حكومات الدول الفقيرة تغض الطرف مقابل2.7 مليون أورو

رالي دكار ..عندما تغتال المحركات الطبيعة والإنسان

الأحد 05 مارس 2006 - 11:24
سيارات الرالي خلال الدورة الأخيرة (أف ب)

يبحث منظمو رالي دكار، إمكانية تغيير نقطة الانطلاقة من لشبونة البرتغالية إلى إحدى المدن الإفريقية. بعدما تصاعدت خطابات الرفض والاحتجاجات لجمعيات ومنظمات المجتمع المدني الأوروبي، لاسيما الفرنسية، التي ترفض بشدة إقامة مثل هذه السباقات .


وتطالب بمنع الرالي، لما يمثله من استخفاف بالشعوب الإفريقية الفقيرة التي تتخذ أرضها "مكانا للترفيه ورمي نفايات الدول المتقدمة بالإضافة إلى ما تنم عليه العقلية الأوروبية المستعمرة، والتي لازالت تحن لسنوات الاستعمار"، حسب ما جاء في بلاغات عدد من جمعيات المجتمع المدني الفرنسية والإفريقية نشرت على مواقع الأنترنت.

وإذا كان الرالي يجد معارضة كبيرة من جمعيات المجتمع المدني في دول الشمال الغنية، رغم أنها تبقى آمنة من التلوث الذي يحدثه، أو عدد القتلى الذي يحصد كل سنة.

فإن دول الجنوب الفقيرة وبالتحديد الدول الإفريقية التي تستقبل الشاحنات والسيارات والدراجات النارية، المشاركة في الرالي، وهي المغرب وموريتانيا ومالي، وغينيا، والسينغال، تخصص له استقبالا حارا، وكبيرا، فهو الزائر »المرعب« المحبوب لدى الأفارقة البسطاء.

الرالي يلوث والحكومات تلتزم الصمت

لم تسجل الحكومات الإفريقية التي يمر على ترابها اللحاق أي اعتراض أو ملاحظات، وظلت توفر كل الوسائل الضرورية للجنة المنظمة، لمرور السباق في ظروف جيدة.

وأرجعت بعض الجمعيات المدنية الفرنسية صمت هذه الحكومات وغضها الطرف عن أطنان (ثاني أوكسيد الكاربون) الملوث للهواء والذي تخلفه سيارات وشاحنات درجات الرالي، لرغبتها في إنعاش سياحتها والاستفادة من العملة الصعبة التي يدفعها هواة السباقات على الرمال الصحراوية.

وخلف مرور شاحنات وسيارات ودارجات رالي دكارفي المغرب وحده من 2 فبراير حتى الخامس منه خلال الدورة الأخيرة 2006، 246 وطنا من غاز ثاني أوكسيد الكاربون( CO2 )أكثر الغازات المنبعثة السامة المضرة بالبيئة التي تساهم بشكل كبير في ظاهرة »الدفيئة« العالمية( greenhouse effect ) التي تشكل خطرا يهدد الغلاف الجوي الذي يحيط بالأرض ويؤدي تغير خصائصه الفيزيائية أو الكيميائية إلى تهديد الكائنات الحية والأنظمة البيئية والبيئة بصفة عامة.


وقطعت 250 دراجة نارية، و164سيارة من نوع 4/4، و70 شاحنة، 2500 كلم، أي التراب المغربي بأكمله، بداية من الناظور وعبر الراشيدية، وورزازات، ثم طانطان، مخلفين وراء هم كميات هائلة من الغازات السامة.


وحسب موقع ( www.economiematin.com)، اضطر المنظمون لدفع ما يفوق 2.7 مليون أورو لشراء حق العبور من الدول الإفريقية التي يمر على ترابها اللحاق، كما شاركوا في أعمال خيرية.

لحاق دكار يقتل أكثر من 50 شخصا منذ انطلاقته

وصل عدد قتلى "رالي دكار" منذ انطلاقته سنة 1978، إلى 47 حالة وفاة، من بينها 24 متفرجا من دول إفريقيا السوداء، و23 متسابقا لقوا حتفهم، حسب آخر الإحصائيات التي تدوولت في الصحف الفرنسية.

