تدخل الإصلاحات التي يشهدها حاليا الملعب البلدي بوجدة، ضمن برنامج تأهيل مدينة الألف سنة، على جميع المستويات، لكن، وبقدر ما ثمن الرأي العام الرياضي هذه العملية، التي طالما انتظرها الجميع، بقدر ما استاء من توقيتها، الذي تزامن وبلوغ مختلف البطولات المحلية وال
عصبة الشرق لكرة القدم، وانطلاقا من موقعها المدافع، عن الأندية المنضوية تحت لوائها، ربطت اتصالاتها بمسؤولي الجماعة الحضرية، بشأن مطالبتهم بإيقاف الأشغال، التي من شأنها عرقلة السير العادي لمسيرة الفرق المحلية، حتى نهاية الموسم الجاري، أو خلق بديل مؤقت، مقترحة في هذا الصدد، تسييج ملعبي الروك وسيدي يحي، حتى يستجيبا للشروط المطلوبة، لاحتضانهما لقاءات رسمية.
من جانب آخر، فإن أشغال إعادة ترميم سقف المدرجات المغطاة، يتم في وقت تتواصل فيه، وبشكل يومي، تداريب الفرق المحلية بجميع فئاتها ومبارياتها الودية والرسمية على أرضية الملعب ذاته، مما يشكل خطرا حقيقيا، على اللاعبين، الذين يضطرون للخروج من مستودعاتهم، والالتحاق بأرضية الملعب، وأعينهم تحلق إلى السماء، خوفا من سقوط قطعة حديد على رؤوسهم " لاقدر الله "، وعلامات الخطر الداهم هذا، يؤكده ما حدث نهاية الأسبوع قبل الماضي، في إحدى لقاءات الفئات الصغرى، حين نجا حكم الشرط الأول، من مأساة حقيقية، نتيجة قطعة زنك، قذفت بها الرياح نحو أرضية الملعب.
عملية إصلاح الملعب البلدي بوجدة التي تشرف عليها ولاية الجهة الشرقية، والتي تهم ترميم المدرجات، وإعادة تسييج الملعب، و صيانة وترميم سقف المدرجات المغطاة، وإضافة مستودعات جديدة، بالرغم من أهميتها، إلا أنها لم تكن في مستوى انتظارات رياضيي المدينة، حتى أن البعض، اعتقد في بادئ الأمر، وهو يرى الأشغال قد انطلقت بالملعب، أن الأمر يتعلق، بتجسيد ذلك المشروع الرياضي الكبير والمهم، والذي حضر بالتوالي، على عهدي مجلسي جماعة وجدة سيدي زيان السابقين، إبان التقسيم الترابي السابق لمدينة وجدة، لكنه أي المشروع، أجهض بعدما كان جاهزا للتنفيذ، بعد توحيد مدينة وجدة، خلال الانتخابات البلدية الأخيرة، لحسابات سياسية ضيقة، كما أكدت لنا بعض المصادر.
واستغرب الرأي العام الرياضي الوجدي، إقدام الجماعة الحضرية لوجدة، على إنشاء مصلحة التشريح الطبي للموتى، بمدخل الملعب، وبالتحديد مكان المستودعات القديمة وإقامة أحد المغلوبين على أمرهم، وهو ما اشمأزت له نفوس كل من له علاقة بالميدان الرياضي، حتى أن أحدهم، وصفه بقوله : "عبث المجلس البلدي بالملعب البلدي"، فيما تساءل البعض آخر، وبأسلوب استنكاري : كيف تلتقي الموت مع الحياة ؟؟ .
واعتبر مصدر مقرب من جماعة وجدة، اختيار الملعب البلدي لإقامة المصلحة الطبية، غير مناسب على الإطلاق، حيث أن المساحة المقترحة، يضيف مصدرنا، كان أولى بمسؤولي الجماعة، استثمارها لتوسعة مدخل الملعب، أو إقامة أي مشروع يتماشى وروح المكان، الذي هو في الأصل فضاء رياضي محض، وأيضا معلمة رياضية تاريخية عمرها يقارب 80 سنة، شاهدة على التاريخ الذهبي لكرة القدم الوجدية والوطنية، لا يجب أن يطالها التشويه بأي حال من الأحوال، في حين أملاك البلدية كثيرة، لإقامة مثل هذه المشاريع، على حد قول المصدر ذاته.
ثم أين هو الجانب الإنساني في العملية، يتساءل مصدرنا، التي أجهزت على منزل أحد قريبات، من كان في خدمة هذا الملعب التاريخي سنين طويلة، دون خلق بديل لها، لتجد نفسها عرضة للضياع والتشرد.