الحسين الحياني لـ الصحراء المغربية

لنسلم كرة القدم لأصحابها

السبت 25 فبراير 2006 - 14:59
الحسين الحياني

طالب الحسين الحياني، الناقد والصحافي الرياضي المغربي، بتسليم تسيير شؤون كرة القدم لأصحابها، "ليكون هناك تواصل بين مكونات كرة القدم".



وقال الحياني في حديث لـ "الصحراء المغربية" : "يوجد في ميدان كرة القدم أشخاص لديهم الكفاءة لتسيير اللعبة، لا بد من ترك المواقف المسبقة والحساسيات جانبا، لأن في كرة القدم مسيرين بالرجاء، وفاس والرباط، ومدن عدة، لنسلم كرة القدم لأصحابها" .

كما وصف الحياني الوضع والواقع الرياضي، بالغامض، متسائلا "متى يطرح الواقع نفسه ويستتب في المرافق وأوضاع الكيانات الرياضية".


وأبرز ضيف "الصحراء المغربية" اليوم، أن الكاتب العام لقطاع الرياضة، "عام عليه الماء" ولم يعد قادرا على التحكم في الأمور بعد أن تغلبت عليه الهياكل الرياضية القوية، الخارجة عن الوزارة، ولم يعد يتحكم سوى في تلك الجامعات الصغيرة، بينما يأخذ الحذر من الجامعات القوية".

وفي ما يلي النص الكامل للحوار الذي أجريناه مع الناقد والصحافي الرياضي المغربي والمعلق السابق في الإذاعة والتلفزة المغربية خلال سنوات السبعينات.

٭ أولا انطلاقا من تجربتك كصحافي، واكب المسار الرياضي المغربي من الستينات إلى الآن، لك إصدارات رياضية، تعالج وتواكب الحركة الرياضية المغربية، انطلاقا من هذه التجربة، ما هي مقاربتك للرياضة المغربية عبر التاريخ هل هناك تطور أم تراجع، أم مازالت تراوح مكانها؟

ـ الوضع والواقع الرياضي، واقع غامض، ومتى يطرح نفسه ويستتب في المرافق وأوضاع الكيانات الرياضية، يحصل حين غياب السلطة، السلطات الرياضية، وينتج عن ذلك التسيب والتمييع وهو ما حدث في المغرب، حيث أن الرياضة في المغرب حسب ما هو مقنن ومشرع الرياضة تخطو على جسر وخطى سكة قانونين هما 1958 و1989، ظهير الحريات العامة وقانون التربية البدنية والرياضة، لكن هذه القوانين أصبحت متجاوزة، لذلك ارتبكت هذه القوانين وتذبذبت، ولم يصبح أي منتظم رياضي، يقبض على بند من البنود، ويسير ظلها، بل أصبحت بعض الجامعات بالخصوص، تقنن مسائل لنفسها، غير واردة لا في قانون 58 ولا في قانون 89 .

٭ مثلا


ـ هناك الأندية، وكل واحد منها له قانون أساسي ينتخب على أساسه مكتبه، لا يخضع لأرضية، كما أن المراسيم التنظيمية تخترق.

هذا من جهة، هذا ما ترتب عنه إفراغ الكيانات الرياضية من محتواها كعناوين كثيرة من الصحف، إذ في السوق تجد صحيفة تحمل عنوانا ولكن محتواه لا يتناغم ويستجيب لمحتوى ذلك العنوان، لا سياسيا ولا فنيا ولا رياضيا، لهذا ولكي نطور كياناتنا الرياضية لابد من مراجعة القوانين وتطويرها، إذ لا يعقل أن نتحدث عن الاحتراف وعن التأهيل بدون قانون وفي ظل هذه الفوضى الكبيرة، لا يوجد أي تنظيم في العالم بدون قانون ولابد أولا من وضع الإطار الوعاء، ونتصرف وفقه، عكس ما يحدث الآن، إذ تحاول الجامعة فرض الاحتراف والتأهيل على الأندية في غياب قانون منظم .

٭ ولكن الأمور ليست إلى هذا الحد، حيث أن هناك قانونا أساسيا إطارا منظما وهو نموذج لباقي الجامعات، ساهمت في وضعه وزارة الشبيبة والرياضة في وقت سابق؟

ـ لكل جامعة قانونها الأساسي، أي جامعة مفروض لها نظام خاص، إذ لا يعقل أن يكون هناك قانون نموذجي يخضع له الجميع، لأن جامعة الرياضات الجبلية غير جامعة كرة القدم أو ألعاب القوى، لا يمكن أن تكون قوانين أساسية موحدة تطبق على جميع الجامعات.