ومن بين أهم الأسباب التي دفعت بالمجتمع المدني الأوروبي والفرنسي على الخصوص للوقوف في وجه هذا اللحاق والمطالبة بمنعه، حصده كل سنة لأرواح عدد من الأطفال الأفارقة الذين لا يتجاوز سنهم 15، كان آخرهم طفلين من السنغال ومالي، الأول يبلغ 10 سنوات دهسته سيارة من نوع 4/4 والآخر لا يتجاوز عمره الثانية عشرة، مات تحت عجلات شاحنة.


وإن كانت اللجنة المنظمة للرالي تعلن بشكل صريح وسريع عن الوفيات في صفوف المتسابقين فور حدوثها، كما وقع للدراج الأسترالي "أندي كالديكوت"، فإنها في المقابل تحاول التكتم عن حالات الوفاة في صفوف المتفرجين، الذين يتابعون اللحاق.


يقول ميشال كايلات (باحث في علم الاجتماع الرياضي) في تصريح لوكالة الأنباء الغابونية (غابونيوز)، "إفريقيا تعتبر ساحة للتنافس الرياضي، في قارة تعاني من الأمراض والفقر".


ورأي كايلات يعكس الصورة التي ترسخت لدى منظمي الرالي في استغلال الأراضي الإفريقية لخلق المتعة وتحقيق الأرباح المادية.
وهو الأمر الذي يعارضه عدد كبير من نشطاء الجمعيات والرأي العام الأوروبي.


الإعلام المغربي والعربي خارج التغطية

شنت الصحف الفرنسية وبعض المواقع التابعة لجمعيات المجتمع المدني الأوروبي، على شبكة الانترنت، هجوما شرسا على "لحاق دكار" قبل انطلاق نسخته 28 وأثنائها، وكانت في كل مرة تطالب بمنعه، كما حدث في موقع( www.monde-solidaire.org) الذي طالب بتوقيع عريضة لمنع إجراء الرالي.


أما بالنسبة للإعلام العربي والمغربي فلم تخرج تغطيته للرالي عن نطاق نقل الخبر دون التعريف به ونقل ما يدور في كواليسه، ومدى أطنان الغازات الملوثة التي يتركها وراءه.


وحسب أحد الصحافيين المغاربة الذين عملوا على تغطية الرالي في المغرب، فان اللجنة المنظمة تمارس تعتيما مطلقا على الصحافيين وتمنعهم من الاقتراب من السيارات، كما عملت على إخفاء الشاحنات "التي لم نرها قط، بل الأدهى من ذلك أن اللجنة المنظمة عقدت ندوة صحفية وحيدة، بالإضافة إلى السماح للصحافيين بمشاهدة السيارات والدراجات المشاركة، لكن من بعيد".


وأضاف المصدر ذاته، أن وسائل الإعلام الوطنية ظلت في راحة طوال الأيام التي قضتها في اللحاق، وقال: "بالنسبة للرالي هو عطلة أو فترة سياحية نقضيها في الصحراء، دون أن نتابع أي شيء بخصوص اللحاق، الذي يعمل منظموه على ممارسة التعتيم على الصحافيين وجعلهم خارج التغطية".


أما الصحافة العربية فعملت بدورها على نقل الخبر وتتبع مراحل السباق وأخبار المتسابقين بشكل عاد، كما ركزت على وفاة الدراج الأسترالي أكثر من وضعها لعلامات الاستفهام بعد موت طفلين في مالي والسينغال.

الأفارقة سعداء بالرالي

رغم ما تخلف سيارات ودرجات وشاحنات "لحاق دكار"، من قتل الأبرياء، وغازات سامة، إلا أن الشعوب الإفريقية التي تمر عبر ترابها قافلة اللحاق، تخصص استقبالا خاصا للمشاركين.

