"أظن أنه من حقنا أن نستشيره متى دعت الحاجة لذلك".
وأضاف أن المصلحة العامة فرضت عليه السماح بتفرغ مدربه محمد فاخير، وكشف أنه كان السنة الفارطة توصل بعروض أجنبية يسيل لها اللعاب، لكنه اقتنع بضرورة مواصلة عمل بدأه مع فريق الجيش الملكي، واعترف بأن فاخير أحدث طريقة جيدة في تدبير شؤون الفريق :"لقد فرض علينا كمسيرين نمطه في العمل، وتمكننا ولله الحمد من مسايرة إيقاعه، فهو مدرب يحب عمله ويقدسه لدرجة كبيرة، على حساب زوجته وأطفاله، إنه من طينة المدربين الكبار، تعلمنا منه أشياء كثيرة".
وأوضح العقيد أحمد بلحاج أن النادي لن يسعى وراء التعاقد مع مدرب آخر في الوقت الراهن وأنه سيحتفظ بالثنائي العربي كورة ولحسن الوداني مدربين للفريق، في إنتظار ما ستسفر عنه الدورات المقبلة من نتائج. وأضاف أن بيت النادي سيبقى دائما مفتوحا في وجه المدرب محمد فاخير الذي خانته الكلمات من شدة التأثر، وقال إنه وجد كل الظروف مهيأة داخل فريق الجيش الملكي :"إنه فريق محترف بكل ما في الكلمة من معنى، خانتني الكلمات، قضيت أحسن الفترات الرياضية مع نادي الجيش الملكي، كنت محظوظا بالعمل داخله فهو من خيرة الأندية الموجودة بالمغرب، هناك البنيات التحتية والإمكانات، أشكر مسؤولي الفريق الذين وفروا لي كل ظروف النجاح، والصراحة أنه لا يمكن أن نحصل على نتائج جيدة في غياب لاعبين مرموقين ومن مستوى كبير، فلاعبو الجيش الملكي محترفون بمعنى الكلمة ليس تقنيا فحسب بل أيضا حتى من حيث السلوك والانضباط، أشكرهم لأنهم هم من يصنع المدرب وليس العكس، فالانجازات التي تحققت تعود إلى قدراتهم وانضباطهم الكبير، أثناء السنتين والنصف التي قضيتها معهم".
والتمس المدرب فاخير الصفح من اللاعبين وهو يقاوم الدموع إن كان أخطأ في حقهم :"أعرف أنه طيلة المدة التي عملت فيها داخل الفريق ربما أخطأت في حق البعض، لأن الكمال لله، لكني أقول إني لم أتعمد الأخطاء، فالضرورة تفرض أن نختار اللاعبين الجاهزين وقانون اللعبة لا يرحم هناك أحد عشر لاعبا يجب أن يشاركوا في المباراة، في حين ينتظر لاعبون آخرون دورهم".