٭ قلت قانون نموذج، يمكن لكل جامعة أن تفصله على مقاسها؟

ـ ها نحن عدنا من جديد للحديث عن القانون، إذ من المفروض أن تقترح الجامعة مشروع قانون أساسي للوزارة الوصية، وهذه الأخيرة تعطي رأيها في الموضوع وتقدم فتواها بتعديل بند أو فصل، لكي لا يتقاطع مع القوانين العامة والمنظمة للرياضة في المغرب، ولنستشهد بما يقع في جامعة الكرة الحديدية الآن، الموقوفة بسبب رفض الوزارة لمشروع القانون الأساسي المقترح من طرف الأندية والعصب، لا لشيء سوى لأنها تنحاز لجهة من الجهات، بينما من المفروض أن تلزم الحياد، وهنا أعود إلى النقطة الأولى وهي السلطة الرياضية، التي هي مفتقدة في البلاد، فالوزارة يقول بعض مسؤوليها إن بعض الكيانات الرياضية هي خارج قطاع الرياضة، وخاصة الهياكل الرياضية الكبرى، مما ترك الحبل على الغارب وترك تلك الهياكل والكيانات تتلاعب بالمسؤولية كيف ما شاءت في غياب السلطة المحاسبة.

٭ هل دفاعك عن سلطة رياضية يدفع في اتجاه الإبقاء على وزارة للشبيبة والرياضة؟ ـ نحن هنا لا نتحدث عن الحقيبة، لأن الحقيبة لا تهم، ولكن نتحدث عن السلطة، لأن هناك حاليا كاتبا عاما لقطاع الرياضة، ولكن "عام عليه الماء" ولم يعد قادرا على التحكم في الأمور بعد أن تغلبت عليه الهياكل الرياضية القوية، الخارجة عن الوزارة، ولم يعد يتحكم سوى في تلك الجامعات الصغيرة، بينما يأخذ الحذر من الجامعات القوية، هذا هو واقع الرياضة المغربية.

وسأعود بكم بالذاكرة إلى الوراء، وبالضبط في سنة 1971، حين عين عمر بوستة وزيرا، وكان حينها التسيب هو سيد الميدان، وعلى جميع المستويات، بالجامعات واللجنة الوطنية الأولمبية المغربية، مما جعله يعقد اجتماعا مع الجميع، وألقى فيهم خطابا تاريخيا، وقال لهم بصريح العبارة، »قوموا بواجبكم نحو الرياضة المغربية أو اتركوا الوزارة تقوم بذلك، لا يمكن أن أترك هذا التسيب والميوعة التي تتضرر منه الرياضة المغربية«، وكان هناك حينها المجلس الأعلى للشباب وآخر للرياضة، انفجرت العبوة خلالها، وعادت الوزارة لتسلم مقاليد سلطة إدارة الشأن الرياضي.

السلطة من مفهومنا ومنطلقنا لا تحاسب الجامعات أو تفرض عليها أراؤها، وإنما تراقبها، لأنها الممول الأساسي للجامعات، وأتأسف لكون المشروع الكبير للرياضة مفتقد في الظرف الحالي، بل إننا لا نعرف من أين نبدأ ولا إلى أين ننتهي، ولا بماذا نبدأ ولا بما سننتهي إليه، كل واحد يشرق ويغرب على منواله، وما تابعناه في الفترة الأخيرة، حول المشاركة المغربية في الألعاب الأولمبية الشتوية في طورينو، خير دليل على هذه الفوضى، إذ أن مبرر عدم المشاركة بدعوى الإصابة حسب بلاغ في الموضوع، لا يعدو أن يكون لتبرير المصاريف والمال الذي بدر على إعداد هؤلاء الرياضيين.

٭ ولكن هناك شواهد طبية، حسب مصدر مسؤول باللجنة الوطنية الأولمبية المغربية، تثبت إصابة البطلين المغربيين المؤهلين لخوض نهائيات أولمبياد طورينو؟ ـ لا، لا نتوفر على إمكانيات المشاركة في الألعاب الأولمبية الشتوية، لأننا لا نتوفر على الرياضات الثلجية في المغرب.