بل هي فرصة لسكان القارة الأكثر فقرا والتي هي في حرب دائم ضد الجوع والأوبئة والأمراض، لبيع أغراضهم والترويج لبضائعهم المحلية. الرالي بالنسبة لهؤلاء يوم عيد يحصلون خلاله على الحلوى وبعض "اليوروات"، لذلك تحدث المنظمون كثيرا على السعادة التي يخلقها الرالي لهؤلاء الأفارقة، مشيرين إلى أن اللحاق يساهم بشكل كبير في تحسين العيش في مدن بعض الدول الإفريقية لأيام.


كتب الزميل محمد أجي أثناء متابعته الرالي، ربورتاجا عن الحياة والحيوية التي يخلقها اللحاق في المدن التي يحط بها و التي يعبرها، وأشار خلال مقاله إلى النشاط السياحي والتجاري الذي خلقهما الرالي، خصوصا في مدينتي الراشدية وورزازات.


صحيح أن الرالي يخلق رواجا سياحيا وتجاريا، إلى أنه لا يمكن للمنظمين أن ينكروا الأضرار الكبيرة التي يسببها، معنويا وماديا، من قتل وتلوث.


يقول مشال أوليفير الناطق الرسمي باسم الخضر في منطقة الألب الفرنسية: "يحمل لحاق باريس دكار، رمزا اشهاريا أكثر مما هو رياضيا، تجديد الطاقة وتخريب المناظر الطبيعية".

"يقولون إن الأفارقة سعداء ومتحمسون لرؤية ومعاينة السيارات المشاركة تمر، تاركة وراءها كما هائلا من النقود ولكن الحقيقة أنها عندما تمر قافلة المشاركين، ما الذي تترك وراءها غير الخسائر التي يمكن أن تلوث الهواء، بإفرازها لـ 300 غرام من غاز ثاني أوكسيد الكربون في كل كيلو متر واحد، بالنسبة للسيارات من نوع 4/4، دون أن نتحدث عن الشاحنات.


هل مازال بإمكاننا في الغد القريب أن نتنزه ونترجل، ونتواصل مع الطبيعة؟ أم سنواجه خطر الاصطدام بدراجة نارية أو سيارة أو شاحنة؟ كم من مخالفة مورست في حق الطبيعة من دون أن يحس مرتكبوها بفعلتهم؟ ما يصلنا هو أن الشكايات تصل و ترمى في سلة المهملات".


أرقام لم تنشر من قبل

نشر موقع "غدا الأرض" على شبكة الانترنيت، الذي يعنى بالحفاظ على البيئة، www.demain-la-terre.net، أرقاما حول كميات الغازات السامة( co2 ) الذي تخلفه شاحنات وسيارات ودراجات، لحاق دكار عند مروره بالأراضي الإفريقية.


وقال الموقع، إن الرالي يخلف وراءه في كل سنة آلاف الأطنان من الغازات السامة والملوثة للهواء، وأن الطبيعة هي التي تؤدي الثمن.


وأضاف المصدر ذاته: "الموقع الرسمي للحاق دكار أعلن أن الدورة 28 من اللحاق ستعرف مشاركة 250 دراجة نارية و164 سيارة من نوع 4/4، و70 شاحنة، سيقطعون مسافة 9000 كلم، دون أن نتحدث على المروحيات التي ستراقب السباق.


كل هذه العربات تستعمل الوقود، لكن كم تحتاج تلك السيارات والشاحنات، موقع الرالي لم يذكر كميات الوقود المستعملة، لكن نحن قمنا بإجراء بحث لمعرفة كميات الوقود التي تحتاجها تلك العربات وكم هي كميات غاز( co2) الذي تخلف ورائها.


تستهلك دراجة نارية بسعة 600 سنتم مكعب، من 5.5 حتى 6 لترات من الوقود، لكل مائة كلم، وتفرز هذه الكمية من البنزين، نسبة 115غراما من غاز ثاني أوكسيد الكاربون في كل 1000 متر، بقوة 75 حصانا.


أما سيارة من نوع 4/4، فتستهلك 12 لترا، لكل 100 كلمتر، أي تفرز 160 غراما من ثاني أوكسيد الكاربون في كل كلم .

