مسيرته مع الألقاب توقفت منذ ثلاث سنوات

ريال مدريد يعيد ترتيب بيته

السبت 04 مارس 2006 - 13:06
فرناندو مارتين الرئيس الجديد للريال (أ ف ب)

فلورينتينو بيريز تخلى عن رئاسة الريال بعد أن أعاد له عافيته المالية والإدارية، وقد انسحب لفسح المجال أمام تجديد الفريق وتطعيمه بعناصر جديدة تعيد النتائج الرياضية السارة وتعيد الألقاب لـ "القلعة البيضاء."

ليس هناك نادي في كرة القدم، على المستوى العالمي، يعيش امتزاجا دائما بين الماضي والحاضر مثل نادي ريال مدريد الإسباني.

فهذا النادي في سباق دائم مع نفسه قصد تأكيد أحقيته بماضيه ومكتسباته، كما أن هذا الماضي ما فتئ يلاحقه في حاضره، ويتخذ هذا أحيانا صفات المفارقة الملفتة للنظر
الكل يعرف تعثر مسيرة الريال حاليا إذ ودع آماله في الفوز بلقب بطولة هذا الموسم منذ مدة، كما أقصي من كأس اسبانيا وصار قاب قوسين أو أدنى من الإقصاء من بطولة عصبة الأبطال الأوروبية بعد هزيمته أمام الأرسنال بمدريد.

وقد أدى هذا إلى استقالة الرئيس فلورنتينو بيريز، يوم الاثنين 27022006، وتعويضه برئيس آخر، فرناندو مارتين .

في نفس هذا الأسبوع لاحق الريال ماضيه إذ احتفل به الاتحاد الأوروبي كفريق ساهم في الرفع من قيمة كأس أوربا للفرق البطلة، وذلك بمناسبة مرور 50 سنة على انطلاق هذه المنافسة التي كانت الأولى من نوعها أوروبيا بالنسبة للأندية .

وقد أشرف على هذا التكريم لينهارت جوهانسون رئيس الاتحاد الأوروبي الذي سلم هدايا تذكارية، بالمناسبة لبعض لاعبي الريال القدامى والجدد .

وقد مثل القدامى اللاعب الأسطورة ديستفانو إلى جانب خينطو، ماركيطوس، زاراكا، سانتاماريا.


وكلها أسماء قوية حببت لعبة كرة القدم للناس في الخمسينات وبداية الستينات
أما اللاعبون الجدد فقد مثلهم العميد راوول وبيكهام وروبيرطو كارلوس وزيدان "هذان الأخيران لم يتمكنا من حضور الحفل لوجودهما خارج مدريد" .

وشكلت هذه المناسبة فرصة لاستحضار ذكريات الريال مع هذه الكأس من نهاية 1960 ضد فرانكفورت "7"3 لصلح الريال" التي تعتبر أحسن نهاية على الإطلاق، إلى جانب هدف زيدان في نهاية 2002 ضد ليفركوزن، أحسن هدف ربما سجل في نهايات هذه الكأس الفريدة من نوعها.

وقصة الريال مع كأس أوربا للأبطال، أو عصبة الأبطال حاليا، هي قصة خاصة ومتميزة
فلقد شارك الريال في 35 دورة من أصل 49 "دون احتساب الدورة الحالية"، وهو رقم قياسي في المشاركة.

وقد وصل الريال لنصف النهاية في 21 دورة وتأهل منها للنهاية 12 مرة، أحرز على الكأس خلالها 9 مرات.

ولعب الريال 283 في هذه البطولة، انتصر في 166 وتعادل في 48 وانهزم 69 مرة، مسجلا 626 ومستقبلا 313، وهي أرقام غنية عن كل تعليق.

ومن باب المقارنة، فالفريق الثاني بعد الريال هو بايرن ميونيخ، وقد لعب 198 مقابلة
غير أن الريال ليس فقط بالماضي، بل هو حاضر يكيفه هذا الماضي بشكل كبير، بحيث أن الإنجازات التي قد تفخر بها بعض الفرق لمدة طويلة، كأن تحل الثانية أو تلعب نهاية ما ولو خسرتها، مثل هذه الإنجازات لا تشفي غليل فريق كالريال مبرمج لإحراز الألقاب باستمرار
وقد أودت هذه الفلسفة برأس فلورينتينو بيريز هذا الأسبوع، رغم ما صنعه من مجد للريال طوال سنوات قيادته للريال.

فقد بنى بيريز الريال على أساس استقطاب أحسن نجوم اللعبة على المستوى العالمي وتدعيمهم بلاعبين كونوا في الفريق : فيغو سنة 2000 " مليون أورو"، زيدان سنة 2001 "75 مليون"، رونالدو سنة 2002 "52 مليون"، بيكهام سنة2004"41مليون".


