في دراسة ميدانية حول مدونة الأسرة

ندوة في تطوان تكشف ثغرات وصعوبات تطبيق مقتضيات القانون الجديد

الأحد 19 فبراير 2006 - 10:55
أعضاء جمعية مناهضة العنف ضد النساء

أوصى المشاركون في ندوة تطوان، التي نظمت أخيرا لتقديم نتائج الدراسة التي أنجزت حول موضوع "تطبيق مدونة الأسرة : المكتسبات والتحديات"، بتسهيل الخدمات الإدارية وتحسين مستوى الاستقبال، وذلك بإنشاء قطاع خاص بالاستماع والإصلاح بين الزوجين وتوفير مختبر للتحليلات

وأكد المشاركون في هذه الندوة، التي نظمتها الجمعية المغربية لمناهضة العنف ضد النساء بشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للمرأة "اليونيفيم" وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية وبتعاون مع مركز السيدة الحرة بتطوان، على ضرورة تزويد محاكم الأسرة بعدد كاف من الموظفين والعاملين لمواجهة الضغط الذي يخلقه تطبيق قانون الأسرة، وتعيين أخصائيين نفسانيين ومرشدات اجتماعية بمحاكم الأسرة، مبرزين أن ذلك يساعد على جمع معلومات ضافية وأدق تخول للقاضي معالجة الملفات المعروضة عليه.

وفي هذا السياق، ذكرت فاطمة سرحان، باحثة اجتماعية شاركت في إنجاز هذه الدراسة، أن أهداف المشروع تتجلى أولا في نبذ العنف بكل أشكاله وجعل المرأة طرفا كامل الأحقية في المؤسسة الزوجية والانتقال بها من دور الطاعة إلى دور الشراكة المتساوية مع الزوج في الحقوق والواجبات.

وقالت سرحان في حديث مع "الصحراء المغربية، إن "النتائج والمكتسبات التي تحققت إلى الآن، سواء على المستويين القانوني والمؤسساتي لمحاكم الأسرة، لا ترقى إلى تطلعات الفاعلين والمعنيين.
فبرغم المجهودات التي بذلها المشرع، وتوفق إلى حد ما في ترجمة التقاليد الدينية إلى لغة عصرية موجهة نحو المستقبل، ونجح كذلك في الأخذ بعين الاعتبار التغيرات الأساسية التي عرفتها الأسرة المغربية خلال العقود الأخيرة، بقيت هناك صعوبات جمة في تطبيق بعض المقتضيات الواردة في مدونة الأسرة، مما يستدعي إجراء بعض التعديلات بهذا القانون" .

وبخصوص هذه الدراسة، التي همت أقسام الأسرة التابعة لكل من محكمتي الدار البيضاء وتطوان، أوضحت الباحثة الاجتماعية أنها وقفت، من خلال ممارساتها الميدانية، على عدة ثغرات في مدونة الأسرة، خاصة في ما يتعلق بموضوع الطلاق والنفقة، مما جعلنا، تقول سرحان، "نؤكد في نهاية الدراسة على مجموعة من التوصيات، التي نرى أنها ضرورية لتطبيق أفضل لقانون الأسرة، ومن بينها ضرورة التنسيق بين المحكمة وجمعيات الاستماع والتوجيه وكل الجمعيات النسائية الأخرى، وذلك لتوفير الحماية اللازمة للزوجات المعنفات أو اللواتي دخلن في إجراء الطلاق أو حتى في فترة ما بعد الطلاق".

من جهته، أكد المختار الهراس، أحد مهندسي هذه الدراسة، أن عددا كبيرا من المواطنين، ذكورا وإناثا، لم يستوعبوا بعد ما تضمنته المدونة، وأساؤوا فهم العديد من مقتضياتها، الشيء الذي يحول بين تطبيقها وبين الأهداف التي جاءت لتحقيقها، مما يحتم العمل على تيسير فهم قانون الأسرة الجديد، وذلك عن طريق الصحافة وعبر تنظيم مؤتمرات ولقاءات علمية بين الفاعلين القانونيين من جهة وكل المتدخلين والمهتمين من جهة ثانية.

وقال الهراس، وهو يعطي توضيحا في الندوة ذاتها، إن "التداخل بين المجتمع والقانون في عالم يعرف تحولات على كل الأصعدة، ليس تداخلا يسيرا أو طبيعيا، لا سيما إذا تعلق الأمر بقانون جديد لا يستوعبه ولا يسايره أغلب شرائح المجتمع، ولم يبذل الأوصياء والفاعلون المعنيون بعد أي مجهود لشرح أهدافه وخاصياته ومحتواه.

لذا، يضيف الهراس شارحا، أرى أنه أصبح من الضروري اتخاذ مجموعة من التدابير والاجراءات الميدانية لتحسين تطبيق هذا القانون، وذلك بتوعية كل المواطنين عبر الصحافة المكتوبة والوسائل السمعية البصرية وبكل اللغات واللهجات، الأمازيغية والعربية الفصحى والدارجة وكذا باللغتين الفرنسية والاسبانية، لأن الجهل بالقانون يحول دون تطبيقه تطبيقا سليما".

شارك في هذه الندوة، مريم زنيبر، ممثلة برنامج الأمم المتحدة للتنمية، الذي يواكب المشروع بشراكة مع وزارة العدل، وماتيو بول ريكيوارت، منسق صندوق الأمم المتحدة للمرأة، وحياة الزراري، رئيسة الجمعية المغربية لمناهضة العنف ضد المرأة، وحضرتها فعاليات جمعوية تمثل كل من مدن تطوان وطنجة والعرائش وشفشاون.




تابعونا على فيسبوك