المغرب في حاجة إلى مضاعفة عدد أطباء التخدير للاستجابة للمعايير الدولية

الثلاثاء 21 فبراير 2006 - 14:30
عدد كبير من أطباء التخدير على عتبة الشيخوخة

يعرف المغرب خصاصا على مستوى عدد الأطباء المختصين في الإنعاش والتخدير، إذ لا يلبي العدد الحالي الطلب المتزايد. ويسجل المختصون في المجال، غياب قانون ينظم مزاولة مهنة الطبيب المختص في التخدير والإنعاش، يلزم المؤسسات الصحية بإسناد مهمة التخدير لطبيب مختص، خص

يعرف المغرب أزمة ديموغرافية حقيقية على مستوى عدد الأطباء المختصين في التخدير والإنعاش، إذ أثبتت دراسة طبية ميدانية أنجزت بين سنة 2001 و2002، أن عدد الأطباء الحاملين لشهادة الاختصاص في التخدير والإنعاش في المغرب، لا يتعدى 299 طبيبا، أي بمعدل طبيب واحد لكل 100 ألف نسمة.

وعلى سبيل المقارنة، بينت دراسة أنجزت في فرنسا سنة 1999، أن عدد الأطباء المختصين في التخدير والإنعاش، يصل إلى 8500 طبيب، بمعدل 14 طبيبا لكل 100 ألف نسمة.

وكشف المؤتمرالوطني21 للفيدرالية المغربية للتخدير والإنعاش الذي انعقد بالدار البيضاء أخيرا، أن 70 في المائة من الأطباء المختصين في الإنعاش والتخدير، يتمركزون بين مدينة الدار البيضاء والرباط، بمعدل 3.5 طبيب أخصائي لكل مائة ألف نسمة، مما لا يبقي من الطاقات في هذا المجال بباقي الجهات المغربية سوى 30 في المائة، ما يفيد أن 0.4 فقط من أطباء التخدير والإنعاش لكل 100 ألف نسمة.

وأبرز المؤتمرون أنه يجب، وفقا للمعايير الدولية الواجبة لضمان حماية في المجال، تخصيص 12 إلى 15 طبيا مختصا في التخدير والإنعاش لكل 100 ألف نسمة كما هو الشأن في دول أوروبا، وتخصيص بين 8 إلى 10 أطباء تخدير فقط لكل 100 ألف نسمة كما الشأن في الولايات المتحدة الأميركية.

وأكد المختصون أن المغرب في حاجة إلى مضاعفة عدد الأطباء المختصين في التخدير والإنعاش، بـ 12 مرة للاستجابة للمعايير الدولية.
ففي الدار البيضاء والرباط، يبلغ العجز 3 مرات أقل من المعايير الدولية، و30 مرة أقل في المدن الكبرى والمتوسطة الأخرى، أما بباقي جهات المملكة فيظل الوضع مقلقا ومثيرا للعديد من التساؤلات.

شيخوخة مختصي الإنعاش والتخدير

أثار عدد كبير من الأطباء المختصين في المجال، موضوع تطور عمر أطباء التخدير والإنعاش نحو الشيخوخة، إذ العمر المتوسط لأطباء هذا الاختصاص هو 43 سنة، وسيصلون إلى نهاية الخدمة خلال السنتين القادمتين.

ومن المرتقب خلال سنة 2010، وصول عمر65 في المائة من الأطباء الممارسين إلى أكثر من 50 سنة، فيما سيصل 15 في المائة منهم إلى سن التقاعد.
ويتراوح عمر أطباء الاختصاص في المغرب حاليا ما بين 40 و50 سنة بمعدل عمري 43 سنة، يغلب عليهم الطابع الذكوري.

فمن بين 299 طبيبا اختصاصيا في التخدير والإنعاش في المغرب، 34 فقط هم من النساء، 85 في المائة من الأطباء يزاولون المهنة في القطاع العام أو نصف العام، 9 في المائة غيروا مهنتهم أو ليس لديهم عمل قار، في مقابل وجود 6 في المائة فقط، يزاولون مهنتهم في القطاع الخاص في حين أن المتوسط الوطني هو52 في المائة.

وتعتبر النساء أقل اهتماما بالاختصاص لمتاعبه، فأكثر من 90 في المائة ممن كانت لهم الشجاعة لاختيار التخصص يزاولون في القطاع الخاص الذي يعتبر الولوج إليه صعبا لغياب عمل قار به ولغياب قانون يلزم المصحات الخاصة بالاستعانة بطبيب خاص في التخدير والإنعاش.

وبرر المؤتمرون هذا الوضع المثير للجدل في المغرب، بغياب الأطباء الشباب الذين يثيرهم الاختصاص، للمتاعب التي يسببها العمل في الاختصاص من جهة، ولارتفاع العرض عن الطلب من طرف القطاع الخاص، رغم أن المغرب يعرف 12 مرة أقل من عدد أطباء الاختصاص حسب المعايير الدولية.

ويزيد من تفضيل الأطباء الشباب لاختصاصات مخالفة، غياب قانون يلزم المصحات الخاصة بتشغيل الأطباء المختصين في التخدير والإنعاش أثناء إجراء العمليات الجراحية، الشيء الذي يفتح الباب أمام مدراء بعض المصحات الخاصة لتمرير المهمة إلى ممرض
و حسب النقاشات التي عرفها مؤتمر الفيدرالية المغربية للتخدير والإنعاش، عرف 8 أطباء تغيير المهنة بمهن طبية أخرى، ومنهم من تخلى عن مهنة الطب للعمل في التجارة أو الإدارة.

فيما غادر 15 طبيبا نحو الخارج حيث الطلب يزداد على الأطباء المختصين في مجال التخدير والإنعاش، و12 مختصا يظلون من دون وظيفة قارة أو يعملون في القطاع الخاص بشكل متقطع.

التوزيع الجغرافي لأطباء التخدير

يتوزع الأطباء المختصون في التخدير والإنعاش على 5 مناطق جغرافية، وهي الوسط ويضم مدن القنيطرة، الدار البيضاء والرباط، وجهة الشمال التي تضم الشريط الممتد من العرائش وطنجة إلى وجدة، ثم الوسط الشمالي، ويضم مدن الخميسات، مكناس، فاس وخنيفرة أزرو وميدلت. إلى جانب الوسط الجنوبي، الذي يضم الشاوية وتادلة ودكالة وتافيلالت والجنوب بما فيه سوس ماسة درعة والصحراء.

71 في المائة من المختصين في التخدير والإنعاش، يتمركزون بالوسط و30 في المائة في باقي التراب الوطني، وأكثر من 40 في المائة يزاولون فقط في الدار البيضاء.

وتعتبر الدار البيضاء من المدن المحظوظة، بحيث يشتغل بها 30.5 من المختصين في كل 100 ألف نسمة، فيما الجهات الأخرى لا يشتغل بها سوى0.4 لكل 100 ألف ساكنة
عموما بالمغرب 52 في المائة من الأطباء يزاولون مهنتهم في القطاع الخاص، و70 في المائة في الدار البيضاء، و74 في المائة في الرباط، والشيء نفسه يصدق على باقي الجهات بحيث يغلب التوجه إلى القطاع الخاص على العام.




تابعونا على فيسبوك