كوثر عثماني بطلة إفريقيا في المصارعة، ولاعبة الاتحاد الرياضي المغربي، والمنتخب الوطني، لم تكن في البداية مصارعة، وإنما لعبت كرة السلة في صفوف نادي الرجاء البيضاوي، وقبلها مارست في صغرها رياضة الأيكيدو، مما جعلها تكتسب القوة، وفي الآن نفسه مهارة المراوغة،
كوثر التي لم تستطع الموازاة بين الدراسة والرياضة، خاصة بعد التحاقها بصفوف المنتخب الوطني للمصارعة، انقطعت عن الدراسة لتتفرغ للرياضة، وهي في السنة الثالثة ثانوي، من مواليد 11 أكتوبر 1983 في الدار البيضاء، بنت درب السلطان، تمارس اللعبة منذ أن استقطبها أخوها المصارع محمد عثماني إلى النادي في دار الشباب سيدي معروف حيث مازالت تمارس اللعبة التي أحبتها بشكل جنوني، جعلها تتفرغ لها على حساب عملها، حيث فشلت في التوفيق بين العمل والرياضة من جديد بعد فشلها في التوفيق بين الرياضة والدراسة، كوثر تقول : "طريق النجومية صعب، والتألق يتطلب التضحيات لا بد من التضحية للوصول إلى الأهداف المسطرة".
تراهن كوثر على التداريب المستمرة للتتويج من جديد بطلة لإفريقيا، ولما لا التأهل إلى نهائيات الألعاب الأولمبية بيكن 2008، وتكون مشاركة المصارعة النسوية المغربية في الأولمبياد منذ البداية، أي من أول مشاركة لها، بعد فشل الحضور التمثيلي في أثينا، لحسابات شخصية، وحرمان كوثر من المشاركة في الإقصائيات.
عثماني، لم تكتف بتتبع خطوات أخيها بل حاولت رسم طريقها، وبعد الحلم الأول الفوز بلقب البطولة شبان، بدأت تفكر في لقب الكبيرات، فالبطولة العربية فالإفريقية، لتتسع طموحاتها، قالت "الآن بعد مشاركتي في بطولة العالم، اليوم أبذل كل جهدي لأكون حاضرة في أولمبياد بكين".
كوثر المصارعة المغربية، التي استطاعت، إلى جانب زميلتها رجاء رجيب، بفوزهما بالميدالية الذهبية في البطولة الإفريقية، أن تعيد أمجاد المصارعة المغربية إناث، أيام التألق البارز لمصارعات أمثال أسماء الظاهر، وبشرى الملواني، وأمال إيماني، ولطيفة رسام، حين كان يشرف على تدريب المنتخب الوطني للمصارعة إناث المدرب أحمد ماغوسي، خريج معهد الرياضات مولاي رشيد تخصص مصارعة.
تأرجح لعب كوثر بين الوزنين 48 و51 كلغ، رشيقة، تداعب منازلتها بالعقل أكثر من القوة، مستفيدة من تجربة كرة السلة، وحين تسقطها، تلجأ للقوة التي اكتسبتها بالتمرين والمواكبة اليومية لحصص زميلاتها وزملائها، مستفيدة من كبواتهم، ونقط قوتهم، كم من مرة فكرت في الاعتزال المبكر، عبر مقاطعة التداريب، لكن سرعان ما تحمل حقيبتها، وتهرول مسرعة للالتحاق بدار الشباب سيدي معروف، لترتدي قميص المصارعة من جديد وتشرع في العدو والركض، ثم الحركات التسخينية قبل خوض المباريات الإعدادية، كالفراشة تنط من زهرة لزهرة، لأنها تستنشق الهواء من المصارعة، تتدرب تحت إشراف خالد فخاري »خريج معهد الرياضات مولاي رشيد تخصص مصارعة«، مدربها في فريق الاتحاد الرياضي المغربي "اليسام"، والمنتخب الوطني.
قالت كوثر : "كم من مرة فكرت في مقاطعة التداريب، والبقاء في المنزل، خاصة عندما أفكر في المستقبل، لم أستطع متابعة تعليمي، نظرا لصعوبة التوفيق بين الرياضة والدراسة، وفي ما بعد بين العمل والرياضة، والتفكير في المستقبل غالبا ما يشغل تفكيري، لكن الرياضة متنفسي، ولا أشعر إلا وأنا أحمل حقيبتي قاصدة دار الشباب سيدي معروف، والأمل في معانقة المزيد من الألقاب".