٭ ولكن هناك إمكانيات الاستفادة من المغاربة المقيمين بالخارج، أو الذين يمارسون اللعبة ممن يتدربون في الجبال الثلجية، والذين حققوا التأهيل مثل سارة بنمنصور وسمير عزيماني، الذي تشبث بالمشاركة رغم رفض اللجنة الأولمبية؟ ـ هناك اختلاف، فهذه ليست رياضة التنس وأبطالها العيناوي وأرازي، ولا ألعاب القوى ونوال المتوكل، الذين هاجروا من أجل صقل مواهبهم وأعطوا نتائج إيجابية، لأن هذه الرياضة من أصعب الرياضات، وكأنك تقول لي إنها ستمارس مثلا الرقص الفني، أو الرقص الإيقاعي في المسبح وأنت لا تتوفر على أي شيء، ولنعد إلى جوهر الموضوع، فالجبال المغربية لم تعرف الثلج منذ أزيد من 10 سنوات، إذا أين كان يتدرب هؤلاء الأبطال، وهنا مثل الجمباز هل يمكن أن ينافس المغرب من أجل التتويج في الألعاب الأولمبية، لو كان التأهيل عن طريق الحد الأدنى، كما هو الشأن في ألعاب القوى، وعبر الإقصائيات كما الرياضات الجماعية، لما فكر المغرب المشاركة في أولمبياد طورينو الشتوية، لم يسبق لي أن قرأت في صحيفة، أو تابعت عبر شاشة التلفزة أي تظاهرة أو مسابقة رياضية من هذا النوع منظمة في المغرب.

باختصار شديد لا بد من مشروع تأهيل الرياضة المغربية، أنا لا أتحدث عن كرة القدم لوحدها، بل الرياضة المغربية وكرة القدم من طبيعة الحال جزء من هذه الرياضة
ولا بد من المشروع والإطار القانوني، وسلطة، سلطة قوية، لأن في الأخير هناك راية حمراء تتوسطها نجمة خضراء، ونشيد وطني يختتم بـ "الله الوطن الملك".

٭ ألا يبدو أن طرح سلطة رياضية، تتحكم في رقاب الرياضيين، مطلب رجعي مقارنة مع ما يطمح إليه الرياضيون بتدبير شؤونهم لوحدهم، إما من خلال اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية، أو هيئة منتخبة كما في دول أخرى ؟ ـ لنطرح هذا السؤال، هل عندما نخلق هياكل تسير من طرف متطوعين، منبثقة من جموع عامة ومنتخبة من طرف القواعد، هل نترك تلك القواعد كل واحدة تغني على نغمتها، لا بد من وعاء كبير لديه المجهر لمتابعة خطوات الكيانات الرياضية، التي تسير بإمكانيات الدولة، وما يرتبط بها كالإشهار والانخراط.


أمام كل هذا هل نترك الأمر على ما هو عليه، دون سلطة، ولنعد إلى السلطة هل نحن أكثر ديمقراطية من بلدان غربية كفرنسا، التي تتوفر على سلطة رياضية، ويمكن لهذه السلطة أن تختلف من بلد لآخر، ولنسميها ما شئنا، مجلس استشاري، أم أعلى.

٭ ولماذا لا نترك أمور التسيير للمسيرين الرياضيين المنتخبين من خلال مثلا اللجنة الأولمبية؟

ـ لا، اللجنة الأولمبية لا، لأنها هيكل كباقي الهياكل الرياضية الأخرى، ولا يمكن أن نمنحها سلطة التسيير، لأنها تدير شأنا رياضيا معينا، وإذا كانت اللجنة الأولمبية »سائبة« كما هو الشأن الآن، حيث منذ 12 سنة لم تعقد جمعها العام إلا في شتنبر الماضي، فعن أي لجنة أولمبية تتحدث لجنة متجاوزة للقوانين، هل هذه هي الدمقرطة التي نتحدث عنها ونطمح إليها، لجنة يديرها شخص واحد منذ 12 سنة، وهنا أقول لا يوجد في أي بلد في العالم شخص واحد يسير لجنة أولمبية وجامعة قوية كجامعة كرة القدم، لا يوجد ذلك إلا في المغرب.

