شدد امحمد أوزال رئيس اللجنة المؤقتة المكلفة بتسيير الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى على أن رياضة ألعاب القوى عرفت تطورا ملحوظا في عهد اللجنة المؤقتة، وقدم الأرقام وما اعتبره أدلة صارخة لتأكيد طرحه، وذلك خلال اللقاء الذي ينظم مرة كل نصف شهر، بين المسؤ
وزكى محمد عزيز داودة المدير التقني الوطني لألعاب القوى طرح الرئيس خلال عرض مفصل لمشروع تأهيل ألعاب القوى، قدمه في اللقاء ذاته، والمنظم يوم الخميس الماضي، بمقر الجامعة في الرباط، الذي ما فتئ يؤكد أن هذا المشروع وطني وليس مشروع الجامعة وحدها، أو عزيز داودة، في رد غير مباشر على ما تداولته بعض الصحف.
واستغرب أوزال كون الصحافة المغربية "لا تتحدث سوى عن التراجع الرياضي، وتراجع ألعاب القوى الوطنية، سواء على مستوى التسيير أو التدبير، أو النتائج، رغم أن الواقع يؤكد عكس ما ينشر، حيث يتألق المغرب عربيا وإفريقيا، وأولمبيا، وعالميا، والأرقام تؤكد ذلك".
واستشهد بعدد الميداليات لألعاب القوى التي حصل عليها المغرب في الألعاب الأولمبية، منذ 1961 إلى غاية سنة 2004، والتي بلغ مجموعها 16 ميدالية، كانت الحصيلة أكثر من النصف ما بين 2000 و2004، أي الفترة التي تحملت فيها اللجنة المؤقتة مسؤولية تسيير جامعة ألعاب القوى برئاسة امحمد أوزال.
كما استغرب الحديث عن تراجع ألعاب القوى، وعدد العدائين المقيمين في المركز الوطني لألعاب القوى تضاعف من 110 إلى 220، وهو ما يعني بلغة الأرقام، إمكانية مضاعفة الميداليات المغربية في التظاهرات الدولية .
ولام أوزال الصحافة على ما تنشره من مغالطات، لكن في الوقت ذاته، لم يفت أوزال الإشارة إلى الدور الإيجابي للصحافة وطالب وقيامها بدورها كسلطة رابعة، اعتمادا على النقد البناء، الذي يصحح المسار، ويشجع المسير على العمل والمزيد من العطاء والمردودية، لا النقد السلبي والتشهير، الذي يساهم في عزوف المسيرين وتفكيرهم في الاستقالة، بدل العطاء.
واسترسل أوزال، الذي كان يتحدث إلى الصحافيين، وبتأثر بالغ، قائلا، "من الصعب أن يستوعب المرء استمرار قناة تلفزية نشر ملخصات المباريات كل أحد، مع التركيز على كل ما هو سلبي في المباراة، وكأن لا شيء إيجابي، الكاميرا لا تنقل إلا المدرجات الفارغة من الجمهور، وأرضية غير صالحة، ولا تهتم بالإيجابي".
مشيرا إلى أن هذا »يساهم في عزوف الجمهور، والمستشهرين والمعلنين"، وهو ما اعتبره »ضربا لمجهود المسير الذي يضحي بكل شيء في سبيل الرياضة".
ليعود أوزال مستعرضا النتائج التي حققتها ألعاب القوى الوطنية في مختلف التظاهرات الجهوية والقارية والدولية، بما فيها الألعاب الأولمبية أو بطولات العالم منذ تولي اللجنة تسيير شؤون الجامعة في غشت 2000.
أي أياما قليلة قبيل انطلاق الألعاب الأولمبية سيدني 2000، مشيرا إلى أن الجامعة عرفت تطورا على مستويات التسيير الإداري والمالي، وأن حساباتها تخضع بصورة منتظمة للافتحاص وأضحت نموذجا يحتذى.
وعبر عن أمل الجامعة في تبوؤ ألعاب القوى الوطنية مكانتها ضمن الثلاثة الأوائل عالميا في أفق 2010، هذا الأمل الذي لن يتأتى إلا عبر مشروع البرنامج الخاص بتأهيل ألعاب القوى، وهو هدف يمكن تحقيقه.
