شهدت المقابلة التي جمعت بين المغرب التطواني والوداد البيضاوي بملعب سانية الرمل بتطوان، عشية يوم السبت الماضي، شوطين مغايرين.
الشوط الأول كان من نصيب المغرب التطواني الذي لعب أحسن مباراة له هذا الموسم على جميع المستويات، فمن الناحية التكتيكية لعب الفريق التطواني بخطوة مطاطة تتحول في رمشة عين من شاكلة 5-32 عند الدفاع إلى 1-2-3-4 في مرحلة الهجوم، وهي خطة مارسها التطوانيون بسلاسة تستند إلى اندفاع بدني هائل، سواء لشن الهجوم أو للضغط على الخصم (البريسنغ) قصد استرجاع الكرة.
مما أربك فريق الوداد، وزرع الشك بين صفوفه، وحول بعض لاعبيه إلى أشباح (كوصو كوصو، أو إلى كتلة أعصاب، بنشريفة الذي أصابته تحركات ربيع العفوي بالدوخة)، كما أسكت أنصار القلعة الحمراء الذين صاحبوا فريقهم.
وازداد ارتباك صفوف الوداد بعد الهدف التطواني، الذي سجل إثر ضربة جزاء، اصطادها ربيع العفوي بعد أن تجاوز بنشريفة، إثر مرتد خاطف في الدقيقة العاشرة من المباراة
بعد هذا الهدف لم يركن المغرب التطواني إلى الدفاع للحفاظ على الهدف الثمين، بل صعد من إيقاعه وخنق أنفاس الوداد وخلق فرص أخرى للتهديف، ضاعت أحسنها في الدقيقة 34 على يد ربيع العفوي عندما سدد جانبا تمريرة من السباعي الذي قام بهجوم كاسح من جهة اليمين.
فريق الوداد من جهته أجاب ببعض الهجمات المحتشمة التي أوصلت بعض الخطر للمرمى التطواني، لكن جويعة والسعيدي خضعا لمراقبة محكمة من طرف كل من عبد النور والحداد، بينما ظل العمري يراقب ظهرهما في موقع الليبرو، وفي الواقع فإن الحداد هو المؤهل لمنصب الليبرو الذي يتطلب مهارة كروية لا يتوفر عليها العمري.
وكان السؤال الذي يراود المهتمين في فترة الاستراحة يتركز حول قدرة الفريق التطواني على الحفاظ على طراوته البدنية وعلى الاستمرار في إحباط الخطة الودادية، وبالتالي المحافظة على تفوقه.
بداية الشوط الثاني أظهرت عودة الوداد بنوايا أخرى وبعزيمة مخالفة، حيث أخرج المدرب روماو كل من السعيدي المهاجم التائه وكوصو كوصو الغائب عن المباراة وعوضهما بزروق الذي أعطى دينامية خاصة لوسط الميدان، وببورجي الذي شكل ضغطا بدنيا كبيرا على الدفاع التطواني.
المدرب سهيل، من جهته، ترك الفريق التطواني يلعب بالطريقة نفسها الخفيفة والموجهة للهجوم بينما كانت خصوصيات المباراة، أي الجهد الذي بذله الفريق في الشوط الأول ثم احتمال لجوء الوداد للهجوم قصد تعديل الكفة، تفرض اللعب باحتياط أكبر مع التركيز على الدفاع، إضافة إلى إدخال عنصر طري يتقن فن المرتدات على شاكلة باحفيظ، ولم يستفق المدرب سهيل من سهوه سوى بعد أن سجل الوداد هدفين تقدم بهما في المباراة.