٭ ألا تلاحظ أننا لا ننصف الرياضة المغربية، ونتعامل معها بتشاؤم رغم الإنجازات التي حققها الأبطال المغاربة، مقارنة مع بدايات الاستقلال والسبعينات وبداية الثمانينات، وذلك رغم ضعف الإمكانيات وفقر البنيات التحتية؟

ـ هذا كلام حق يراد به باطل، لنقيم الرياضة المغربية هل هي متطورة، أم غير ذلك، إننا لا نعيرها بالنتائج العامة وإنما بالمستوى الرياضي للممارس، سواء في كرة القدم أو كرة اليد أو باقي الرياضات، إذا أخذنا الرياضيين في الفترتين الحقبة الأولى، وفترة النتائج، نجد اختلافا كالاختلاف بين السماء والأرض، الآن لدينا أندية، ولنا نتائج، ولكن لا نتوفر على رياضيين من العيار الذي كان لدينا، أين مستوى الدراجين المغاربة الحاليين من ممارسي رياضة سباق الدراجات في تلك الحقب وألعاب القوى هل لدينا الأرقام المحققة في المسافات القصيرة، أما النتائج والإنجازات المحصل عليها جزء كبير منها فردية لبعض العناصر التي وجدت، لظروف، خارج المغرب، وحسنوا مستواهم هناك، كما هو الشأن بالنسبة لثلاثي التنس المغربي كريم العلمي، ويونس العيناوي، وهشام أرازي، الذين حملوا المضرب وهاجروا إلى الخارج لتطوير مستواهم كما حدث مع أبطال أوروبا الشرقية الذين تألقوا، ولنتحدث عن ترتيب الرياضات الجماعية، الكرة الطائرة أو اليد أو السلة، في أحسن الأحوال نحتل المركز الرابع، ونتأهل للمونديال، لأن إفريقيا لا تمارس كرة اليد، والنموذج كرة السلة حيث مراتبنا في ذيل الترتيب، الآن أصبحنا نهيئ ونعد الرياضيين للملتقيات والبطولات، خاصة أن الرهانات أصبحت معروفة، ونصرف مبالغ باهضة لإعداد الرياضيين، أما ألعاب القوى فالرياضيون المغاربة المتألقون هم أبناء طبيعة بدوية، التي تساعد على إنجاب مواهب في العدو، والأندية لم تقدم أبطالا، وإنما هم منتوج محض لبلد ريفي.

٭ لننتقل الآن إلى محور كرة القدم، هناك استعداد للجمع العام للجامعة وكذا المجموعتين، نخبة وهواة، وفي ظل هذه الاستعدادات بدأت الصراعات على المناصب، ما هو رأيك في هذه الحملة، وكذا في تأخر هذه الهيآت في عقد جموعها في الوقت المحدد؟

ـ أولا هذه هي ثقافتنا المبنية على قرار صاحب الرأي، أي أن موعد الجمع العام رهين برغبة المسؤول، القرار لا يعود لا إلى الجامعة ولا المجموعة ولا القواعد ولا لقواعد قانونية، إذ لو رجعنا لقانون 1989 لوجب عقد الجمع العام قبل انطلاق منافسات الدوري مع بداية كل موسم رياضي، حتى البلاغات التي تخرج للرأي العام عند تعيين لجنة مؤقتة محددة المهمة والفترة الزمنية لا نحترمها، ونضرب بها عرض الحائط، وتستمر اللجنة المؤقتة، والدليل أمامنا اليوم جامعة ألعاب القوى، ومازالت الدراجات تعاني وجامعات أخرى، نحن بصريح العبارة نخرق القانون لنميع الوضع، وهذا ما أسميه، الاستهجان زائد الاستهتار يساوي الاستمرار والاستقرار بالنسبة لأصحاب القرار المستفيدين من الوضع، وهذا ما يقع عندنا في هذا البلد، طيب مثلا جامعة تعقد جمعها العام، تكون عادة هناك تكتلات ولوبيات ومن حق أي فرد أن يكون له طموح، وأن تمنح له الفرصة ليقدم إبداعاته وابتكاراته في ميدان التسيير الرياضي، لكن في كرة القدم لما كانت تفتقد إلى المال كانت تفتقد إلى المتنافسين والمتبارين على المقاعد، حتى أنك كنت تبحث عن انتداب رئيس بالمال فلا تجده، لكن لما انقلبت الآية، ونزل المال بقوة في الميدان، وأصبحت كرة القدم منتوجا يسوق ويلمع ويضع البعض فوق الجسور للانتقال من ضفة لأخرى، أصبح التهافت على المهام .