يضيف أوزال"بالنظر إلى مؤهلاتنا البشرية وأطرنا الكفأة"، مشددا على ضرورة تكثيف عمليات التنقيب والإنتقاء والتكوين لإعداد أبطال المستقبل.
من جهته قال عزيز داودة، الذي طالما كرر مقولة الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى "جامعة مواطنة"، إن مشروع تأهيل ألعاب القوى يهدف إلى تقوية الحضور المغربي على الساحة الدولية وتوسيع قاعدة الممارسين هذه الرياضة التي تعد الوحيدة التي يصنف فيها المغرب من بين البلدان العشرة الأوائل في العالم، و»هي الميدالية في الألعاب الأولمبية".
وليقدم داودة الخطوط العريضة لمشروع تأهيل ألعاب القوى، المبرمج على مدى خمسة أعوام، والمقرر عرضه قريبا على البرلمان.
وترتكز استراتيجية هذا البرنامج، حسب المدير التقني الوطني، حول تكوين الرياضيين والمدربين من مختلف الأصناف (7400 )، وأن هذا الرقم في المتناول، مستشهدا بتجربة تكوين 3000 مدرب في الدار البيضاء، وتعزيز البنيات التحتية، من خلال إقامة حلبات مطاطية للسباقات بشكل تدريجي في جميع العصب، وبناء حلبات ترابية ومطافات لسباقات العدو الريفي، ومراكز التكوين.
والانطلاقة ستكون ببناء مركزين بطاقة استيعابية 75 سريرا، بكل من وجدة سنة 2008، باعتبارها المنطقة التي لم تعد تنجب أبطالا كبارا كما في السابق، ووارزازات في 2010، وهي المنطقة التي أضحت منبعا للأبطال، ومركز دولي للتدريب في مدينة إيفران بمواصفات دولية، وحمولة 117 سريرا، بميزانة قدرها بـ 2 مليار سنتيم ونصف، وإعادة هيكلة الجامعة لترقى إلى الاحترافية على مستوى التدبير، وإسناد الإدارة لمحترفين متخصصين، إلى جانب الإدارة المنتخبة، وتعميم الممارسة القاعدية وتكوين الحكام "7100 " .
كما يهدف هذا المشروع، حسب داودة، إلى تأهيل المسابقات خاصة الدولية منها، في أفق تقديم المغرب ترشيحه لاستضافة بطولة العالم للشبان لعام 2010 وبطولة العالم للكبار لعام 2011 .
ولم يفت داودة الإشارة إلى أن العصب الجهوية ستستفيد بدورها من هذا المشروع والرفع من عدد الأندية من 500 ناد إلى 1000 في سنة أفق 2010 والرفع من عدد المسابقات الوطنية إلى 3000 مسابقة في السنة ذاتها، سنة مقابل 1500 في سنة 2005 على أن ينتقل عدد المشاركين فيها من 836 ألف عام 2004 إلى حوالي ثلاثة ملايين مشارك.
ليتطرق إلى مشروع ميزانية الجامعة في أفق 2010، والمقرر أن تصل إلى سقف 50 مليون درهم، على أساس أن تنتقل من 26 مليون في سنة 2005، إلى 42 مليون في 2006 .
ومن جهته استغرب داودة الحديث عن تراجع الرياضة في المغرب، وهي التي تتبوأ مواقع ريادية عالميا عكس باقي القطاعات والمجالات الأخرى، حيث يحتل المنتخب المغربي المركز 36 عالميا، وهي المرتبة التي لم يبق أن احتلها قطاع مغربي آخر في العالم، كما أن هذه المرتبة حسب داودة أفضل بكثير من دول عالمية عظمى، والأمر نفسه بالنسبة لألعاب القوى التي ظل المغرب ضمن العشرة الأوائل عالميا، إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، الثلاثي الذي لم يبارح هذا الموقع، عكس بلدان أخرى كفرنسا وإيطاليا وألمانيا.
وتطرق إلى الصعوبات التي اعترضت سبيل هذه الرياضة، التي لقيت التهميش في البداية، وفرضت وجودها من خلال تألق أبطالها عالميا وحصدهم الميداليات