من حق كوثر أن تطمح إلى حصد المزيد من الألقاب فهي التي تألقت يافعة، وسيطرت على لقب بطلة المغرب شابات في وزنها 46 كلغ سنوات 1999، و2000، و2001، بل توجت في هذه السنة أيضا بلقب الكبيرات، قبل أن تحتكره بدوره، في 2002، و2003، لكن اضطرت أن تلعب في سنة 2004 في وزن غير وزنها 51 كلغ ومع ذلك توجت بطلة للمغرب قبل أن تعانق لقب وزن 48 كلغ في السنة الموالية 2005 .
ولم تقتصر كوثر على كسب منازلاتها مع مواطناتها المغربيات لترصع صدرها ذهبا، وتملأ خزانة نادي اليسام بالكؤوس والميداليات، فقد حازت على نحاسية بطولة إفريقيا في وزن 48 سنة 2001، ووصيفة لبطلة إفريقيا 2002، ووصيفة بطلة المغرب العربي وزن 51، وكان بإمكانها التتويج لو لعبت في وزنها 48، ووصيفة بطلة إفريقيا أيضا في 2004، قبل أن تتوج بطلة لإفريقيا في السنة الماضية في الوزن ذاته.
كوثر لا تفكر في الاعتزال، إنها سعيدة بلعب المصارعة، خاصة أن مدربها خالد فخاري، يساعدها على استيعاب جديد للعبة، لتكون على الدوام حاضرة على البساط، مواجهة الخصم بتقنيات حديثة، تسقط منازلتها أرضا في بضع ثوان، مما جعل باقي المصارعات يتخوفن من منازلة كوثر، إما بالرفع أو التقليص من أوزانهن، كما أن أسرتها تشجعها من قريب وبعيد، وكانوا حاضرين في الحفل الذي نظمه المكتب المديري للاتحاد الرياضي المغربي في مقره المركزي إلى جانب أصدقائها وصديقاتها وأعضاء فرع المصارعة، بمناسبة تتويجها بطلة للقارة السمراء، حيث ظل النادي يعرض يوميا مبارياتها مسجلة معتزا ومفتخرا ببطلة النادي التي رفعت راية المغرب عاليا في القارة الإفريقية، بإمكانيات متواضعة، تجاوزت بطلات من تونس والجزائر ومصر شبه محترفات، إذ في الوقت الذي اقتصر استعدادها للبطولة الإفريقية على دار الشباب سيدي معروف ومركز بوركون، توزعت معسكرات باقي المنتخبات الإفريقية المشاركة على دول أوروبية.
تشكي كوثر من غياب المعسكرات التدريبية في الخارج، وغياب الاحتكاك، كما لم تنف تأثير الصراع الذي عاشته الجامعة في فترة ما مع بداية العقد الأول من القرن الجاري على أدائها وأداء باقي المصارعين، حيث خسرت المصارعة المغربية الكثير.
اختارت كوثر في الفترة الأخيرة مهنة لا تبعدها عن ممارسة الرياضة، مهنة رياضية كمدربة في إحدى قاعات الرياضات في الدار البيضاء، لعلها تستطيع الحفاظ على وزنها وفي الآن نفسه كسب قوت يومها، ولا تبقى عالة على أسرتها، خاصة أن رياضة المصارعة، ليست كباقي الرياضات الأخرى التي يتقاضى مزاولها راتبا، ومنحا، لأنها أصلا لا تدر أرباحا على الأندية كما أن القطاع الوصي لم يفكر في منح البطلة أي منحة حين تتويجها قاريا، كما هو الشأن بالنسبة لرياضات أخرى.
كلما فكرت كوثر في الزواج كلما فكرت في مستقبلها الرياضي، طموحها كبير لكن الواقع أكبر، تقول عثماني، "إذا كان زوجي رياضيا، وهذا ما أتمناه، أكيد لن يمنعني من ممارسة الرياضة، والمصارعة على الخصوص، لأنه سيتفهم موقفي وسيمد لي يد المساعدة للاستمرار في حصد الألقاب، أما إذا كان عكس ذلك فالموقف هنا سيبقى غامضا، وفي الأخير المرأة تفضل الاستقرار، ولن تخوض معركة قد تؤثر على حياتها الزوجية، وما أتمناه هو الزواج من رياضي أو من رجل يتفهم وضعي ويساعدني بدل أن يقف في طريقي الرياضي".