أوضح مسؤول لدى المندوبية الإقليمية للصحة بتاونات أن داء التهاب السحايا " المينانجيت " لازال تحت السيطرة والمراقبة الطبية، وأنه لم يسجل مع بداية السنة الجارية ظهور حالة لهذا الداء بمختلف تراب الإقليم بعد ظهور حالات إصابة في إقليم شفشاون المجاور بداية الأس
وحسب مصادر مطلعة، ظهرت ست حالات إصابة كلينيكية بالداء في منطقة ترغة الجبلية التابعة لدائرة بواحمد، همت خمسة أطفال وفتاة في 19 من عمرها وصفت حالتها بـ " الخطيرة".
وأكد مصدر طبي بإقليم تاونات، فضل عدم الكشف عن هويته، أنه جرى خلال السنة الماضية ظهور ثلاث حالات إصابة بهذا الداء، توفي على إثرها طفل لا يتعدى ربيعه الأول بقرية " شريان" في جماعة الولجة بدائرة قرية ابامحمد، بعدما كشف تشخيص حالة إصابته ظهور أعراض " المينانجيت" على جسده بالمستشفى المحلي بقرية ابامحمد، ما كان أدى إلى وفاته بعد نقله إلى مستشفى الغساني بفاس، إثر إصابته بفيروس بكتيري قاتل حسبما كانت أعلنت عنه المصالح الصحية بالإقليم.
وفي الإطار ذاته، فقدت قرية فناسة بعين مديونة الواقعة 35 كلم إلى الشرق من مدينة تاونات تلميذة لا يتعدى عمرها ست سنوات وتلميذ آخر يتعدى سنه 12 عاما، وهو ما دفع بمصالح المندوبية آنذاك لإجراء تلقيحات على 56 شخصا، 35 منهم بقرية فناسة بعين مديونة ضمنهم 25 تلميذا وتلميذة بالسنة الأولى أساسي، فيما أجري 21 تلقيحا بقرية شريان بمنطقة قرية ابامحمد شملت عائلة وأقرباء الضحية.
وأكد المصدر نفسه، أن التلقيحات المضادة جد مكلفة وأنه يصعب معها تلقيح أعداد كبيرة من السكان، مشيرا إلى أن الحالات المشكوك في إصابتها لا تتوجه إلى مستشفى الغساني بمدينة فاس لإجراء تشخيص مضاد لداء " المينانجيت" ، وأن ذلك يعود لغياب إمكانيات التشخيص بالمستشفى الإقليمي لتاونات من جهة وإهمال أسر الضحايا وجهلهم لأعراض الداء من جهة ثانية.
وكانت منطقة أوزكان بإقليم شفشاون المحاذي لإقليم تاونات، سجلت السنة الماضية سقوط ما يزيد عن 16 حالة وفاة بداء " المينانجيت" ، ما استدعى حينها بحسب مصادر طبية بمندوبية الصحة لشفشاون إجراء 14.000 عملية تلقيح وإخضاع ما يناهز 3000 شخص لعمليات تشخيص للحيلولة دون انتشار رقعة الوباء بالمناطق المجاورة.
ويعد داء التهاب السحايا " المينانجيت" حسب تقرير لمنظمة الصحة العالمية " وباء قاتلا يصيب الأطفال بالأساس، وتظهر أعراضه على مستوى ارتفاع درجة حرارة الجسم بشكل غير اعتيادي وحدوث آلام بالرأس والدوران وتشنج عضلات العنق" ، إذ كلها أعراض يمكنها أن تتطور بسرعة حسب تقرير المنظمة إلى مضاعفات عصبية خطيرة تؤدي إلى حالة " الكوما" ثم الوفاة.
ويؤكد تقرير منظمة الصحة العالمية، أنه في حالة عدم العلاج باللقاحات المضادة، فان نصف الأطفال أو الأشخاص المصابين يموتون بمضاعفات الداء، ويبرز التقرير نفسه، أنه حتى مع استعمال اللقاحات الضرورية، فان 10 بالمائة من المرضى، لا يظلون على قيد الحياة، والآخرون قد يتعرضون لمضاعفات عصبية خطيرة، أو الإصابة بالصم بسبب مضاعفاته.
وذهبت منظمة الصحة العالمية إلى أن استراتيجية مواجهة داء التهاب السحايا تقتضي تحسين المراقبة الطبية والتشخيص والعلاج المبكر، ويبرز تقرير المنظمة في هذا الصدد، أن التلقيحات التي يجري القيام بها حاليا بالدول النامية، تحمي فقط من الإصابة ببكتيريا داء التهاب السحايا من النوعين الأكثر انتشارا والأقل خطورة والمسماة " فيرال" بنوعيها c وa، وأن اللقاح الوحيد المتوفر حاليا والذي يمنح حماية فعالة ضد بكتيريا " مينانكوكوك" الأخطر فتكا من صنف W135 متوفر لدى المختبرات ومصانع الأدوية بالدول المتقدمة.
ويوزع اللقاح في العربية السعودية لتلقيح الحجاج، غير أنه يتطلب بحسب تقرير المنظمة تكاليف باهظة للدول الفقيرة، إذ تتراوح كلفة التلقيح بحسب التقرير ما بين 4 إلى 50 دولارا أمريكيا، وهذا يفوق مستوى إمكانيات دول العالم الثالث، ويضيف المصدر ذاته، أن ثمة جهود كبيرة تبذل لتخفيض سعر اللقاح ضد وباء " المينانجيت" إلى دولار أمريكي واحد، سعيا لتوسيع دائرة المستفيدين لتشمل مختلف دول العالم.