نحن نظلم هذا المنتوج لأن كرة القدم أفضل مما نراها ونقرأها ونسمعها، الأرض لمن يحرثها، وكرة القدم لمن يعرفها ويفهمها ويخصص لها وقتها، ولم أر في حياتي مرفقا حيويا ككرة القدم يسير بالانتداب، إلا في المغرب، بلاتر، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم لديه مكتب يذهب إليه يوميا، يتوفر على أجندة يطبقها في القارات الخمس، وعلى اتصال دائم بالممارسين، وروغ نفسه على مستوى اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية، لكن رئيس الجامعة شخصية ذاتية معنوية قوية لأنه يسهر على تدبيرشأن وطني ذو حساسية خاصة وله انتشار شعبي خطير، ونتائجه تنعكس على نفسية المواطنين والشباب، وعلى سمعة البلد مثل هذا الملف الخطير، أتساءل كيف يمكن الاستهانة به، وينتدب لتدبيره أشخاص غير مؤهلين.

٭ لكن وإن لم تخن الذاكرة حضرت للجمع العام الأخير للجامعة، وأن الأمور مرت عبر الانتخابات؟ ـ نعم في جمع عام وبحضور الأندية، سبحان الله العظيم، نحن الوحيدين الذي أبدعوا ثقافة الاقتراح والتصويت بالتصفيق، يقوم شخص ما ويقترح آخر، ليقف الجميع مصفقا.

٭ ولكن لم يعارض أحد من الحضور، لا الطريقة ولا الشخص خلال هذا الجمع العام؟ ـ هذا هو التسيب، وأتحدى أن تكون لرئيس الجامعة الحالي بطاقة الانخراط في النادي، وهي الطريقة التي مر بها باموس والزموري، وهنا أتساءل إلى أي وقت سنبقى الوحيدين في العالم الذين يسيرون على هذا النهج، وأنا أقول وكما سبق أن قلت في السابق أن مسيري كرة القدم قادرون على تسيير شؤونهم، ومن قبل كان الرؤساء يتخرجون من الكرة رغم أنه لم يكن حينها كما هو الشأن حاليا قوانين تلزم العضو الجامعي أن يكون منخرطا لمدة معينة في ناد معين، وهوما أقره قانون 1989، ولم يكن من 1958 إلى 1989، معنى هذا أن هذا لا يمنع ان الدولة لو رغبت في استقدام شخص تثق فيه، لأنها الممول والمانح، ولا يمكن أن تمنح النقود للسفهاء، ما عليها إلا أن تقترحه لا أن تفرضه، وتترك الصلاحية لممثلي الأندية للتصويت من عدمه عليه.

ويوجد في ميدان كرة القدم أشخاص لديهم الكفاءة لتسيير اللعبة، بمن فيهم محمد الكرتيلي الذي يكرهه البعض، لا بد من ترك المواقف المسبقة والحساسيات جانبا، لأن في كرة القدم مسيرين بالرجاء، وفاس والرباط، ومدن عدة، لنسلم كرة القدم لأصحابها، ليكون هناك تواصل بين مكونات كرة القدم.

٭ ما رأيك في المشاركة المغربية في مصر مقارنة مع باقي الدورات السابقة؟ ـ أولا، يجب تفادي ظلم التقنيين المغاربة، ولكن في المقابل نلومهم لأنهم عادة لا يخاطبون الرأي العام بصراحة، بقدر ما تلف خطاباتهم الغموض والضبابية، ونتيجة مصر عادية، وأن أي مدرب صاحب المنتخب المغربي لهذه الدورة كان سيحصد النتيجة ذاتها، هذه وجهة نظر شخصية، ولكن الملاحظة الأساسية أن الصحافة لا تسمي الأشياء بمسمياتها ولا تقول الحقيقة بقدرما تلتف حول موضوع معين، وتترك لنفسها خط رجعة لتعود وتعلق أخطاءها على مشجب بعض المبررات الواهية، أولا لا نتوفر على لاعبين موهوبين، ولنستعرضهم واحدا واحدا، والفرق التي يلعبون لها، وكم من مباراة لعبوا المواسم الأخيرة، وتنقيطهم في الصحافة المحلية، بل إنهم بدأوا يهجرون الدوري الفرنسي إلى الخليج العربي، لا نتوفر على لاعبين في المستوى، سوى طلال القرقوري، والشماخ، وتهبط إلى الدرجة الخامسة فتجد بدر القدوري، وخرجة ووليد الركراكي وموحا اليعقوبي، والحديث عن البطولة المغربية لا تنتج لاعبين، ولاعبو المنتخب هم نخبة وليسوا بالعاديين، فالكوت ديفوار رحلت إلى مصر وفي حوزتها 11 لاعبا في الميدان، ومثلهم أو أكثر في الاحتياط، كما أن انتداباتهم تجدها متوازية، 8 و5 و7 ملايير سنتيم، هل نتوفر على لاعب من هذا الحجم، لا فريق كبير بدون لاعبين كبار، وأن احتلالنا للمركز الثاني في كأس الأمم الإفريقية خطأ من أخطاء القدر، ولم يكن من الممكن الفوز على نيجيريا ولا الجزائر، كانت نوايا وعرق، وبمنطق أعقلها وتوكل على الله تحققت النتيجة خلال دورة تونس، لكن الأخطر أننا احتفلنا بالمنهزمين، لأن المنهزم لا يحتفل به كما هو الشأن بالنسبة للميدالية النحاسية في الملاكمة في الألعاب الأولمبية، حيث تمنح للمنهزم في نصف النهائي، هناك حدود للاحتفالية وللمكافأة.