وأتى الهدف الأول من مرتد خاطف تلقى على إثره جويعة كرة عميقة، راوغ الشاذلي وأسكن الكرة في الشباك في الدقيقة 52، كيف يعقل أن تسجل كرة من هجوم مضاد على فريق منتصر في ميدانه أمام متزعم الدوري؟ فهل كان سهيل يعتقد بأن بإمكانه إمطار شباك الوداد بأهداف غزيرة لكي يندفع بدون حساب للعواقب؟ وما هي إلا لحظات حتى أتى الهدف الودادي الثاني من كرة ثابتة، لعبها الوداديون بطريقة محفوظة عن ظهر قلب: كرة دائرية مرسلة من موقع الجناح الأيمن إلى العمود الأبعد للمرمى التطواني، هناك حيث لا يوجد مهاجم ودادي وبالتالي لا توجد تغطية دفاعية، ثم بنشريفة الذي انطلق من خارج منطقة الجزاء نحو النقطة التي ستسقط فيها الكرة ليسجل الهدف الثاني بكل سهولة بضربة رأسية ذكية.
وارتكب الفريق التطواني هنا أخطاء متسلسلة، فالتغطية اقتصرت على العمود الأول، كما أن الحارس الشاذلي هم بالخروج لالتقاط الكرة الدائرية، لكنه لم يكمل حركته، كما أن السباعي الذي كان يراقب بنشريفة خارج المنطقة سرعان ما توقف عن مرافقته، تاركا المدافع الودادي يتقدم لوحده لتسديد كرة رأسية.
بعد هذا، انتهت المقابلة، لأن الوداد الذي كان يلعب بخطة مشابهة لخطة المغرب التطواني، ركز على الجانب الدفاعي من منهجه ليقيم سورا يحرسه الثلاثي طلحة واللويسي وبنشريفة، بينما كف الظهيران فلاح والسقاط عن الصعود، أما وسط الميدان الودادي مدعما ببورجي، فقد مارس ضغطا على حامل الكرة التطواني، والنتيجة عودة المغرب التطواني إلى الأداء الهزيل وإلى اللعب من دون روح وحماس.
المدرب سهيل الذي صرح، بعد نهاية المباراة أنه نبه لاعبيه إلى رد فعل منتظر للفريق البيضاوي خصوصا خلال الربع ساعة الأولى من الشوط الثاني، لم ينبه نفسه على ما يبدو إلى ضرورة إعداد العدة لذلك.
فالفريق التطواني في صيغته الحالية غير مؤهل لمجاراة إيقاع فريق كالوداد ولا لممارسة الهجوم واللعب الضاغط طيلة أشواط المقابلة، حقا لقد لعب المغرب التطواني بطريقة جيدة في الشوط الأول لكن عمر المباراة هو 90 دقيقة وليس 45 دقيقة، كما أن مجابهة متزعم الترتيب تفترض اللعب بتواضع واحتياط، خصوصا عند الظفر بالسبق في التهديف الوداد البيضاوي لم يسرق انتصاره بسبب النضج التكتيكي الذي أظهره، خصوصا في الشوط الثاني، وبسبب مهارات لاعبيه وبنياتهم.
لقد قدم أفضل عرض لحد الآن بملعب سانية الرمل، زيادة على أن النتيجة خضعت لمنطق تاريخ اللقاءات بين الفريقين الذي يعطي ستة انتصارات للوداد مقابل انتصارين للمغرب التطواني وسبعة تعادلات، من أصل 15 مقابلة جمعت بين الفريقين بتطوان عبر تاريخ البطولة.
كما أن الجمهور الذي صاحب الوداد ظل سلوكه مقبولا طيلة المقابلة، سواء عندما كان صامتا أمام الاجتياح التطواني، أم عندما لاحت له تباشير الانتصار وانطلق للاحتفال، أما الجمهور التطواني الذي كان جيدا في بداية المقابلة، فإن سلوك بعض منه يستعصي على الفهم خصوصا خلال الشوط الثاني عندما قام البعض برشق الملعب بالشهب الاصطناعية أو بالحجارة والقنينات أو بالتفوه بشعارات خارج السياق.
فماذا تريد هذه الفئة من الجمهور هل هو إغلاق الملعب وبالتالي تسهيل شروط عودة الفريق إلى القسم الثاني؟ تحكيم البراهمي كان عاديا ولا تأثير له على نتيجة المقابلة التي مرت في جو رياضي لا بأس به رغم أهميتها بالنسبة للطرفين.