يخوضون اعتصامات منذ ثماني سنوات

منشطو التربية غير النظامية رقم أساسي في محاربة الهدر المدرسي

الإثنين 20 فبراير 2006 - 14:00

خاض منشطو التربية غير النظامية يوم الجمعة الأخير اعتصاما أمام مبنى وزارة التربية الوطنية، ليدشنوا بانتفاضتهم هذه، السنة الثامنة من نضالاتهم المتواصلة والتي كانت أولها سنة 1999، بدون أن يحرك ذلك ساكنا لدى الجهات الوصية، بل فضلت الوزارة تركهم لحالهم، يناشدو


لكن يبدو أن الوزارة رأت العكس، وفضلت التزام سياسة الصمت واللامبالاة اتجاه مطالب هذه الفئة من المنشطين التربويين، التي لها موقعها داخل المنظومة التعليمية وليس خارجها، ولعل إفراز فقرة خاصة في تقرير اللجنة الخاصة بالتربية والتكوين الذي استعرض حصيلة الشطر الأول من العشرية الأولى للميثاق الوطني للتربية والتكوين، يؤكد مدى أهمية هذه الفئة ومحوريتها في ربط وتجسير الهوة التي يمكن أن تطرأ في سير المنظومة.

وبهذا الخصوص أكد أحد أعضاء اللجنة الوطنية لمنشطي التربية غير النظامية في تصريحه لـ »الصحراء المغربية« على أن فئتهم مرتكز أساسي لتدارك التأخير الحاصل في الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وذلك بتفعيل دورها وإشراكها في سياق مبادرة تفعيل المجلس الأعلى للتعليم عبر مقاربة أهمية هذه الفئة التي ترتبط بالمجال التربوي
كما يدعو محدثنا إلى ضرورة إخراج اجتماعات اللجنة الثلاثية التي تشكلت على ضوء لقاء 29 نونبر الأخير من دائرة تضييع الوقت والجهد بدون أدنى نتائج تذكر، وحمل بالمناسبة كتابة الدولة المكلفة بمحاربة الأمية وبالتربية غير النظامية، مسؤوليتها في إعطاء اجتماعات هذه اللجنة مصداقيتها خاصة أن اللجنة الوطنية لمنشطي التربية غير النظامية واضحة في مطالبها، ضابطة لمقارباتها وتعتبر أن مطالبها تدخل في إطار المكتسبات المشروعة قانونا 0

كما دعا المتحدث الحكومة لتحمل مسؤوليتها في حل ملف منشطي التربية غير النظامية، الذين أصبحوا مشردين في شوارع العاصمة، في اعتصامات مفتوحة، لم يجنوا منها إلا الأمراض والبؤس والفقر المدقع.

وللإشارة فقد أصدرت اللجنة الوطنية لمنشطي التربية غير النظامية بيانا إلى الرأي العام في 14 فبراير الجاري للتحسيس بأوضاعها الاجتماعية والمهنية المزرية، وفتح كل الاحتمالات على ما يمكن أن يلي هذا الإشعار من أشكال نضالية شديدة اللهجة
وجدير بالذكر أن ملفات هذه الفئة يجب أن يطبعها نوع من التفتح على ما يطرحه المشهد التعليمي من تحديات، بهدف امتصاص جحافل الأطفال الذين هاجروا الأقسام مرغمين، إما بسبب أوضاعهم الاجتماعية أو لأسباب أخرى، لكن المهم هو أن يكون للتربية غير النظامية دور في إنقاذهم، حتى لا يصبحوا أرقاما رئيسية في معدلات الأمية ببلادنا، والتي ما زالت تراوح مكانها رغم الجهود المبذولة.

ولا شك أن دخول غمار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ليفرض على الجهات الوصية على هذا النوع من المنشطين التربويين، أن يبدعوا طرقا ووسائل مسطرية وقانونية لإدماجهم في السير العادي للمنظومة التربوية، حتى يكون أداؤهم في مستوى ما يطلبه الميثاق الوطني للتربية والتكوين، من فاعلية وسرعة في التدبير ومعالجة ما يطرحه الهدر والتسرب المدرسي من ويلات، مع العلم أن ما يمكن أن يقوم به هؤلاء المنشطون هو ما يسمى بإعادة تأهيل العنصر البشري وتدراك النقص والعوز والخصاص الذي كان يكتنفه والذي من الممكن أن يكون حائلا دون مساهمته الإيجابية في التنمية البشرية
ويبدو أن وجود قطاع وزاري ممثل في كتابة الدولة المكلفة بمحاربة الأمية وبالتربية غير النظامية، يهتم بهذه الشريحة، يعني أن هناك تفكيرا جديا في مجال التدبير التربوي بما هو خارج عن الإطار الرسمي.

ومن هنا فالضرورة تفرض أن تنكب كتابة الدولة المكلفة بالقطاع، تسهيل المامورية لإيجاد حلول ناجعة بهذه الشريحة التربوية، حتى تمارس دورها بشكل عقلاني في سبيل تفعيل وأجرأة مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين التي ترتكز أساسا على مسألة الشراكة المنفتحة على جميع المتدخلين.




تابعونا على فيسبوك