وبالنسبة للشاحنات فالأمر يختلف، فكل شاحنة واحدة تستهل 25 لترا من البنزين في كل 100 كلم، وترمي في الهواء618 غراما من غاز (co2) في الهواء، بقوة 400 حصان، أي أضعاف ما تفرزه السيارات والدراجات النارية.

إذن لكل250 دراجة، يلزم 123145 لتر من البنزين، الذي ينتج 257.485 طنا من غاز ثاني أوكسيد الكاربون.

وتحتاج 164 سيارة، لـ 176255 لتر، الذي ينتج 235.005 طن من co2. وتحتاج 70 شاحنة مشاركة في اللحاق لـ 156730 لتر من البنزين الذي ينتج 387.436 طن من co2
وفي المجموع تحتاج كل العربات المشاركة في الرالي لقطع مسافة9000، أغلبها داخل الأراضي الإفريقية "8106"، 456130 لتر من البنزين، التي تنتج 880 طنا من غاز co2 .


المتسابقون يقطعون 8106 كلم في إفريقيا

يقطع المتسابقون في لحاق دكار مسافة 9000 كلم، انطلاقا من لشبونة البرتغالية، وصولا إلى دكار العاصمة السنغالية، لكن قافلة السباق لا تمر عبر الأراضي الأوروبية سوى 937كلم، في حين تقطع باقي مراحل السباق في إفريقيا، أي 8106 كلم.


ويعبر المتسابقون 370 كلم فقط في البرتغال، و567 في إسبانيا، في الوقت الذي حدد المنظمين أربعة مراحل في المغرب مسافتها الإجمالية، 2466، وهي الناظور والراشدية، ورزازات وطانطان.

وأربعة مراحل في موريتانية ومسافتها 2690، وربطت بين مدن زويرات وأتار، ونواكشوط، وكيفا.

أما في مالي فقد خصص المنظمون مرحلتين فقط للمتسابقين، مسافتهما 1122، ربطتا بين مدينتي كايس وباماكو، قبل أن يحط الرالي رحاله في مدينة لابي الغينية، حيث قطع مسافة 650 كلم.

وفي السنغال كان المتسابقون على موعد مع محطتين، ربطت بين تامباكوندا وودكار، قطع خلالها اللحاق مسافة 846 كلم .

خمس مائة ندل..

خمس مائة ندل على خط الانطلاق
خمس مائة مستعمر على دراجاتهم النارية
إنه أرخبيل مستوطنات على أبواب الصحراء
باقة من أشرار يهبون مع رياح "التينيري"٭

رالي الميكانيكيات ورالي الماد ماكس البازارات
يبدأ سركه في شمس يناير
إنهم سيعبرون إفريقيا
بأقدامهم وأضوائهم الكاشفة
سيدنسون الطرقات ويعودوا ببشرة ذهبية

هؤلاء الأشرار فخورون بهاته الفاحشة
ولعبة تدعو إلى الرثاء
مغامرة إنسانية جميلة
حسب الجرائديين

خمس مائة ندل على خط الانطلاق
خمس مائة مستعمر على شاحناتهم
إنه أرخبيل مستوطنات على أبواب الصحراء
باقة من أشرار يهبون مع رياح »التينيري«

وتمر القافلة لتكف الكلاب عن النباح
تحت وطأة عجلات خرداتهم
كما أن الدم انتشر
لأن أحد الهمجيين يريد عبور زقاق قريته
لولا مروركم لما قتل


مثل "رومل" صغار
كلهم جلد وصلب
ينفثون تلوثهم وسمهم الضوضائي
على أطفال أبيدوا

خمس مائة ندل على خط الانطلاق
خمس مائة مستعمر على سياراتهم
إنه أرخبيل مستوطنات على أبواب الصحراء
باقة من أشرار يهبون مع رياح »التينيري«


كم سنة سيستمر هؤلاء الأندال
في الإصرار على جعل ملعبهم قارة بكاملها
إلى متى ستظل تلك الثيران الممولة
تعبث في أراضي إفريقيا


٭ وكالة أسفار مشهورة في أوروبا




تابعونا على فيسبوك