٭ ألا يمكن أن نقول إنه آن الآوان لتأهيل الرياضة، والاحتراف في كرة القدم؟ ـ الاحتراف في الغرب انطلق تدريجيا، ومنذ أكثر 130 سنة، بدأ بفريق ثم اثنين فثلاثة، لأن الاحتراف مذهب ونظام وعقلية لا كلمة تقال، ولا جملة كروية تطبق، ولكن ثقافة الجميع الدولة، ما ستقدمه من دعم في هذا الميدان، والمسير المحترف ليس هو الهاوي، والتقني أيضا، وثقافة لاعب، وجمهور، وهذا تجلى في مصر خلال بطولة الأمم الإفريقية في مصر، حيث كان للجمهور دور كبير في تتويج مصر وتعامل بروح رياضية عالية مع اللاعبين، كما هو الشأن بالنسبة لميدو، ومع المدرب، ومع الفريق، وظل يشجع، رغم أن مصر لم تلعب لا المباراة الثانية ولا الثالثة بشكل جيد، على عكس الجمهور المغربي، والصحافة المغربية التي تصفق للنتيجة الإيجابية وتصوب الطلقات النارية للنتيجة الإيجابية، مع العلم أن هناك نتائج لا نلام عليها، من بينها الإقصاء من المرور إلى مونديال ألمانيا 2006، لأن خمسة فرق هي التي ستمثل القارة الإفريقية من بين تلك الخمسة، ثلاثة منتخبات لم تكن مرشحة، وأربعة من المرشحين أقصيت، نيجيريا، وجنوب إفريقيا، والكاميرون، والمغرب، لا بد من العفة، والرقي إلى الاحتراف الفعلي لصحافة، نحن كلنا نفتي ونفسر بطريقة عاطفية أو انطلاقا من الموقف، بينما المعالجة أو التحليل، الذي يجذره في الرأي العام هو الإعلام، ودور إعلامنا مختل، ليس لدينا إعلاميون، ولكن لأننا نشتم الخاسر، ونمدح الرابح، وهنا نتساءل لماذا ذهب الزاكي؟ وأي جريمة وغلطة ارتكبها لكي يرحل، ولماذا لم تعزل البلدان التي أقصيت من المونديال مدربيها، الكل كان مع الزاكي في تونس 2004 ولكن كانوا يتصيدونه عند المنعرج .

٭ كلمة أخيرة

ـ أقترح تجزيء مشاكل الرياضة في المغرب، نصنفها أولا ثم نجزئها، بعد ذلك نبدأ في حل إشكالية بإشكالية لأن الآن طام الوادي والأمواج ارتفعت، لا يمكن معالجة الأمور في مرة واحدة، الآن نعالج الأمور بإطفاء الحريق.

وبعد تجزيء وتصنيف المشاكل، سنتغلب عليها جزء بجزء، لكن شريطة التغلب على ثقافة انعدام الثقة، وثقافة إلغاء الآخر، في المغرب لا توجد ثقة بين المكونات الرياضية في البلاد، ولنا مذهب رديء في الحياة، وهو إلغاء الآخر ولو كان قويا، ولو كان مستقيما وقادرا، ومنتجا، نحن لا نريد الرأي الآخر، بل نريد إقصاءه، كما أن الاهتمام بالجمهور ضرورة لإعادة الدفء للمدرجات، لأن الجمهور جزء أساسي في اللعبة .

وفي الأخير ألح على الإطار القانوني والسلطة الرياضية لأن بدونهما لا يمكن النهوض بالرياضة.




تابعونا على فيسبوك