أدانت الهيئة القضائية لدى محكمة الاستئناف في أكادير، أخيرا، متهمين بتنظيم الهجرة السرية، بثلاثة أشهر نافذة وغرامة 50 ألف درهم ومصادرة المحجوزات، بعد أن جرت متابعتهما من لدن النيابة العامة لدى ابتدائية تيزنيت، بتهمة "تنظيم الهجرة السرية والنصب والمشاركة في
راجت في الآونة الأخيرة، بمدينة سيدي افني، أخبار عن شخصين يقومان بمساعدة الأشخاص، الراغبين في الهجرة السرية إلى لاس بالماس، مقابل مبالغ مالية
كما توصلت الضابطة القضائية بالمدينة، بمجموعة من الشكايات لضحايا هذه الهجرة السرية من قبل شخصين.
تحركت عناصر الضابطة القضائية بمفوضية سيدي افني التابعة للمنطقة الإقليمية بأمن تيزنيت، في مجموعة من فرق البحث للعثور على الشخصين، وبعد تحريات دقيقة ومكثفة، تمكنت من مراقبة شخص يدعى حسن، وبالقاء القبض عليه.
واعترف أنه يملك محركا من نوع "لايركوري" أسود اللون، داخل علبة كارثونية، بمنزله
انتقلت عناصر الأمن إلى هناك، فوجدت محركا جديدا خاصا بقوارب الصيد البحري ومجموعة وثائق من بينها عقد للتصرف في زورق "سعيدة4" ونسخة من تملك القارب، ومذكرة حمراء صغيرة تحمل حروفا عربية بارزة "ملف الحراكة" وبداخلها أسماء مرشحين للهجرة السرية وبعض المبالغ المالية التي دفعها كل واحد من هؤلاء.
كما حجزت الشرطة، قاربا من نوع "ميركوري" جديد، بميناء مدينة سيدي افني، وأثناء مواصلة البحث بالميناء حجزت مصالح الأمن محركا ثانيا مستعملا من نوع "مارينيز" وقارب صيد أزرق حسب ما ضمنته الشرطة في محضر الانتقال والمعاينة والحجز، أثناء التحقيق مع المتهم حسن، والملقب "ولد تحكونت" أفاد أنه تكلف بجمع الأموال من الراغبين في الهجرة السرية ذكورا وإناثا، نحو "لاس بالماس" بجزر الكناري، انطلاقا من مدينة سيدي إفني، مقابل مبالغ مالية تتراوح ما بين 3000 إلى 5000 درهم للشخص الواحد.
وأكد أنه يمتلك لوازم الرحلة المتكونة من محركين وقارب، حصل عليها عبر عملية تجارية بينه وبين المتهم الثاني ويدعى "الحسين" الذي أسند له مهمة اعداد لوازم الرحلة نحو "لاس بالماس"، وتنظيمها وتسييرها.
استدعت العناصر المحققة، مجموعة من الأشخاص المرشحين للهجرة السرية، الذين حجزت ملفاتهم ضمن الوثائق المحجوزة بمنزل المتهم الأول، وهكذا، استمعت مصالح المفوضية إلى كل من الشاهد الأول وهو الضحية "عزيز" (26 سنة) الذي أكد أنه سلم المتهم الأول مبلغ 3300 درهم، وهو ثمن الرحلة نحو "لاس بالماس" سرا على متن قارب نظرا لعوزه المادي، بيد أنه شعر بمماطلة المتهم في تحديد موعد انطلاق الرحلة.
وأكدت الضحية الثانية "السعدية"( 20 سنة) أنها سلمت منذ حوالي 20 يوما بدورها مبلغ 5000 درهم للمتهم نفسه مقابل تهجيرها غير أنها ملت الانتظار بسبب مماطلته ونسجه لحيل كاذبة (على حد قولها) دون أن تحقق مرادها وحلمها بالهجرة. الأمر نفسه، أكدته شهادات الضحايا: "حمو"( 20 سنة) من خلال تسليمه للمتهم مبلغ 4000 درهم منذ حوالي 20 يوما فقط.
والضحية "زكرياء" (32 سنة) الذي أفاد أنه دفع المبلغ المطلوب على دفعتين الأول قدره 2200 درهم تسلمته زوجة المتهم "ولد تحكونت" و الثاني 800 درهم تسلمه المتهم نفسه بالشارع العام للمدينة، وأضاف أنه قام بتسليم المتهمين مرة مبلغ 550 درهما إبان توجههما إلى قرية إمسوان الواقعة بين أكادير والصويرة.
فيما ذهب الضحية "عبد الله"(36 سنة) إلى أنه سلم المتهم المذكور مبلغ 4000 درهم بإيعاز من المتهم الثاني "الحسين" وأنه لم يف بوعده في تهجيره حسب المتفق عليه، و ظل المتهم الأول يماطله ويراوغه وينسج له أعذارا واهية، وأكد الضحية "محمد" (29 سنة)، أنه دفع مبلغ 4000 درهم للأول مقابل تهجيره، أثناء اعادة التحقيق مع المتهم، بعد الاستماع لإفادات الضحايا.
أكد المتهم حسن ((1964 من ذوي السوابق في الضرب والجرح والسكر العلني ومحاولة انتهاك حرمة منزل، إذ مثل أربع مرات أمام المحكمة دون أن يقضي عقوبة حبسية، أكد أنه سلم المتهم الثاني الحسين، دفعات مالية بلغ مجموعها 42 ألف درهم، ونظرا لمماطلة زميله في الرحلة، فقد أجرى معه عقدا يعترف بموجبه بدين في ذمته قدره 60 ألف درهم لم يفسخه إلا بعد أن باعه المحركين والقارب اللذين كانا مخصصين للرحلة، مؤكدا على أن الضحايا الشهود الذين سجلوا شكايات ضده يعرفهم جميعا وسلموه مبالغ مالية على خلفية تهجيرهم، بيد أن ذلك لم يحصل بسبب التحايل الذي أبداه زميله "الحسين".
كما أكد المتهم حسن أن الرحلة كان من المرشح أن يتولاها شخص ثالث يدعى "باشا"
مقرا في الآن نفسه، أنه تسلم المبالغ من الضحايا كما أوردوا ضمن محاضر الشرطة، من جهة أخرى، نفى المتهم الثاني "الحسين"(27 سنة) أن يكون قد تسلم مبالغ مالية من الضحايا، مضيفا أنه يعرف الشخص الثالث "باشا" بكونه من سيتزعم الرحلة نحو "لاس بالماس".
واعترفت "خديجة" (37 سنة) زوجة المتهم الأول "حسن" أنها تسلمت من الضحية الشاهد "زكرياء" ظرفا به مبلغ مالي سلمته بدورها لزوجها، الذي كشف لها على أنه يجمع مبالغ مالية لمساعدة الأشخاص على الهجرة السرية نحو الضفة الأخرى.
أحيل المتهمان حسن والحسين، على المحكمة الابتدائية، التي أحالتهما بدورها على محكمة الاستئناف، ليدانا بثلاثة أشهر نافذة وغرامة 50 ألف درهم لفائدة المطالبين بالحق المدني.