واقترب هذا الريال في صيغته، في سنوات بيريز الأولى، من أحسن نسخة في تاريخ النادي تلك التي اكتسحت أوربا والعالم في آواخر الخمسينات.

فعاد اللعب الرفيع للبرنابيو وعادت الألقاب بكثافة، سبعة في السنوات الأولى : بطولتان "2001 و 2003"، كأس عصبة الأبطال "2002"، كأس القارات "2002"، كأس السوبر الأوربية "2002"، كأس السوبر الإسبانية مرتين "2001 و2003" .

لكن الألقاب توقفت منذ 2003، ومع مرور الوقت تحول الريال إلى فريق شبه عاد يهزم بسهولة في ميدانه ويعاني الأمرين للحفاظ على المراتب المتقدمة في غياب الإحراز على الألقاب.

وقد تزامن هذا مع إقالة المدرب ديل بوسكي وتكسير العمود الفقري الدفاعي للفريق بالتخلي عن لاعب وسط الميدان الدفاعي مكيليلي لفائدة تشيلسي "وكانت صفقة مربحة من الناحية المادية"دون تعويضه .

والنتيجة كانت سلسلة من القرارات الخاطئة وتغييرات كثيرة في الطاقم التقني لم يشهد الريال مثيلا لها من قبل أما النجوم، فلقد تقدمت في السن وتدنى مردودها بشكل ملفت في غياب الانضباط الاحترافي الصارم الناتج عن تراخي الرئيس وعجزه عن التحكم في "أولاده" "كما صرح بذلك بنفسه" .

خصوصا وأن هؤلاء النجوم كانوا قد تمكنوا، ضدا على كل منطق رياضي وتجاري، من تمديد عقودهم إلى فترات أطول، كما عمل بعضهم على عرقلة أي استقطاب لبدائل محتملة.

هكذا انقلب السحر على الساحر ووجد بيريز نفسه ملزما بتقديم الاستقالة قصد فسح المجال أمام إمكانية إعادة هيكلة الفريق، بعيدا عن التزاماته الشخصية مع اللاعبين وعن كل الاعتبارات الذاتية الأخرى.

وقد ترك بيريز إرثا هائلا للريال على جميع المستويات
فمن الناحية المالية وجد بيريز الريال على أبواب الإفلاس سنة 2002، فحوله إلى أغنى فريق في العالم حسب الإحصائيات المختصة .

وقد تأتى له هذا، من جهة ببيع المدينة الرياضية للفريق التي كانت توجد داخل مدريد، ثم بإدخال الريال إلى العالم المعاصر للماركتينغ بحيث جرى تسويق منتوج الريال على مستوى عالمي واسع.

وقد صمدت صورة الريال لحد الآن بالرغم من تراجع النتائج الرياضية كما أن الريال أصبح يتوفر على إدارة عصرية مهيكلة بشكل جيد.

وقد عوض بيريز المدينة الرياضية القديمة بأخرى خارج ضواحي مدريد تعد مفخرة رياضية بكل المقاييس.

لكن هذه النجاحات المالية والاجتماعية لا تكفي لدى نادي يطوقه ماضيه المشرق بضرورة الحصول على الألقاب دوما لضمان استمرار الحلم وتدعيم الأسطورة.

فكان أن انسحب بيريز واضعا مصلحة الريال فوق كل الاعتبارات الأخرى، هذه المصلحة التي تمر الآن من بوابة تجديد الفريق بالتخلي عن العديد من النجوم التي خبت
وقد شرح بيريز نفسه كيف أنه فشل في تلقين »أولاده« ضرورة احترام المجهود والتفاني في خدمة النادي، وهي سمة رئيسية من سمات الريال وصلت ذروتها أيام ديستفانو وجماعته "بوسكاس، خينطو، ريال، كوبا".

فرناندو مرتين "وهو مقاول ناجح من عيار بيريز" الذي عينه مكتب الريال كرئيس جديد، شدد منذ البداية على أن عهد التهاون قد فات وأن النادي سيلجأ إلى القرارات الصعبة إن وجد نفسه مضطرا لذلك، هذا مع تأكيده على الحوار والتفاهم حول الالتزامات الواجبة مع احترامها من طرف الجميع .

أما عن فلسفة النادي خلال أيام بيريز، أي النجوم زائد لاعبي مركز تكوين الريال، فلقد أعلن مرتين، كذلك، عن تشبثه بها مع تأكيده على وجوب احترام الالتزامات من طرف اللاعبين وبذل المجهود وتسخير طاقاتهم كلها من أجل الفريق
فهل ينجح الريال في استعادة قواه ومتى؟ سؤال يؤرق كل أنصار الريال ومتتبعي كرة القدم عبر العالم.




تابعونا على فيسبوك